ملخص تنفيذي
لم تعد المعضلة المصرية في تعريف الصحفي مجرد خلاف حول من يستحق اللقب، بل أصبحت مسألة تتعلق بنطاق الحماية القانونية والمهنية المتاحة لمن يمارسون العمل الصحفي فعليًا. فقانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 يعكس، في شروط القيد، نموذجًا للعمل الصحفي يرتبط بالصحف الدورية المطبوعة ووكالات الأنباء وعلاقات العمل المستقرة. وتشترط المادة السادسة، بالنسبة إلى إحدى الفئات التي يعتبرها القانون صحفيين مشتغلين، ممارسة المهنة بصفة أساسية ومنتظمة مقابل أجر ثابت، مع عدم ممارسة مهنة أخرى، بينما تربط المادتان السابعة والثامنة التمرين المهني بالعمل داخل دار صحفية أو وكالة أنباء.
وتضيف لائحة القيد شروطًا تتعلق بطبيعة عقد العمل والتأمين الاجتماعي بصفة صحفية وعدم العمل في جهة أخرى. وفي المقابل، وسّع قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 نطاق التنظيم ليشمل الصحافة الإلكترونية والمواقع الرقمية، بما فيها التطبيقات الإلكترونية التي ينطبق عليها تعريف الموقع الإلكتروني في القانون، لكنه أبقى تعريف «الصحفي» مرتبطًا بالقيد في جداول نقابة الصحفيين. وتنشأ عن ذلك مفارقة تنظيمية: فبينما تطور الإطار القانوني ليشمل وسائل النشر الرقمية، لم يواكب تعريف الصحفي وشروط القيد بالقدر نفسه تنوع أشكال العمل الصحفي وعلاقات العمل المرتبطة بها. وقد يؤدي هذا التفاوت إلى حرمان بعض الممارسين الفعليين للمهنة من ضمانات مهنية وقانونية محددة، أو إلى صعوبة تمتعهم بها، رغم استمرار استفادتهم من الحماية الدستورية والقانونية العامة.
تؤكد هذه الورقة أن علاقة العمل الدائمة ليست معيارًا كافيًا ولا لازمًا، بمفردها، لتعريف الصحفي المحترف. لكنها لا تتبنى في المقابل تعريفًا مفتوحًا يجعل كل ناشر على منصة صحفيًا. الاختبار الأنسب وظيفي وتراكمي: ينظر إلى طبيعة النشاط، وانتظامه، وغرض إخبار الجمهور في شأن ذي مصلحة عامة، واستخدام عمليات معقولة للتحقق، وتحمل مسؤولية التصحيح، والاستقلال التحريري عن الإعلان والعلاقات العامة. ويمكن إثبات الممارسة بحزمة أدلة بديلة، مثل سجل الأعمال المنشورة، وعقود التكليف أو إثبات المدفوعات، وشهادات محررين أو زملاء، ومستندات حضور التغطيات، والملفات الخام، مع عدم اشتراط وثيقة واحدة قاطعة أو ترخيص الوسيلة.
تخلص الورقة إلى ضرورة الفصل بين أربع دوائر. الأولى هي حرية ممارسة النشاط الصحفي، وهي امتداد لحرية التعبير والنشر ولا يجوز تحويلها إلى مهنة مغلقة بترخيص عام. الثانية هي صفة الصحفي لأغراض الحماية الأساسية، مثل حماية المصادر، وضمانات التفتيش والتحقيق، والحماية من الاعتداء أثناء التغطية، وينبغي أن تتبع العمل الصحفي المثبت لا العضوية وحدها. الثالثة هي عضوية نقابة الصحفيين وما يرتبط بها من مشاركة ديمقراطية وخدمات ومزايا مالية؛ ويمكن أن تخضع لمعايير احتراف وانتظام واشتراكات عادلة. الرابعة هي ترخيص المؤسسة أو الموقع، وهو التزام على الكيان الناشر لا اختبارًا لأهلية الصحفي الفردية. خلط هذه الدوائر هو أصل جانب كبير من الاستبعاد الحالي.
يوفر جدول الصحفيين المنتسبين، المنصوص عليه في المادة 12 من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، مدخلًا قانونيًا محدودًا لتوسيع نطاق الارتباط بالنقابة، وإن لم يكن مصممًا في الأصل لمعالجة أوضاع الصحفيين العاملين في المنصات الرقمية. ففي أكتوبر 2024، قرر مجلس النقابة العمل على تفعيل الجدول وتشكيل لجنة لإعداد لائحة تنظم القيد فيه، بهدف توفير مظلة نقابية لممارسي المهنة وحمايتها من انتحال الصفة. وأثار القرار نقاشًا بين مؤيدين يرون فيه خطوة لتوسيع الحماية النقابية، ومعارضين يخشون أن يؤدي إلى إنشاء عضوية محدودة الحقوق أو إضعاف ضوابط القيد. وأوضح نقيب الصحفيين لاحقًا أن فتح باب الانتساب الفعلي يتطلب إعداد اللائحة واستكمال إجراءات اعتمادها. ومن ثم، يمكن أن يمثل هذا الجدول حلًا انتقاليًا لتوفير بعض أشكال الحماية النقابية، شريطة إقرار حقوق واضحة ومعايير شفافة للقيد وآليات فعالة للتظلم، إلى جانب إتاحة مسار قانوني للانتقال إلى العضوية الكاملة. لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل دائم عن إصلاح شروط القيد، أو إلى وسيلة لحصر الصحفيين المحترفين العاملين في الوسائط الرقمية في فئة نقابية منفصلة لمجرد اختلاف وسيلة النشر التي يعملون من خلالها.
ولا يمكن تجاهل الاعتبارات المالية المرتبطة بتوسيع العضوية النقابية، في ظل اعتماد عدد من الصحفيين على بدل التدريب والتكنولوجيا مصدرًا أساسيًا للدخل، واستمرار المطالبات بزيادته وتوفير دعم إضافي لصندوق المعاشات. وتكشف تصريحات مسؤولي النقابة بشأن محدودية الموارد الذاتية وتأخر التحويلات الحكومية والضغوط المتزايدة على خدمات العلاج والمعاشات عن تحديات حقيقية تواجه استدامة التمويل النقابي. غير أن هذه التحديات لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لاستبعاد من يمارسون العمل الصحفي فعليًا من الحماية المهنية. وتوصي الورقة بالفصل بين الضمانات المهنية والقانونية الأساسية والمزايا النقدية المرتبطة بالعضوية، ودراسة تطبيق نظام اشتراكات متدرج يراعي مستويات الدخل، وإقرار آليات لمساهمة المؤسسات الصحفية والمنصات الرقمية في تمويل صناديق الحماية، إلى جانب تنمية الموارد الذاتية للنقابة وتعزيز الشفافية من خلال نشر تقارير مالية دورية ومفصلة.
كما توصي الورقة باعتماد مسار إصلاحي متكامل يشمل إقرار نقابة الصحفيين لائحة انتقالية لتنظيم الانتساب، وتحديث لائحة القيد في حدود القانون القائم، إلى جانب وضع بروتوكول مشترك بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة العمل يضمن عدم ربط الحماية المهنية للصحفي بترخيص جهة عمله، وينظم آليات إثبات علاقات العمل الصحفي بمختلف صورها. أيضا توصي الورقة بتعديل قانون نقابة الصحفيين وقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، بما يقر تعريفًا وظيفيًا للصحفي يستند إلى طبيعة النشاط الذي يمارسه، ويوسع نطاق الضمانات القانونية والمهنية الأساسية ليشمل كل من تثبت ممارسته العمل الصحفي، مع الحفاظ على استقلال نظام العضوية النقابية. وتوصي كذلك بإلزام الجهات المختصة بإصدار قرارات مسببة بشأن طلبات القيد خلال مدة محددة، وإتاحة التظلم أمام لجنة تتمتع بضمانات الاستقلال والحياد، وكفالة حق الطعن أمام مجلس الدولة، ووضع قواعد انتقالية تراعي الخبرة المهنية السابقة، وإنشاء سجل اعتماد مهني طوعي قابل للتحقق، دون أن يتحول إلى وسيلة لاحتكار تعريف العمل الصحفي أو تقييد ممارسته من جانب أي جهة إدارية.
مقدمة: لماذا تهم القضية الآن؟
لم يعد «الموقع الإلكتروني» مجرد نسخة إضافية من الصحيفة، كما لم يعد إنتاج الخبر مقصورًا على غرفة تحرير تجمع العاملين في مقر واحد. التحقيق قد يبدأ من قاعدة بيانات عامة، والتغطية المحلية قد ينفذها مراسل يعمل لعدة جهات، والنشرة الإخبارية قد تصل مباشرة إلى المشتركين، والبودكاست قد يجمع مقابلات ووثائق وتحليلًا صحفيًا، والفيديو القصير قد يكون تقريرًا ميدانيًا أو مادة ترفيهية أو إعلانًا مقنعًا. التقنية لا تحسم طبيعة النشاط؛ ما يحسمها هو الغرض وطريقة الإنتاج والمسؤولية التحريرية.
في مصر، ازدادت أهمية مسألة تعريف الصحفي ونطاق حمايته في ظل تطور الأطر القانونية المنظمة للحقوق والحريات والعمل المهني بوتيرة غير متساوية. فقد كفل دستور 2014، المعدل في 2019، حرية الفكر والرأي والتعبير، وحرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني، وحظر توقيع العقوبات السالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، مع الاستثناءات التي نص عليها، كما كفل الحق في إنشاء النقابات واستقلال النقابات المهنية، والحق في الضمان الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز. وفي حين وسّع قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 نطاق التنظيم ليشمل الصحافة الإلكترونية والمواقع والتطبيقات الإلكترونية وفق تعريفاته القانونية، فقد ربط تعريف الصحفي بالقيد في جداول نقابة الصحفيين.
وفي تطور تشريعي لاحق، دخل قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حيز النفاذ في الأول من سبتمبر 2025، واعترف صراحة بأنماط العمل غير التقليدية، ومنها العمل عن بُعد والعمل بعض الوقت والعمل المرن وتقاسم العمل. وقرر سريان الحقوق والواجبات المقررة للعاملين في الأنماط التقليدية على العاملين في هذه الأنماط الجديدة، مع مراعاة طبيعة العمل وطريقة أدائه. كما أجاز، باتفاق الطرفين، العمل لدى أكثر من صاحب عمل، وأتاح إثبات علاقة العمل بكافة طرق الإثبات، رغم اشتراط توثيقها في عقد مكتوب ورقيًا أو إلكترونيًا. وتكشف هذه التطورات عن اتساع الاعتراف التشريعي بعلاقات العمل المتنوعة، بما يعزز الحاجة إلى مراجعة شروط القيد والحماية المهنية للصحفيين، حتى لا تظل مرتبطة بنموذج واحد لعلاقة العمل يقوم على التفرغ لمؤسسة واحدة أو العمل من مقر ثابت. ومع ذلك، فإن الاعتراف بهذه الأنماط في قانون العمل لا يترتب عليه تلقائيًا تعديل شروط العضوية النقابية، وهو ما يستدعي تدخلًا تشريعيًا وتنظيميًا يحقق قدرًا أكبر من الاتساق بين حماية العمل الصحفي وتنظيم المهنة.
تطرح الورقة تساؤلا حول إمكانية إعادة تعريف الصحفي والعمل الصحفي في التشريع والتنظيم النقابي المصري بما يشمل الصحفيين الرقميين والمستقلين والعاملين عبر المنصات، دون إضعاف المعايير المهنية أو فتح المجال لانتحال الصفة؟ كما تناقش الورقة الانتقال من تعريف مؤسسي جامد إلى تعريف وظيفي متعدد الأدلة، مع الفصل بين حرية ممارسة النشاط، والحماية القانونية، والعضوية النقابية، واعتماد الدخول إلى أماكن أو أحداث محدودة، وترخيص المؤسسة.
أولًا: تحولات سوق العمل الصحفي
1- الوسيط الرقمي غيّر سلسلة الإنتاج لا جوهر الصحافة
العمل الصحفي، في جوهره، يجمع معلومات أو صورًا أو بيانات، يتحقق منها ويضعها في سياق، ثم ينشرها لجمهور بشأن مسألة ذات شأن عام. قد يتم ذلك نصيًا أو صوتيًا أو بصريًا أو تفاعليًا. لذلك لا يوجد أساس مهني لجعل الطباعة أعلى قيمة من النشر الرقمي، مثلما لا يوجد أساس لجعل كل إنتاج رقمي صحافة. الصحفي قد يكون محرر بيانات أو مصورًا أو منتج بودكاست أو صحفي فيديو أو مراسلًا محليًا إذا كانت وظيفته الأساسية إخبار الجمهور وفق عمليات تحريرية مسؤولة. وفي المقابل، قد يعمل الشخص نفسه أحيانًا كمؤثر تجاري أو مقدم محتوى ترفيهي؛ تتحدد الصفة بالنسبة إلى النشاط محل التقييم، لا إلى الحساب كله على نحو مطلق.
يفيد هذا المنهج في رسم الحد الفاصل مع صناعة المحتوى. الغرض العام ليس مجرد كثرة المتابعين، والتحقق ليس مجرد إبداء الرأي، والاستقلال لا يتحقق إذا كانت المادة إعلانًا مدفوعًا غير مفصح عنه. الصحافة تتطلب، بدرجات تتناسب مع نوع المادة، تحديد المصادر، ومراجعة الادعاءات، والفصل بين الخبر والرأي والإعلان، وإتاحة التصحيح، وعدم اختلاق الوقائع. ولا يشترط أن يكون المنتج بلا رأي أو أن يعمل لدى مؤسسة كبيرة. المقصود أن يكون للنشاط ادعاء قابل للمحاسبة بأنه يضيف معرفة موثقة إلى المجال العام.
يتسق هذا التوجه مع التعليق العام رقم 34 الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الذي اعتبر الصحافة وظيفة يمارسها نطاق واسع من الفاعلين، بمن فيهم المراسلون المحترفون والمدونون وغيرهم ممن ينشرون أعمالهم بأنفسهم، وقرر أن أنظمة الترخيص الحكومية العامة للصحفيين لا تتوافق مع مقتضيات المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأجاز التعليق نظم اعتماد محدودة عندما تكون ضرورية لإتاحة وصول مميز إلى أماكن أو أحداث معينة، شريطة استنادها إلى معايير موضوعية وغير تمييزية. ويتعزز هذا التوجه في أدبيات اليونسكو، التي تدعو إلى توسيع حماية سرية المصادر لتشمل مختلف أفعال الصحافة، بصرف النظر عن وسيلة النشر أو اشتراط التسجيل والترخيص لممارسيها. كما تؤكد أن تحديد العمل الصحفي ينبغي ألا يتوقف على الصفة المهنية الرسمية وحدها، بل يرتبط أيضًا بطبيعة النشاط ومعاييره المهنية، وفي مقدمتها التحقق من المعلومات وخدمة المصلحة العامة والالتزام بالدقة والإنصاف والاستقلال.
ويتسق هذا التوجه أيضًا مع إعلان مبادئ حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في أفريقيا لعام 2019، الصادر عن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، الذي يؤكد حماية حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في البيئة الرقمية، واستقلال الجهات المنظمة للإعلام والاتصالات، وحماية سرية المصادر الصحفية، وعدم إخضاع ممارسة الصحافة لقيود قانونية غير مبررة. كما تدعم مبادئ الحرية النقابية وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية، التي التزمت بها مصر بموجب تصديقها على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 لسنة 1948 ورقم 98 لسنة 1949، أهمية حماية الحق في التنظيم وعدم التمييز النقابي. ولا تعني هذه المعايير أن ممارسة حرية التعبير تمنح تلقائيًا الحق في عضوية نقابة مهنية، أو تمنع وضع شروط موضوعية للقيد فيها، لكنها تؤكد ضرورة التمييز بين تنظيم العضوية النقابية وبين فرض قيود على ممارسة الصحافة ذاتها، بما يحول دون استخدام التنظيم المهني لفرض ترخيص حكومي عام أو قيود غير مبررة أو تمييزية على العمل الصحفي.
2- العمل المستقل والمؤقت ليس استثناءً عابرًا
الصحفي العامل بنظام القطعة قد ينشر عشرات المواد شهريًا لجهة واحدة دون عقد دائم. والمستقل قد يعمل لعدة مؤسسات لتوزيع المخاطر، لا لأن الصحافة نشاط هامشي لديه. والمراسل المحلي قد لا يتقاضى «راتبًا ثابتًا»، لكنه يوفر معلومات لا تستطيع غرفة التحرير المركزية الوصول إليها. كذلك قد يعمل فريق بودكاست بعقود مشروعات، أو ينتج صحفي بيانات تحقيقًا كل عدة أشهر لطول دورة العمل. إذا جعل التنظيم الراتب الشهري الدائم دليل الاحتراف الوحيد فإنه يقيس شكل الدفع لا حقيقة العمل.
ولا يعني ذلك استبعاد الحماية التي يوفرها قانون العمل. فمتى ثبت أن الصحفي يؤدي عمله مقابل أجر تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه، أمكن اعتبار العلاقة علاقة عمل تخضع لأحكام القانون، بصرف النظر عن تسميتها «تعاونًا» أو «تكليفًا». ويقرر قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 اعتبار عقد العمل غير محدد المدة إذا لم يكن مكتوبًا، متى ثبت قيام علاقة العمل، كما يتيح إثبات العلاقة ومدتها والحقوق المترتبة عليها بكافة طرق الإثبات. ويعترف القانون بأنماط العمل غير التقليدية، ومنها العمل عن بُعد والعمل بعض الوقت والعمل المرن، ويقرر سريان الحقوق والواجبات المقررة للعاملين في الأنماط التقليدية على العاملين فيها، مع مراعاة طبيعة العمل وطريقة أدائه. وتوفر هذه الأحكام أساسًا قانونيًا لمواجهة استخدام صيغ تعاقدية تخفي علاقات عمل فعلية، لكنها لا تمتد تلقائيًا إلى الصحفي المستقل الذي يمارس نشاطه لحسابه الخاص دون خضوع لإدارة جهة عمل أو إشرافها. ومن ثم، توصي الورقة باتباع مسارين متكاملين: إنفاذ ضمانات قانون العمل متى توافرت عناصر علاقة العمل والتبعية الفعلية، وتطوير نظام للحماية الاجتماعية والمهنية للصحفيين المستقلين يتيح استمرار الاستفادة من الضمانات عند الانتقال بين المؤسسات أو العمل لحساب أكثر من جهة، دون اشتراط الارتباط الدائم بصاحب عمل واحد.
3- الفئات الأكثر تعرضًا للفجوة
تتوزع الفجوة بصورة غير متساوية. صحفيو المواقع التي لا تستوفي شروط القيد المؤسسية قد يظلون خارج النقابة مهما كان انتظام عملهم. والمستقلون يفتقدون خطاب مؤسسة واحدة وعقدًا دائمًا. والمصورون وصحفيو الفيديو أكثر تعرضًا للاحتكاك في الأماكن العامة والحاجة إلى إثبات سريع للصفة. وصحفيو البيانات قد يكون إنتاجهم أقل عددًا وأكثر تعقيدًا، فلا تلائمهم اختبارات كمية سطحية. ومنتجو البودكاست والنشرات قد يجمعون بين التحرير والتقديم والتقنية. والصحفيون المحليون والعاملون بنظام القطعة أضعف في التفاوض وإثبات الدخل. كما قد يفاقم الاستبعاد أثر النوع الاجتماعي ومسؤوليات الرعاية، لأن العمل المرن وعن بُعد أكثر شيوعًا لدى من لا يستطيعون الحضور اليومي إلى المقر.
المعيار الجيد يجب أن يلتقط هذا التنوع دون تحويل الاختلاف إلى إعفاء من المساءلة. فالمصور يثبت سياق التكليف وسجل الصور وتعليقاتها، وصحفي البيانات يقدم منهجية الجمع والتنظيف والتحقق، ومنتج البودكاست يثبت البحث والتحرير والمقابلات، والمستقل يقدم مجموعة أعمال ومدفوعات أو عقود تكليف. تظل المعايير المهنية واحدة في الغاية، لكنها متنوعة في أدلة الإثبات.
ثانيًا: الإطار القانوني والنقابي المصري
1- أربع دوائر يجب عدم الخلط بينها
أولًا، ممارسة النشاط الصحفي: هي جمع المعلومات والتحقق منها وإنتاجها ونشرها. أصلها حرية التعبير والصحافة، ولا ينبغي تعليقها على بطاقة أو عضوية عامة. ثانيًا، صفة الصحفي والحماية المرتبطة بالفعل الصحفي: هي الغطاء القانوني عند حماية المصدر، أو التغطية الميدانية، أو التفتيش والتحقيق في جريمة نشر. ثالثًا، العضوية النقابية: علاقة تنظيمية تمنح حقوق المشاركة والخدمات وتفرض الاشتراكات والتأديب. رابعًا، ترخيص الوسيلة: مركز قانوني للموقع أو الصحيفة أو التطبيق أمام المجلس الأعلى، يتعلق بالملكية والمسؤولية والتمويل والمحتوى.
الفصل ليس نظريًا. قد يكون الشخص صحفيًا مستقلا لا يملك مؤسسة كي يرخصها. وقد يعمل صحفي لدى موقع متعثر في الترخيص دون أن يملك قرار الترخيص. وقد يكون عضو النقابة متوقفًا مؤقتًا عن العمل. وقد يحتاج منتج محتوى إلى اعتماد لحدث معين لأنه ينفذ تكليفًا صحفيًا، دون أن يستحق تلقائيًا مزايا عضوية كاملة. السياسة المتناسبة تمنح كل دائرة معيارها وأثرها، بدل جعل ترخيص المؤسسة مفتاحًا لكل حقوق الفرد.
2- قانون النقابة
ينشئ قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 جدولًا عامًا للقيد وأربعة جداول فرعية، هي: الصحفيون المشتغلون، وغير المشتغلين، والمنتسبون، وتحت التمرين. وتضع المادة الخامسة شروطًا عامة للقيد، تشمل احتراف الصحافة، والجنسية المصرية، وحسن السمعة، والحصول على مؤهل دراسي عالٍ، وعدم امتلاك صحيفة أو وكالة أنباء أو المشاركة في ملكيتها أو المساهمة في رأس مالها، مع مراعاة الاستثناءات التي يقررها القانون لبعض فئات المنتسبين. وتعتبر المادة السادسة صحفيًا مشتغلًا من يمارس مهنة الصحافة بصفة أساسية ومنتظمة في صحيفة يومية أو دورية تُطبع في مصر أو وكالة أنباء مصرية أو أجنبية تعمل فيها، مقابل أجر ثابت، وبشرط عدم ممارسة مهنة أخرى. وتشمل المادة أيضًا فئات من المحررين المترجمين والمراجعين والرسامين والمصورين والخطاطين، وكذلك المراسلين الذين يتقاضون مرتبًا ثابتًا، وفق الشروط المقررة لكل فئة. وتربط المادتان السابعة والثامنة القيد في جدول المشتغلين بقضاء فترة تمرين دون انقطاع، وإثبات نشاط صحفي ظاهر خلالها، على أن يُقضى التمرين في دار صحفية أو وكالة أنباء، مع جواز قضائه في الخارج بترخيص خاص من مجلس النقابة.
يوجد في النص عنصر وظيفي إيجابي هو «المباشرة الأساسية والمنتظمة»، لكنه محاط بقيود مؤسسية ومالية: صحيفة دورية مطبوعة أو وكالة، أجر ثابت، وعدم ممارسة مهنة أخرى. وقد تكون هذه مؤشرات قوية في بعض الحالات، لكنها تتحول إلى حواجز عندما تعامل كشروط حصرية. الأجر الثابت يستبعد القطعة والمشروعات؛ المؤسسة الواحدة تستبعد المستقل متعدد العملاء؛ حظر المهنة الأخرى لا يراعي تقلب الدخل؛ وشرط المطبوعة لا يستوعب الموقع الرقمي المستقل رغم اعتراف قانون 180 بالصحيفة الإلكترونية.
تضيف المادة 13 من لائحة القيد بنقابة الصحفيين، وفق نصها المنشور عام 2015، شروطًا محددة للاعتراف بالصحفي المحترف، تشمل التعيين بموجب عقد عمل غير محدد المدة أو قابل للتجديد تلقائيًا، والتأمين الاجتماعي بصفة صحفية، وعدم العمل لدى جهة أخرى أو القيد عضوًا مشتغلًا أو ممارسًا في نقابة مهنية أخرى. وتثير هذه الشروط إشكالية تتعلق بربط الاعتراف المهني بإجراءات لا يملك الصحفي وحده استيفاءها، إذ يعتمد تحرير عقد العمل والتأمين الاجتماعي في حالات العمل التابع على التزام المؤسسة الصحفية بإتمامهما، بينما قد يعمل بعض الصحفيين في مؤسسات أو منصات لا تستوفي متطلبات القيد النقابي، أو بموجب ترتيبات عمل غير تقليدية لا تتوافق مع الشروط القائمة. وقد يؤدي ذلك إلى استبعاد ممارسين فعليين للمهنة من القيد، ليس بسبب افتقارهم إلى الخبرة أو ممارسة العمل الصحفي، وإنما لعدم استيفاء متطلبات تعاقدية أو إدارية تتحكم فيها جهة العمل بدرجة كبيرة. وتزداد الإشكالية عندما يكون غياب العقد أو التأمين نتيجة إخلال صاحب العمل بالتزاماته القانونية، فيتحمل الصحفي تبعات هذا الإخلال عند طلب الاعتراف المهني.
مع ذلك، يتضمن قانون نقابة الصحفيين ضمانات إجرائية يمكن البناء عليها وتطويرها. فتلزم المادة 13 لجنة القيد بالبت في الطلبات خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمها، وتسبيب قرارات الرفض، وإخطار أصحاب الطلبات بالقرارات خلال أسبوعين من صدورها. وتتيح المادة 14 التظلم من قرار رفض القيد خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الإبلاغ به، أمام هيئة تضم ممثلين عن القضاء والنقابة وهيئة الاستعلامات. ولا تكمن الإشكالية في غياب الضمانات الإجرائية تمامًا، وإنما في قدم بعض أحكامها وإحالاتها المؤسسية، والحاجة إلى تطوير ضمانات استقلال جهات التظلم وشفافية قرارات القيد وتحديث وسائل الإخطار والإعلان عنها.
وفي هذا السياق، أكدت المحكمة الدستورية العليا، في حكمها الصادر في 4 يناير 2020 بالدعوى رقم 38 لسنة 40 قضائية «دستورية»، أن نقابة الصحفيين من أشخاص القانون العام، وأنها تدير مرفقًا عامًا مهنيًا، وقضت بعدم دستورية إسناد الفصل في بعض المنازعات المتعلقة بتشكيل الجمعية العمومية ومجلس النقابة إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض، باعتبارها منازعات إدارية يختص بها مجلس الدولة. ورغم أن الحكم لم يتناول قرارات القيد مباشرة، فإن المبادئ التي قررها بشأن الطبيعة القانونية للنقابة وخضوع منازعاتها الإدارية للقاضي الطبيعي تدعم ضرورة كفالة رقابة قضائية فعالة على قرارات القيد ورفضه، بما يمنع تحصين هذه القرارات من المراجعة القضائية بدعوى أنها تدخل في نطاق التقدير المهني للنقابة.
3- قانون 180 لسنة 2018
يعرّف قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 «الصحفي» بأنه كل عضو مقيد بجداول نقابة الصحفيين، ويعرّف «الصحيفة» بأنها إصدار ورقي أو إلكتروني يتولى مسؤولية تحريره أو بثه صحفيون نقابيون، ويصدر بصفة دورية وفق الشروط التي يحددها القانون. كما يشمل تعريف «الموقع الإلكتروني» الصفحات والروابط والتطبيقات الإلكترونية المرخص لها بتقديم محتوى صحفي أو إعلامي أو إعلاني. ويقرر القانون، في المواد من 7 إلى 16، مجموعة من الضمانات المهنية للصحفيين والإعلاميين، تشمل الاستقلال في أداء العمل، وحماية سرية مصادر المعلومات، ونشر المعلومات التي لا يحظر القانون إفشاءها، والحصول على إجابات عن الاستفسارات، وحضور الاجتماعات العامة وإجراء اللقاءات والتصوير في الأماكن غير المحظور تصويرها، مع مراعاة التصاريح اللازمة في الأحوال التي تتطلبها. كما ينظم عقود العمل وتصديق النقابات المعنية عليها، وإنشاء صناديق للتأمين ضد العجز والبطالة، وضمانات التحقيق والإخطار والتوفيق النقابي قبل الفصل من العمل.
ويكشف الجمع بين هذه الضمانات وتعريف الصحفي عن إشكالية تتعلق بنطاق المستفيدين منها؛ فمن يمارس العمل الصحفي فعليًا دون أن يكون مقيدًا بالنقابة قد يتمتع بالحماية الدستورية والقانونية العامة، لكنه لا يدخل بوضوح في نطاق الضمانات الخاصة التي ربطها القانون بصفة الصحفي. وتثير المادة 12 إشكالية إضافية بسبب اشتراط الحصول على «التصاريح اللازمة» في الأحوال التي تتطلب ذلك، دون تحديد هذه الأحوال بدقة، بما قد يسمح بالتوسع في تفسير الشرط وتحويله إلى قيد سابق على التغطية والتصوير في الأماكن العامة. وقد جددت نقابة الصحفيين اعتراضها على هذا التوسع في فبراير 2026، مطالبة بتعديل المادة بما يحمي حرية التغطية الصحفية.
وفي المقابل، ينظم القانون المؤسسات والوسائل الصحفية والإعلامية من خلال التزامات مستقلة عن الحقوق المهنية للعاملين بها. فالمادة 6 تشترط ترخيص المواقع الإلكترونية الخاضعة لأحكامها، وتجيز للمجلس الأعلى اتخاذ إجراءات تشمل وقف النشاط أو الحجب في حالة عدم الحصول على ترخيص سارٍ. وتنظم المادتان 40 و41 إجراءات إخطار إصدار الصحف والبيانات الواجب تقديمها واستيفائها، بما يشمل الأحكام المتعلقة بالمواقع الإلكترونية، بينما تشترط المادة 43 ألا تقل نسبة المحررين المقيدين بنقابة الصحفيين في الصحيفة التي تطلب ممارسة النشاط الصحفي عن 70% من طاقة العمل الفعلية. وقد صدرت اللائحة التنفيذية للقانون بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 418 لسنة 2020، وأصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام القرار رقم 26 لسنة 2020 بشأن لائحة تنظيم التراخيص. وفي أغسطس 2025، أعلن المجلس الموافقة على منح تراخيص وتقنين أوضاع عدد من المواقع والتطبيقات الإلكترونية، من بينها كيان يحمل اسم «إيجي بودكاست».
وتوضح هذه التطورات اتساع نطاق التنظيم القانوني للوسائل الرقمية، لكنها لا تعني بالضرورة اتساع الحماية المهنية لجميع العاملين فيها بالقدر نفسه. فالترخيص التزام يتعلق بالمؤسسة أو الجهة المسؤولة عن الوسيلة، وقد يتوقف الحصول عليه على إجراءات وشروط لا يتحكم فيها الصحفي العامل بها. ومن ثم، لا ينبغي أن يصبح الوضع الترخيصي لجهة العمل معيارًا حاسمًا للتمتع بالضمانات الأساسية المرتبطة بممارسة النشاط الصحفي.
4. قانون العمل والتأمينات
يمثل قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 فرصة لتطوير الحماية القانونية للعاملين في الصحافة والإعلام. فتنظم المواد من 86 إلى 89 علاقة العمل القائمة على الأجر والتبعية لإدارة صاحب العمل أو إشرافه، وتعتبر عقد العمل غير محدد المدة إذا لم يكن مكتوبًا، متى ثبت قيام علاقة العمل، وتتيح إثباتها والحقوق المترتبة عليها بكافة طرق الإثبات. كما تعترف المادة 96 بأنماط العمل الجديدة، ومنها العمل عن بُعد والعمل بعض الوقت والعمل المرن وتقاسم العمل، وتقرر المادة 97 سريان الحقوق والواجبات المقررة للعاملين في الأنماط التقليدية على العاملين في هذه الأنماط، مع مراعاة طبيعة العمل وطريقة أدائه، بما يشمل الحماية الاجتماعية والحد الأدنى للأجر والتدريب والمفاوضة الجماعية والحرية النقابية وفق التشريعات المنظمة لها. وتجيز المادة 98، باتفاق الطرفين، العمل لدى أكثر من صاحب عمل أو الجمع بين العمل لدى الغير والعمل للحساب الخاص، بينما تلزم المادة 100 الوزير المختص بإصدار القرارات اللازمة لتنظيم أنماط العمل الجديدة، بما يشمل نماذج العقود وطرق إثبات علاقات العمل وآليات الحصول على الحقوق.[7] وتدعم هذه الأحكام الحاجة إلى مراجعة معايير الاحتراف المهني التي قد تستبعد بعض الممارسين الفعليين للصحافة لمجرد تعدد جهات عملهم أو عدم الانتظام في الحضور إلى مقر المؤسسة.
لكن هذه الأحكام لا تعالج وحدها إشكاليات العضوية في نقابة الصحفيين أو حماية الصحفيين المستقلين. فالصحفي الذي يعمل لحسابه الخاص لا تنشأ بينه وبين الجهة التي تقدم إليها خدماته علاقة عمل خاضعة لقانون العمل لمجرد وجود تكليف أو مقابل مالي، ما لم تتوافر عناصر الأجر والتبعية الفعلية. كما يتطلب إنفاذ القانون تطوير آليات التفتيش وإثبات علاقات العمل بما يلائم طبيعة القطاع الصحفي. ولذلك توصي الورقة بأن تضع وزارة العمل، بالتشاور مع نقابة الصحفيين، إرشادات قطاعية للصحافة والإعلام توضح مؤشرات التبعية في بيئة العمل الرقمي، ومنها سلطة المؤسسة في تحديد التكليفات والمواعيد والإشراف التحريري، وانتظام العمل واستمراره، ودرجة الاعتماد الاقتصادي، والتحكم في حسابات النشر، مع تقييم هذه المؤشرات مجتمعة وعدم الاكتفاء بالتسمية الواردة في العقد.
أما قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، فيشمل ضمن الفئات الخاضعة لأحكامه العاملين لدى الغير، وأصحاب الأعمال ومن في حكمهم، ومن بينهم المشتغلون بالمهن الحرة وأعضاء النقابات المهنية، على أن يحدد رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تاريخ بدء انتفاع كل مهنة بالأحكام المقررة لها. وفي هذا الإطار، أصدر رئيس الهيئة القرار رقم 123 لسنة 2020، الذي قرر سريان أحكام التأمين الاجتماعي المقررة لهذه الفئة على أعضاء نقابة الصحفيين المقيدين بجدول المشتغلين، اعتبارًا من أول يناير 2021. ويوضح هذا التنظيم أهمية القيد النقابي في إتاحة مسار تأميني محدد للصحفيين غير المؤمن عليهم من خلال المؤسسات الصحفية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول أوضاع الصحفيين المستقلين غير المقيدين بالنقابة، ومدى قدرتهم على إثبات نشاطهم والاستفادة من مسارات التأمين المناسبة دون اشتراط عضوية مهنية لا يستطيعون الحصول عليها.
وفي يوليو 2026، أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الإدارية العليا أوصت، في تقرير بشأن طعون أقامتها صحفيات ضد وقف معاشات مستحقة لهن عن ذويهن، بإعادة صرف هذه المعاشات. واستند التقرير، بحسب بيان المركز، إلى أن مجرد القيد بجدول الصحفيين المشتغلين لا يعني بالضرورة الحصول على أجر أو الاستمرار في مزاولة العمل، وأن استمرار العضوية النقابية قد ينفصل عن استمرار العلاقة المهنية الفعلية. ورغم أن تقرير هيئة مفوضي الدولة يمثل رأيًا قانونيًا تحضيريًا وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا، فإن الواقعة تكشف أهمية عدم التعامل مع القيد النقابي باعتباره دليلًا حاسمًا على وجود دخل أو ممارسة مهنية فعلية.
ثالثًا: فجوة الحماية وآثارها
1- خسارة ضمانات تتجاوز «الكارنيه»
غياب القيد لا يعني فقط فقدان كارنيه العضوية. فقانون 180 يربط التعريف بالعضوية ثم يمنح «الصحفي» حماية المصدر، وضمانات التفتيش، وحقوق الحصول على المعلومات، وإخطار النقابة قبل الفصل. والنقابة تقدم التمثيل القانوني والتدخل المهني والتدريب والعلاج والمعاش والخدمات، بينما يرتبط بدل التدريب والتكنولوجيا بالمقيدين المستحقين وفق النظام القائم. ولذلك قد يواجه غير المقيد مضايقات أثناء التغطية دون جهة مؤسسية تتدخل فورًا، وقد يصعب عليه إثبات طبيعة حيازته لوثائق أو معدات، أو الحصول على اعتماد مؤتمر أو موقع رسمي.
ولا يجوز المبالغة والقول إن غير المقيد بلا حقوق؛ فله حقوق دستورية وعمالية عامة، ويستطيع اللجوء إلى القضاء. لكن الحماية العملية تعتمد على سرعة التعرف عليه وعلى وجود جهة تتلقى الاتصال وتوفر محاميًا وتثبت التكليف. في التغطية الميدانية، الفارق بين حق نظري وضمانة قابلة للاستخدام قد يكون زمن الاستجابة وسهولة التحقق. لذلك يجب أن يكون سجل الاعتماد المهني قابلا للتحقق الفوري، مع بدائل مؤقتة للتكليف، من دون أن يصبح شرطًا لممارسة الصحافة في المجال العام.
2- أثر اقتصادي واجتماعي تراكمي
عندما تربط العضوية بعقد وتأمين، قد يمتنع صاحب العمل عن كليهما ويبقى العامل خارج النقابة والتأمين معًا. وكلما طال بقاؤه تقل قدرته على الانتقال إلى مؤسسة أفضل، لأن العضوية نفسها قد تصبح شرطًا للتعيين أو الترقية. ويواجه العامل بنظام القطعة مخاطر تقلب الدخل والمرض والعجز من دون مساهمة منتظمة من الجهات المستفيدة من عمله. كما يتحمل أدوات العمل والاتصال والتنقل والتأمين ضد المخاطر، بينما تظل الأسعار التي تدفعها المؤسسات غير شفافة.
تضع هذه الحلقة ضغطًا على الاستقلال التحريري. الصحفي الذي يمكن إنهاء تكليفه بلا إجراء أو حماية أقل قدرة على رفض إعلان مقنع، أو الإصرار على وقت للتحقق، أو مقاومة تعليمات غير مهنية. والصحفي المحلي الذي يعتمد على جهة واحدة من دون اعتراف رسمي أكثر تعرضًا لضغط السلطات المحلية والمعلنين. لذلك فإن توسيع الحماية ليس خدمة لفئة مهنية فقط؛ بل استثمار في جودة المعلومات التي تصل إلى الجمهور.
3- أثر الاستبعاد على النقابة والمهنة
قد يبدو تضييق العضوية وسيلة لحماية الموارد والمعايير، لكنه يضعف تمثيل النقابة لسوق العمل الفعلي. كلما اتسعت كتلة ممارسين خارجها، انخفضت قدرتها على فرض حد أدنى للأجور أو معايير العقود أو قواعد السلامة. كما تنشأ سوق هوية موازية من بطاقات غير موثوقة، وهو ما يغذي مشكلة انتحال الصفة التي يراد منعها. العضوية المنضبطة، مع تحقق رقمي وعقوبات على التزوير والانتحال، أكثر فاعلية من ترك آلاف الممارسين في منطقة رمادية.
في الوقت نفسه، يجب أخذ اعتراض الأعضاء بجدية. توسيع غير محسوب قد يضغط على العلاج والمعاش والبدل، وقد تستخدم مؤسسات ضعيفة مسار الانتساب لتجنب تعيين العاملين، وقد يتقدم ناشرو محتوى دعائي بملفات ظاهرها صحفي. لكن هذه المخاطر تعالج بتصميم الحقوق والاشتراكات ومعايير الإثبات والانتقال، لا بجعل الوسيط أو نوع العقد حاجزًا مطلقًا.
رابعًا: تقييم جدول الانتساب
1- السند القانوني والنطاق المحتمل
تجيز المادة 12 من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 للجنة القيد إدراج فئات محددة في جدول المنتسبين، استثناءً من بعض شروط المادة الخامسة، وتشمل الصحفيين العرب والأجانب المقيمين في مصر والعاملين في صحف أو وكالات أنباء، وكذلك الأشخاص الذين يسهمون مباشرة في أعمال الصحافة، مع استثناء الفئة الأخيرة من شرط احتراف المهنة. وتتيح هذه الصياغة قدرًا من المرونة في الاعتراف بالمساهمين في العمل الصحفي، إذ لا تشترط احتراف المهنة دون أن تستبعد المحترفين بالضرورة. لكنها لا توفر بذاتها مسارًا واضحًا للاعتراف بالصحفي الرقمي المحترف عضوًا كامل الحقوق، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة جدول المنتسبين لمعالجة أزمة القيد المهني.
وفي أكتوبر 2024، قرر مجلس نقابة الصحفيين العمل على تفعيل جدول المنتسبين وتشكيل لجنة لإعداد لائحة تنظم القيد فيه، بهدف توسيع المظلة النقابية لممارسي المهنة وحمايتها من انتحال الصفة. وأثار القرار نقاشًا داخل الوسط الصحفي بين مؤيدين رأوا فيه فرصة لتوفير بعض أشكال الحماية والاعتراف المهني، ومعارضين أبدوا مخاوف تتعلق بضوابط القيد والحقوق المرتبطة بالعضوية وأثر التوسع فيها على موارد النقابة. كما أوضحت التصريحات والتغطيات المنشورة أن التصورات المطروحة للانتساب لا تمنح الحقوق نفسها المقررة للعضوية الكاملة، ولا سيما التصويت في الانتخابات والاستفادة من بدل التدريب والتكنولوجيا. وأكد نقيب الصحفيين أن فتح باب القيد يتطلب إعداد اللائحة واستكمال إجراءات اعتمادها. ومن ثم، ينبغي التمييز بين تفعيل النص القانوني والحقوق المقررة فعلًا للمنتسبين، وعدم التعامل مع التصورات التنظيمية المعلنة باعتبارها ضمانات قانونية نهائية.
وفي ديسمبر 2024، أوصى المؤتمر العام السادس للصحافة المصرية بوضع لائحة قيد جديدة تراعي تطورات سوق العمل والقوانين المنظمة للصحافة والإعلام، ودعا إلى تشكيل لجنة من مجلس النقابة والجمعية العمومية لإعدادها. وتعكس هذه التوصية إدراكًا نقابيًا للحاجة إلى تحديث قواعد القيد، لكنها لا تحسم بمفردها طبيعة الإصلاح المطلوب أو نطاق الحقوق المهنية والمالية التي ينبغي إتاحتها للفئات الجديدة.
2- المزايا
يستطيع جدول الانتساب، إذا صمم جيدًا، معالجة فراغ عاجل من دون انتظار تعديل تشريعي قد يطول. فهو يوفر قاعدة بيانات موثوقة، وبطاقة قابلة للتحقق، وخطًا للتدخل القانوني أثناء التغطية، وإتاحة التدريب ومدونة السلوك وآلية الشكاوى. كما يسمح للنقابة بأن تتعرف إلى سوق العمل الرقمي قبل تصميم العضوية الدائمة، وأن تختبر معايير ملف الأعمال وتعدد جهات التكليف. ويمكنه أن يضم أصحاب الخبرة الطويلة الذين فقدوا شرطًا شكليًا، وأن يقلل سوق البطاقات الزائفة.
ويمتاز المسار بأن النقابة، لا جهة إدارية، تقود التحقق المهني، مع إمكان إشراك أعضاء الجمعية العمومية. وهو أكثر اتساقًا مع استقلال النقابة من إنشاء رخصة حكومية عامة. كما يمكن فصل الاشتراك الأساسي للحماية عن تكلفة الخدمات الاختيارية، بما يمنع الضغط الفوري على الصناديق.
3- المخاطر
الخطر الأول هو تثبيت التمييز: إذا وضع الصحفي الرقمي المحترف في جدول «الانتساب» بينما يدخل نظيره في صحيفة مطبوعة العضوية الكاملة، يصبح الانتساب نهاية الطريق لا جسره. الخطر الثاني هو أن تستخدم المؤسسات الجدول لتقول إن العامل «محمي» فلا تعينه أو تؤمن عليه. الخطر الثالث غموض الحقوق؛ كارنيه بلا حق تدخل قانوني أو تظلم أو انتقال قد تمنح انطباعًا بالحماية أكثر مما تمنح حماية فعلية. والخطر الرابع التقاط النظام من جهات كبيرة إذا اشترطت تزكية مؤسسة أو موقع مرخص؛ فيفقد المستقل استقلاله ويستبعد العامل لدى موقع يتعثر ترخيصه. والخطر الخامس ضغط الرسوم أو الفحص المتكرر على ذوي الدخل المتقلب.
يوجد أيضًا خطر عكسي على النقابة: معايير شديدة التوسع قد تقبل نشاط العلاقات العامة أو الإعلان أو الدعاية الحزبية باعتباره صحافة. المواجهة هنا ليست بشرط «صحيفة مطبوعة»، بل باختبار الغرض التحريري، والإفصاح عن تضارب المصالح، والفصل بين المادة التحريرية والمدفوعة، وسجل تصحيح، ومراجعة عينة أعمال متنوعة.
4- شروط قابلية التنفيذ
ينبغي أن تنص اللائحة الانتقالية على: مدة تجريبية لا تتجاوز عامين؛ قائمة حقوق محددة؛ عدم اعتبار القيد بديلًا عن عقد العمل أو التأمين؛ قبول ملفات فردية دون موافقة المؤسسة؛ عدم اشتراط ترخيص جهة العمل؛ لجنة فحص متعددة الخبرات؛ قرار خلال ستين يومًا مسببًا؛ تظلم خلال ثلاثين يومًا أمام لجنة لا يكون أغلب أعضائها ممن أصدروا القرار؛ ونشر بيانات سنوية مجهلة عن الطلبات والقبول والرفض وأسبابه. ويجب أن تمنح من يثبت احترافه حق الانتقال إلى جدول تحت التمرين أو المشتغلين فور تعديل اللائحة أو القانون، مع احتساب سنوات الممارسة الموثقة.
بهذه الشروط يكون الانتساب حماية مرحلية. وبدونها، قد يصبح مخزنًا دائمًا لعمالة صحفية من الدرجة الثانية.
خامسًا: مقارنة دولية
1- فرنسا: معيار النشاط المنتظم والدخل ولجنة مشتركة
يعرّف قانون العمل الفرنسي الصحفي المحترف بأنه من يمارس الصحافة بوصفها نشاطه الأساسي والمنتظم والمدفوع، في مؤسسة أو أكثر من المؤسسات الصحفية أو الصحف الدورية أو وكالات الأنباء، ويستمد منها الجزء الرئيسي من موارده. ويمتد الاعتراف القانوني إلى الصحفيين العاملين في مؤسسات الاتصال الإلكتروني. وتتولى إصدار بطاقة الصحافة لجنة مشتركة تضم ممثلين منتخبين عن الصحفيين وممثلين عن أصحاب العمل، مع إتاحة مراجعة قرارات الرفض أمام هيئة استئنافية ذات أغلبية قضائية. وتشترط اللجنة عند تقديم الطلب لأول مرة ممارسة العمل الصحفي لمدة ثلاثة أشهر متصلة، والحصول على أكثر من نصف الموارد من النشاط الصحفي. كما تأخذ في الاعتبار الأجر المدفوع مقابل القطعة الصحفية، وتخضع الطلبات التي يقل فيها متوسط الدخل الصحفي عن نصف الحد الأدنى القانوني للأجر لتقييم فردي بدلًا من رفضها تلقائيًا. ويعزز هذه الحماية نص قانوني يفترض قيام علاقة عمل بين المؤسسة الصحفية والصحفي المحترف الذي يعمل لديها مقابل أجر، بصرف النظر عن طريقة احتسابه أو التسمية التعاقدية المستخدمة.
وتتمثل أبرز الجوانب التي يمكن الاستفادة منها في الاعتراف بالعمل لدى أكثر من مؤسسة، وعدم استبعاد الصحفيين العاملين بالقطعة، وإسناد تقييم الطلبات إلى لجنة مشتركة، وإتاحة مراجعة الحالات التي لا تستوفي المعايير المعتادة بصورة فردية. ومع ذلك، يظل النموذج الفرنسي مرتبطًا بدرجة كبيرة بعلاقة العمل المأجور وباشتراط أن تمثل الصحافة المصدر الرئيسي للدخل. ولا يبدو نقل هذه الشروط بحرفيتها ملائمًا بالضرورة للسياق المصري، حيث قد يضطر بعض الصحفيين إلى الجمع بين العمل الصحفي ومصادر دخل أخرى دون أن تنتفي عن ممارستهم الجدية أو الانتظام. ولذلك توصي الورقة باعتماد تقييم مهني مرن يستند إلى طبيعة النشاط الصحفي واستمراره وجودة الأدلة المقدمة على ممارسته، مع اعتبار الدخل والانتظام من بين مؤشرات الاحتراف، لا شروطًا مالية قاطعة، وإقرار ترتيبات خاصة للصحفيين في بداية مسيرتهم المهنية أو خلال فترات البطالة والانقطاع المرتبط بمسؤوليات الرعاية.
2- ألمانيا: بطاقة موحدة لا ترخيص لممارسة الصحافة
يشارك مجلس الصحافة الألماني في تنظيم نظام موحد لبطاقة الصحافة، معترف به من مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية، وتتولى إصدار البطاقة ست جمعيات مهنية للصحفيين والناشرين وفق معايير مشتركة. ويستند النظام إلى اتفاق بين مجلس الصحافة ومؤتمر وزراء الداخلية، تتولى بموجبه لجنة دائمة مشتركة، تضم ممثلين للطرفين، التحقق من استيفاء الجمعيات لشروط إصدار البطاقة. وتُمنح البطاقة الموحدة للصحفيين الذين يمارسون العمل الصحفي بوصفه مهنتهم الرئيسية، لتكون وسيلة موثوقة لإثبات نشاطهم المهني أمام السلطات والجهات المختلفة، دون أن تمثل ترخيصًا إلزاميًا لممارسة الصحافة.
وتتمثل القيمة القابلة للاستفادة من هذه التجربة في الفصل بين إثبات الصفة المهنية والإذن بممارسة الصحافة، وتوحيد معايير التحقق والاعتماد مع إتاحة إصدار البطاقة من خلال جمعيات مهنية متعددة. ومع ذلك، فإن نقل نظام تعدد الجهات المصدرة بحرفيته إلى مصر يثير اعتبارات قانونية وتنظيمية مختلفة، في ظل المادة 77 من الدستور التي تقصر تنظيم المهنة على نقابة مهنية واحدة. ويمكن الاستفادة من التجربة من خلال تطوير نظام اعتماد مهني طوعي، تشارك فيه نقابة الصحفيين مع قبول أدلة متنوعة على ممارسة العمل الصحفي، بما فيها شهادات المؤسسات الصحفية ومجالس التحرير والجهات المهنية والتدريبية، إلى جانب نماذج منشورة من الإنتاج الصحفي. ويمكن أن يتضمن النظام وسيلة مركزية للتحقق من صحة الاعتماد، دون أن يصبح الحصول عليه شرطًا لممارسة الصحافة أو للتمتع بالحقوق الدستورية الأساسية. كما ينبغي ألا تملك الجهات الإدارية أو الأمنية سلطة الاعتراض على منح الاعتماد لأفراد بعينهم، وأن يقتصر دورها على الاعتراف بوسائل إثبات الصفة المهنية والتحقق من صحتها، وفق القواعد القانونية المنظمة لإتاحة الوصول إلى الأماكن والأحداث التي تتطلب اعتمادًا خاصًا.
3- المملكة المتحدة: تعريف تشغيلي وبدائل للإثبات
لا يوجد في المملكة المتحدة تعريف تشريعي عام للصحفي، وفق إرشادات خدمة المحاكم والهيئات القضائية البريطانية المحدثة في يوليو 2026. ويقوم نظام بطاقة الصحافة البريطانية على ترتيب مهني طوعي تشارك في إدارته مؤسسات إعلامية ونقابات وجمعيات مهنية. وتحدد قواعد النظام المستحق للبطاقة بأنه العامل المهني في قطاع الإعلام الذي يرتبط عمله كليًا أو بدرجة معتبرة بجمع المعلومات أو الصور أو نقلها أو معالجتها للنشر في وسائل الإعلام الورقية أو المسموعة أو المرئية أو الإلكترونية، ويحتاج إلى إثبات صفته أمام الجمهور أو الجهات الرسمية. ولا يشترط النظام العضوية في منظمة مهنية بعينها، وإن كانت بعض الجهات المصدرة تضع شروطًا خاصة بالعضوية للحصول على البطاقة من خلالها.
وتبرز أهمية التجربة البريطانية في إتاحة وسائل متنوعة لإثبات الصفة الصحفية، خاصة في سياق التغطية القضائية. فوفق إرشادات المحاكم المحدثة في يوليو 2026، يمكن التحقق من الصفة المهنية من خلال بطاقة صحافة سارية، أو خطاب من محرر مؤسسة صحفية معروفة، أو، عند غياب هذين المستندين، أدلة بديلة على ممارسة النشاط الصحفي، مثل الأعمال المنشورة والخبرة المهنية والالتزام بمعايير العمل الصحفي. وتخضع الحالات الأخيرة لتقييم فردي من الجهة المختصة، مع التأكيد على عدم الرفض التلقائي أو تعطيل الحصول على المعلومات دون مبرر.
ويمكن الاستفادة من هذا التدرج في تطوير نظام اعتماد مهني مصري يتيح بطاقة للممارسين المنتظمين، وخطاب تكليف للتغطيات المحددة، ومسارًا بديلًا للصحفيين المستقلين يعتمد على أدلة الممارسة الفعلية، دون اشتراط الارتباط الدائم بمؤسسة صحفية. ومع ذلك، فإن الاعتماد على المؤسسات والجهات المهنية وحدها قد يمنح المؤسسات الكبرى تأثيرًا غير متناسب في تحديد المستحقين للاعتماد. ولذلك توصي الورقة بوضع معايير معلنة وموضوعية، وإتاحة التظلم من قرارات الرفض أمام جهة تتمتع بضمانات الاستقلال والحياد، وكفالة الرقابة القضائية وفقًا للقانون، مع عدم تحويل الاعتماد إلى شرط مسبق لممارسة الصحافة أو التمتع بالحماية الدستورية العامة.
سادسًا: بدائل السياسة العامة
البديل الأول: الإبقاء على الوضع الحالي
يحافظ هذا البديل على الموارد ووضوح المسار التقليدي، ولا يتطلب تكلفة تشريعية. لكنه الأقل اتساقًا مع الحقوق والتحول الرقمي، ويترك قانون 180 يعترف بالوسيلة ولا يعترف بمنتجها، ويضعف قدرة النقابة على تنظيم السوق. كما يزيد احتمال البطاقات غير الموثوقة والتحايل بعقود القطعة. تكلفته الإدارية منخفضة، لكن تكلفته الحقوقية والمؤسسية مرتفعة ومستمرة؛ ولذلك لا توصي به الورقة.
البديل الثاني: تفعيل جدول الانتساب بصورته المحدودة
قابل للتنفيذ سريعًا، ويوفر حدًا أدنى من التعريف والتدخل والتدريب. لكنه ضعيف إذا لم يحدد الحقوق أو مسار الانتقال، وقد يكرس العضوية الناقصة. تكلفته المالية قابلة للضبط باشتراك منفصل وعدم ربطه آليًا بالبدل، لكن خطر استخدامه لتجنب التعيين مرتفع. يصلح فقط إجراءً انتقاليًا محدد المدة.
البديل الثالث: تعديل لائحة القيد في حدود القانون
يمكن حذف الاشتراط اللائحي الجامد للعقد غير المحدد المدة والتأمين بوصفهما الدليلين الوحيدين، وقبول أدلة الاحتراف المتعددة، وتحديث الإجراءات والمهل والتظلم. ميزته السرعة واستقلال النقابة؛ وحده أن نص المادة 6 نفسه يظل مربوطًا بصحيفة مطبوعة أو وكالة وأجر ثابت. أي تفسير لائحي شديد الاتساع قد يواجه طعنًا لتجاوزه القانون. ولذلك هو إصلاح ضروري لكنه غير كاف.
البديل الرابع: تعديل قانون النقابة وحده
يستطيع تحديث تعريف الصحفي، وإدخال الصحافة الرقمية والمستقلين، وإنشاء عضوية مهنية كاملة واشتراكات متدرجة. وهو الأقدر على المساواة المستدامة. غير أن فتح القانون قد يحمل مخاطر سياسية على استقلال النقابة أو مكتسبات أخرى، وهي مخاوف أعلنها النقيب في النقاش العام. كما لا يعالج وحده تعريف الصحفي الضيق في قانون 180 ولا ترخيص المواقع ولا التأمينات. يلزم إعداد نقابي شفاف وضمان عدم تمرير تعديلات خارج نطاق الإصلاح المتفق عليه.
البديل الخامس: تعريف وظيفي ودرجات مختلفة للحماية
يفصل هذا البديل بين حماية الفعل الصحفي وعضوية النقابة والاعتماد وترخيص المؤسسة. يمنح ضمانات المصدر والتفتيش والسلامة لمن يثبت نشاطًا صحفيًا، ويضع شروط انتظام ودخل مرنة للعضوية الكاملة، ويتيح اعتمادًا مؤقتًا للتغطيات. وهو الأعلى اتساقًا مع الحقوق والأكثر قدرة على منع الانتحال عبر تحقق متعدد الأدلة. تكلفته الإدارية أعلى، ويتطلب تنسيقًا وتشريعًا، لكنه يقلل إساءة الاستخدام إذا اقترن بسجل آمن وتظلم وعقوبات على المستندات المزورة.
النموذج المفضل هو جمع البدائل الثاني والثالث والخامس على مراحل، ثم تثبيته بتعديل تشريعي محدود ومحكوم. تفعيل انتساب انتقالي يمنع استمرار الضرر، وتعديل اللائحة يزيل ما يمكن إزالته فورًا، وتعريف وظيفي في قانوني النقابة و180 يحل التعارض جذريًا. لا ينبغي انتظار التشريع لتعطيل الحماية، ولا استخدام اللائحة لتأجيل المساواة إلى أجل غير محدد.
ثامنًا: توصيات
نقابة الصحفيين
1- نشر مشروع لائحة الانتساب وإتاحته للنقاش العام، واستكمال المشاورات بشأن مشروع لائحة القيد الجديدة المنشور بالفعل، على أن تتضمن المشاورات جدولًا مقارنًا يوضح شروط القيد والانتساب، والحقوق والواجبات والتكاليف المرتبطة بكل منهما، وآليات الانتقال من جدول المنتسبين إلى العضوية الكاملة، مع تخصيص مدة لا تقل عن ستين يومًا لتلقي الملاحظات والمقترحات قبل اعتماد اللوائح.
2- اعتماد مسار انتساب تجريبي لمدة عامين يضمن بطاقة تحقق، والتدخل القانوني، والتدريب، والشكاوى، من دون بدل تلقائي، ويحظر استخدامه بديلًا عن عقد العمل أو التأمين.
3- تعديل المادة 13 من لائحة القيد لإلغاء حصرية العقد الدائم والتأمين كدليلين، وقبول حزمة الأدلة، مع إبقاء مهلة الستين يومًا والتسبيب والإخطار الإلكتروني.
4- إنشاء وحدة للمستقلين والرقميين تتلقى بلاغات الاعتداء والفصل وعدم الدفع، وتنشر تقرير شفافية نصف سنويًا عن الطلبات والقرارات وأسباب الرفض.
5- إعداد مشروع تعديل محدود لقانون النقابة بواسطة لجنة منتخبة ومفتوحة، مع ضمان عدم المساس باستقلال النقابة أو فتح مواد خارج نطاق التعريف والقيد والموارد والتظلم.
6- نشر حساب مستقل يبين كلفة العلاج والمعاش والتدريب والبدل ومصادر تمويل كل منها، حتى يناقش التوسع على أرقام لا مخاوف مجردة.
مجلس النواب
1- تعديل المواد 5 و6 و8 و12 وما يرتبط بها في قانون 76 لسنة 1970 لإدخال التعريف الوظيفي، وتعدد جهات العمل، والأجر بالقطعة والمشروع، والصحافة الرقمية، واحتساب الخبرة السابقة.
2- النص على أن حماية المصدر والمواد الصحفية والسلامة لا تتوقف على العضوية، وأن العضوية الكاملة تستند إلى الممارسة المهنية لا وسيط النشر.
3- تعديل تعريف الصحفي في قانون 180 لسنة 2018 وإزالة الحلقة التي تجعله مرادفًا للعضو، مع بقاء المسؤوليات التأديبية النقابية على الأعضاء.
4- تعديل المادة 12 من قانون 180 لسنة 2-18: حذف أي فهم يفرض تصريحًا عامًا للتصوير في الأماكن العامة، وحصر الاعتماد في الأماكن أو الأحداث المقيدة بمعايير ضرورة وأمن وسعة معلنة وقابلة للتظلم.
5- حظر اشتراط ترخيص المؤسسة لتمتع العامل بالحماية أو تقديم طلب العضوية، مع عدم إعفاء المؤسسة من مسؤوليتها عن الترخيص.
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
1- إصدار قرار بأن ترخيص الموقع خاص بالمؤسسة وليس شهادة صفة فردية، وأن العامل لا يتحمل مسؤولية عدم الترخيص ما لم يكن مالكًا أو مديرًا مسؤولًا.
2- نشر سجل محدث وقابل للبحث للمواقع والتطبيقات المرخصة والطلبات قيد الفحص، ومهل البت وأسباب الرفض، مع تظلم إلكتروني.
3- فصل واضح بين الموقع الصحفي والخدمة التجارية ومنصة الاستضافة والحساب الشخصي، وتطبيق اختبار طبيعة المحتوى والمسؤولية التحريرية بدل تسمية التقنية، عند مراجعة لائحة التراخيص.
وزارة العمل والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
1- إصدار دليل قطاعي لتطبيق المواد 86 إلى 100 من قانون العمل على الصحافة، يحدد مؤشرات التبعية في العمل عن بُعد والقطعة والمنصات وطرق الإثبات.
2- اعتماد نموذج عقد مبسط للقطعة والمشروع يحدد الأجر، وموعد الدفع، وحقوق إعادة الاستخدام، والسلامة، والتأمين عند تحقق التبعية.
3- إنشاء مسار تأميني للصحفي المستقل بالمهنة الحرة يقبل سجل الأعمال والدخل أو اعتماد النقابة من دون قصره على جدول المشتغلين.
4- توجيه مكاتب التأمين إلى عدم افتراض الدخل من العضوية وحدها، والتحقق من العمل والدخل الفعليين عند تطبيق قواعد وقف المعاش، إلى أن يحسم القضاء النزاعات القائمة.
5- نشر بيانات مجهلة عن العاملين بالصحافة المؤمن عليهم حسب نمط العقد والنوع والمحافظة، لقياس فجوة الامتثال.
المؤسسات الصحفية والإعلامية والمنصات
1- حصر كل من يعمل بانتظام، وتحويل العلاقات التي تتوافر فيها التبعية إلى عقود عمل وتأمين، وعدم استخدام «المستقل» لإخفاء وظيفة دائمة.
2- اعتماد حد أدنى لأجر التكليفات، ومواعيد دفع لا تتجاوز ثلاثين يومًا، وآلية تظلم من عدم الدفع أو سرقة المحتوى.
3- توفير خطابات تكليف رقمية قابلة للتحقق ومعدات سلامة وتأمين للمهمات الخطرة لكل مكلف، بصرف النظر عن العضوية.
4- نشر بيانات عن نسبة الدائمين والمؤقتين والمستقلين، وفجوة الأجور، وحوادث السلامة، والتدريب، مع حماية البيانات الشخصية.
5- الفصل الواضح بين التحرير والإعلان والإفصاح عن المحتوى المدفوع؛ فالاعتراف الأوسع يقتضي مساءلة مهنية أوسع أيضًا.
خاتمة
لا تكمن المشكلة في وجود تنظيم مهني أو كارنيه عضوية. التنظيم ضروري لحماية الجمهور، وتمكين الصحفي في الميدان، ومحاسبة من يخل بالمعايير، وتمويل التضامن المهني. المشكلة أن التنظيم القائم يجعل نموذجًا واحدًا لعلاقة العمل والمؤسسة والوسيط بوابة لتعريف الصحفي نفسه، في وقت يعترف فيه القانون بالصحافة الرقمية ويعترف قانون العمل بالعمل المرن والمتعدد وعن بُعد.
الإصلاح المتوازن لا يذيب الصحافة في صناعة المحتوى، ولا يجعل النقابة موزعًا آليًا للمزايا. إنه ينقل مركز الاختبار من اسم المنصة والعقد إلى الفعل المهني المثبت، ويمنح الحماية الأساسية للعمل الصحفي، ويحتفظ للعضوية بمعايير انتظام ومساهمة ومساءلة، ويفصل ترخيص المؤسسة عن حقوق الفرد. جدول الانتساب يستطيع وقف بعض الضرر، لكنه لا يبرر طبقة دائمة أقل حقوقًا. والتعديل التشريعي ضروري، لكنه يجب ألا يصبح ذريعة لتعطيل ما تستطيع النقابة ووزارة العمل والمجلس الأعلى فعله الآن.
بهذا المسار، لا يكون السؤال «من يملك لقب الصحفي؟»، بل: ما النشاط الذي يستحق حماية الصحافة، وما الأدلة العادلة على احترافه، وما الجهة التي تقرر وفق معايير منشورة وقابلة للطعن؟ الإجابة المؤسسية على هذه الأسئلة هي التي تحمي المهنة من الانتحال، وتحمي الصحفي من الاستبعاد، وتحمي الجمهور من صحافة بلا معايير.
قائمة المراجع
[1] دستور جمهورية مصر العربية (2014 وتعديلاته 2019 https://www.presidency.eg/media/46122/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-2019.pdf
[2] قانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين
https://manshurat.org/node/410
[3] قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018https://scm.gov.eg/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%A5%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86/
[4] قرار رقم 418 لسنة 2020 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لائحة تنفيذية، الجريدة الرسمية العدد 7 مكرر (ج)، 16 فبراير/شباط 2020، https://masaar.net/wp-content/uploads/2020/05/7%D9%85%D9%83%D8%B1%D8%B1-%D8%AC-%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86-.pdf (اطلع عليه في 18 أغسطس/آب 2026).
[5] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قرار رقم 26 لسنة 2020 https://scm.gov.eg/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%84%D8%A7%D8%A6%D8%AD%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7/
[6] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، «الأعلى للإعلام يوافق على 20 ترخيصًا جديدًا لمواقع وتطبيقات إلكترونية»https://scm.gov.eg/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-20-%D8%AA%D8%B1%D8%AE%D9%8A%D8%B5%D9%8B%D8%A7-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF/
[7] قانون العمل رقم 14 لسنة 2025،https://mediadr.sis.gov.eg/xmlui/handle/123456789/96987
[8] قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019https://www.nosi.gov.eg/ar/Lists/NOSILibrary/2-12-2019%20%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF.pdf (اطلع عليه في 18 أغسطس/آب 2026).
[9] وزير التضامن الاجتماعي، قرار رقم 123 لسنة 2020 بشأن سريان أحكام البند (4) من ثانيًا من المادة (2) من قانون التأمينات على أعضاء نقابة الصحفيين المقيدين بجدول المشتغلينhttps://egyptianlaws.com/?p=182382
[10] المحكمة الدستورية العليا، الحكم في الدعوى رقم 38 لسنة 40 قضائية «دستورية»، حكم، جلسة 4 يناير 2020https://www.sccourt.gov.eg/SCC/faces/Rules_Html/11086_40_38_1_2.html?timestamp=1695752156552
[11] نقابة الصحفيين، التقرير العام لمجلس نقابة الصحفيين من مارس 2024 إلى فبراير 2025، تقرير نقابي، 2025، https://ejs.org.eg/files/2025%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85.pdf
[12] نقابة الصحفيين/المؤتمر العام السادس، «التوصيات العامة الصادرة عن المؤتمر السادس للصحفيين»، توصيات نقابية منشورة، يناير 2025،https://www.gomhuriaonline.com/Gomhuria/1565744.html
[13] المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، «هيئة مفوضي الدولة توصي بأحقية الصحفيات في إعادة صرف معاشاتهن الموقوفة»، بيان بشأن تقرير هيئة مفوضي الدولة، 5 يوليو 2026، https://ecesr.org/%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D9%85%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%8A-%D8%A8%D8%A3%D8%AD%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%A7/
[14] لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 34: المادة 19، حرية الرأي والتعبير، وثيقة CCPR/C/GC/34، 12 سبتمبر 2011، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، https://docstore.ohchr.org/SelfServices/FilesHandler.ashx?enc=fbBiYdvmNlhV3tKfyNeKQ5LIdQStt7AjtGWc7wBsOvgkO%2Bx46ffdw4Iqo5P7Ym%2B%2Bbkzdyx2EA%2FdkRKq%2BFS8MsA%3D%3D
[15] منظمة العمل الدولية، التصديقات على اتفاقيات منظمة العمل الدولية: مصر، قاعدة NORMLEX، محدثة حتى 2026، https://normlex.ilo.org/dyn/nrmlx_en/f?p=NORMLEXPUB%3A11200%3A0%3A%3ANO%3A%3AP11200_INSTRUMENT_SORT%2CP11200_COUNTRY_ID%3A2%2C102915
[16] اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، إعلان مبادئ حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في أفريقيا 2019، وثيقة معيارية، اعتمدت في 10 نوفمبر 2019، https://achpr.au.int/en/node/902
[17] UNESCO، Protecting Journalism Sources in the Digital Age، دراسة ضمن سلسلة حرية الإنترنت، 2017، https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000248054
[18] Commission de la Carte d’Identité des Journalistes Professionnels (France)، Les conditions d’attribution، قواعد رسمية للبطاقة المهنية، محدثة حتى 2026، https://ccijp.fr/la-carte-de-presse/les-conditions-dattribution/
[19] Deutscher Presserat (Germany)، Bundeseinheitlicher Presseausweis، وصف رسمي لنظام بطاقة الصحافة الموحدة، محدث حتى 2026، https://www.presserat.de/presseausweis.html
[20] United Kingdom Press Card Authority، The Scheme Rules، قواعد نظام بطاقة الصحافة، https://presscards.co.uk/the-scheme-rules/
[21] HM Courts & Tribunals Service، Guidance for checking status of journalists، إرشادات رسمية، يوليو 2026، https://www.gov.uk/government/publications/guidance-to-staff-on-supporting-media-access-to-courts-and-tribunals/guidance-for-checking-status-of-journalists-accessible-version
[22] القاهرة 24، «خالد البلشي: محررو المواقع الإلكترونية صحفيون قطعًا.. ومراجعة منظومة عضوية النقابة باتت ضرورة عاجلة»، تصريح صحفي، فبراير 2026، https://www.cairo24.com/2365742
المركز الاقليمى للحقوق و الحريات هى مؤسسة قانونية مصرية تأسست وفقا للاحكام القانون فى يناير 2016 على يد مجموعة من نشطاء حقوق الانسان الشباب حيث تضم مجموعة من المحامين و الباحثين و يعملون من اجل الدفاع عن حقوق الانسان فى مصر و الاقليم و الذين يتخذون من مبادئ حقوق الانسان مرجعا و من العمل السلمى منهجا لضمان حرية الفرد و كرامته . يسعى المركز للوصول إلى مجتمع منفتح وعادل يتيح حرية البحث عن المعلومات وخلق الأفكار وتلقيها والتعبير عنها وتبادلها مع الآخرين دون خوف أو تدخل ظالم من الدولة وذلك بتمكين أفراد المجتمع ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم والتمتع بحرياتهم بتمثيل احتياجاتهم أمام الجهات المسؤولة والتأكيد على ضرورة الالتزام بحقوق الانسان وسيادة القانون.
روابط سريعة
ابق على اطلاع!