شيماء حمدي تكتب: “الصحفيين”.. مجلس دون مرأة لا يهتم بقضاياه

مع كل موجة من موجات الانتهاكات الجنسية المتمثلة في التحرش والاستغلال الجنسي التي تظهر على الساحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من حين لآخر، تستغل بعض الصحفيات اللاتي يجدن في هذه الموجة فرصة للتنفس والتعبير عن غضبهن تجاه ما يتعرضن له داخل المؤسسات الصحفية.
ما بين التحرش اللفظي والجنسي وكذلك الاستغلال الجنسي أكاد أجزم أن أغلب الصحفيات المتواجدات في المهنة تعرضن لواحدة من مثل هذه الممارسات، وكما يقول المثل الشعبي ” إذا كان رب البيت بالدف ضارب فما هي شيمة أهل البيت؟!”، فإذا كان البيت الكبير للصحفيين والمتمثل في نقابة الصحفيين التي من شأنها الدفاع عن نساء المهنة لا تهتم بصرخاتهن المتتالية رغم أنها وصلت إلى صرح صاحبة الجلالة، فما بالكم بالمؤسسات الصحفية وتجاهلها لحل أزمات نساء المهنة.
ففي الموجة الأخيرة، وبعد ظهور شهادات متنوعة من صحفيات يتهمن أحد الصحفيين بالتحرش، وشهادات أخرى للاغتصاب، تقدم عدد من الصحفيات بشكوى رسمية لمجلس نقابة الصحفيين يطالبن فيها بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تتولى التحقيق بشكل رسمي في هذه الشكاوي ومع الصحفي المشكو في حقه، بالإضافة إلى ضرورة تشكيل لجنة مرأة داخل النقابة للحد من هذه الممارسات داخل المجال الصحفي.
لكن مع الأسف، لم ينظر لهذه الشكاوى حتى الأن ولم يتم الرد عليها من قبل مجلس النقابة، الذي اعتاد أن يضع قضايا نساء المهنة أخر اهتماماته، الأمر نفسه مع لجنة المرأة التي حتى الأن لم يهتم مجلس النقابة بتشكيلها رغم المطالبات المتكررة بأهميتها.
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتعنت مجلس الصحفيين في تشكيل لجنة المرأة والعمل على قضايا نساء المهنة والمساهمة في حل أزماتهن وما يواجهنه داخل المؤسسات الصحفية؟، لماذا تسد النقابة أذانها عن صرخات نساء المهنة اللاتي يعانين الويل والأمرين بسبب ما يتعرضن له من زملائهن؟.
أن سيطرة الرجال على مقاعد مجلس النقابة أتاح الفرصة أمامهم لإهمال القضايا التي تخص نساء المهنة، فمن الواضح أن الرجال لا يهتمون بما لا يعنيهم.
إن ضعف تمثيل المرأة في نقابة الصحفيين لا يعود فقط لأسباب قانونية، لكن لأنه في نفس الوقت لا توجد آليات معينة، لتشجيع التمثيل النسائي، حيث تلعب القوائم الخاصة، بالإضافة إلى المؤثرات والتقاليد الاجتماعية دور اساسيا في غياب هذا التمثيل او محدوديته.
وفي دراسة أعدها مركز نظرة للدراسات النسوية بعنوان أوضاع النساء بين مجال مغلق ووعود لم تحقق:” قالت:” أن غيــاب تمثيــل النســاء عــن المجلســين المنتخبيــن للتجديــد النصفــي، المجلــس الأول فــي 24 مارس 2017 ترشــحت 14 صحفيــة، والمجلــس الثانــي المنتخــب فــي 15 مــارس 2019 ترشــحت 11 صحفيــة، ولــم تمثــل الصحفيــات فــي المجلســين رغم أن نســبة الصحفيــات العضــوات أكثــر مــن 35% مــن إجمالــي أعضاء الجمعيــة العموميــة للنقابــة.
إن عدم تمثيل النساء في مجلس نقابة الصحفيين، يعد سببا من أسباب تدهور وضع الصحفيات داخل المؤسسات الصحفية، لأن عدم تمثيلهن تسبب في عدم إدراج قضايا الصحفيات على أجندة المجالس المتعاقبة، كذلك إهمال تشكيل لجنة المرأة، وهو ما أدى إلى عدم تفعيل اتفاقية مناهضة العنف في أماكن العمل التي تساهم بالتأكيد في خلق بيئة عمل آمنة للصحفيات
وبصفتي عضو بالجمعية العمومية لنقابة الصحفيين أدعو مجلس نقابتي بضرورة وضع قضايا نساء المهنة على أولوية أجندتهم، كذلك ضرورة العمل بجدية على تشكيل لجنة المرأة، ويكون من دورها استلام الشكاوى من الصحفيات مما يتعرضن له داخل المؤسسات الصحفية، وكذلك أن يكون مخول للجنة التنسيق مع المؤسسات الصحفية لوضع مدونة سلوك داخل كل مؤسسة للحد من الانتهاكات التي تتعرض لها الصحفيات والعاملات أثناء العمل.