شيماء حمدي تكتب: دعوة لتمثيل نسائي مستحق داخل مجلس نقابة الصحفيين

 

تحدثت في مقالي السابق عن ضرورة إبداء مجلس نقابة الصحفيين اهتماما بقضايا الصحفيات وأزماتهن داخل المؤسسات الصحفية، وذكرت أن هذا لم ولن يحدث دون وجود إرادة حقيقة من داخل المجلس وإنشاء لجنة مرأة تتابع شكاوى وأزمات نساء المهنة داخل المؤسسات الصحفية وتعمل على حلها.

كما أشرت خلال المقال السابق إلى ضرورة وجود تمثيل نسائي عادل داخل مجلس النقابة، وتحدثت عن أن هذا التمثيل يعد ضمانة بأن تطرح قضايا الصحفيات وأزماتهن على طاولة المجلس بشكل دوري، وسيكون دافعا أيضا لتشكيل لجنة المرأة والتي سيخول لها استلام الشكاوى من الصحفيات، وكذلك التنسيق مع المؤسسات الصحفية  لوضع مدونة سلوك داخل كل مؤسسة  للحد من الانتهاكات التي تتعرض لها الصحفيات والعاملات أثناء العمل.

وفي هذا المقال أود أن اتحدث باستفاضة أكثرعن التمثيل النسائي داخل نقابة الصحفيين التي تعد من أقدم النقابات المهنية في مصر. فمن المتعارف عليه أن هناك صحفيات كانت لهن بصمتهن في تأسيس نقابة الصحفيين مثل نبوية موسى وفاطمة راشد وفاطمة اليوسف اللاتي كن ضمن المائة المؤسسين للنقابة.

وبالرغم من الدور الرائد للصحفيات داخل النقابة خلال السنوات الماضية، إلا أن مجلس النقابة لم يشهد سوى 9 صحفيات نقابيات فقط استطعن الحصول على مقاعد داخل المجلس على مدار تاريخ النقابة، وتراوحت نسبة تمثيل النساء داخل المجلس الذي يتكون من 12 عضوا ما  بين 7% و23% وهي أعلى نسبة وصلن لها داخل المجلس إلى الآن. وهي نسبة مخجلة مقارنة بنسبة الصحفيات العضوات والتي تمثل أكثر مــن 35% مــن إجمالي أعضاء الجمعية العمومية للنقابة.

إن مجالس النقابات المهنية في مصر تعاني من ضعف تمثيل للمرأة ليس لأسباب قانونية، فالواقع أن القوانين المنظمة لتلك النقابات المختلفة لا يوجد بها عوائق قانونية، حيث تساوي هذه التشريعات بين المرأة والرجل فيما يتعلق بالتصويت أو الترشيح.

لكن في نفس الوقت لا توجد آليات محددة لتشجيع النساء في هذه النقابات على الترشح، حيث تلعب القوائم الخاصة بالقوى السياسية المختلفة، بالإضافة إلى المؤثرات والتقاليد الاجتماعية التي تميل للمثيل الذكوري دورا أساسيا في غياب التمثيل النسائي أو محدوديته.

إن نقابة الصحفيين جزأ لا يتجزأ من المجتمع، حيث التمثيل الذكوري يفوق النسائي في أغلب مجالات العمل والحياة، فهناك فكر راسخ في المجتمع سواء من الرجال أو السيدات يميل إلى فرض الوصاية على النساء وقيادتهن من قبل الرجال، وهي الصورة الماثلة أمامنا. لذلك لم أندهش من نتيجة الانتخابات الأخيرة والتي إنتهت بسقوط كل الصحفيات اللاتي ترشحن بمختلف برامجهن وانتمائتهن، وأصبح المجلس ذكوريا خالصا دون تمثيل نسائي.

لذلك أرى أن هناك ضرورة أن يتبنى مجلس النقابة الحالي والنقيب المنتخب إستراتيجية تضمن تفعيل دور النساء داخل النقابة لضمان تمثيلهن في هيئات صنع القرار داخل النقابة. كما أرى أن هناك ضرورة ملحة في تعديل قانون مجلس النقابة الحالي رقم 76 لسنة 1970 بحيث يقر نظام انتخابي يتضمن كوتة للنساء في مجلس نقابة الصحفيين بحيث يخصص ثلث مقاعد المجلس للنساء، بما يحقق التمثيل العادل لهن مقارنة  بنسبة عضويتهن في النقابة.

إن الصحفيات داخل المؤسسات الصحفية في حاجة إلى وجود تمثيل نسائي داخل النقابة حتى يكون هناك فرصة حقيقية لحل أزماتهن وتعديل أوضاعهن من تحقيق المساواة النوعية بين الجنسين في الأجور والتوظيف والترقي، وتقسيم العمل، وإنشاء دور الحضانة للصحفيات في أماكن العمل التزامًا بقانون العمل الذي يضمن حقهن في ذلك.

بالإضافة إلى تبني النقابة سياسة مناهضة التحرش الجنسي لحماية الصحفيات، ووجود وثيقة محددة تتضمن طرق تقديم الشكاوى والعقاب في حالات تعرضهن لأي شكل من أشكال العنف أو الاعتداء والتحرش الجنسي في أماكن العمل.

لذلك أدعو الزميلات الصحفيات إلى الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي التي من المنتظر أن تقام في شهر مارس القادم. وأن يتقدمن للمشاركة والترشح على مقاعد مجلس النقابة. كما أدعو الزميلات الصحفيات لمساندة ودعم الزميلات المترشحات. لأنه لا أمل في حل أزمات نساء المهنة دون تمثيل لهن داخل مجلس النقابة.