العنف الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي ضد الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان.. نحو إطار للحماية والمساءلة وضمان المشاركة الآمنة في المجال العام الرقمي

تاريخ النشر:
الصيغة:
عدد الصفحات:
الوصف:
سبتمبر 29, 2026
PDF
١٠

ملخص تنفيذي

غيّرت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي طبيعة العنف الرقمي الموجّه ضد الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان، لا لأنها أنشأت العنف الجندري أو حملات التشهير من الصفر، بل لأنها خفّضت كلفة إنتاج المحتوى المزيف، ووسّعت القدرة على تخصيصه، وسمحت بإنتاج نسخ كثيرة منه ونشرها بسرعة وعبر حسابات ومنصات متعددة. وأصبح من الممكن تركيب وجه صحفية على مادة جنسية، أو استنساخ صوت مدافعة، أو اصطناع محادثة أو تصريح سياسي أو ديني حساس، أو تشغيل حملة رسائل وتهديدات تبدو بشرية ومتنوعة، بموارد ووقت أقل مما كان يلزم سابقًا. يضاعف هذا التحول قدرة المعتدي الفرد، كما يرفع كفاءة الحملات المنظمة التي تجمع بين التزييف، وانتحال الهوية، وكشف البيانات الشخصية، والتضخيم الآلي.

لا يمكن اختزال هذه الممارسات في «إساءة إلكترونية». فالاستهداف يقع عند تقاطع النوع الاجتماعي والوظيفة العامة. تُستخدم الحياة الجنسية المفترضة، والسمعة الأسرية والأخلاقية، والمظهر، والعلاقات الشخصية، لإسكات صاحبات أدوار مهنية تقوم أصلًا على الظهور والثقة والوصول إلى الجمهور. ويترتب على ذلك ضرر يتجاوز الصحفية أو المدافعة المستهدفة: فقد تنسحب من التغطية أو المناصرة، أو تمارس رقابة ذاتية، أو تفقد مصادرها وفرص عملها، بينما يخسر الجمهور صوتًا ومعلومة وتنوعًا في المجال العام. وتؤكد بيانات دولية حديثة جسامة السياق الأوسع: أفادت 75% من الصحفيات المشاركات في مسح عام 2025 ونُشرت نتائجه في تقرير UN Women بعنوان Tipping Point: The Chilling Escalation of Online Violence Against Women in the Public Sphere، بالشراكة البحثية مع جهات بينها UNESCO، بتعرضهن لعنف عبر الإنترنت أثناء العمل، وربطت 42% منهن الاعتداءات الرقمية بضرر أو إساءة خارج الإنترنت، فيما قالت 19% من الصحفيات والعاملات في الإعلام المشاركات إنهن تعرضن لعنف مدعوم بالذكاء الاصطناعي. 

يقدم القانون المصري أدوات متفرقة يمكن أن تنطبق على بعض صور العنف الرقمي. فالدستور يكفل المساواة بين المرأة والرجل ويلزم الدولة بحماية المرأة من جميع أشكال العنف، كما يصون حرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات والاتصالات، ويحمي حرية الفكر والرأي والإبداع والصحافة والنشر، ويحظر تعطيل وسائل الاتصال أو وقفها أو حرمان المواطنين منها تعسفًا.

ويجرّم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 عددًا من الأفعال التي قد تتقاطع مع صور العنف الرقمي، من بينها اصطناع موقع أو حساب أو بريد إلكتروني ونسبته زورًا إلى شخص، وبعض صور الاعتداء على الخصوصية والمعالجة غير المشروعة للبيانات الشخصية أو استخدامها على نحو يمس الشرف أو الاعتبار. كما يمنح القانون الأدلة الرقمية حجية في الإثبات الجنائي متى استوفت الشروط الفنية التي تحددها لائحته التنفيذية.

وتتكامل هذه الحماية مع أحكام قانون العقوبات المتعلقة، بحسب ظروف كل واقعة، بالتهديد والقذف والسب والتعرض والتحرش وانتهاك حرمة الحياة الخاصة أو الاعتداء على الصور والمحادثات الخاصة. وإلى جانب المسؤولية الجنائية، تتيح القواعد العامة للمسؤولية المدنية المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن الخطأ وفقًا للمادة 163 من القانون المدني.

لكن وجود هذه النصوص لا يعني بالضرورة كفاية الحماية. فالمادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تبدو من أكثر النصوص قابلية للانطباق على بعض صور التزييف الجنسي، إذ تجرّم استخدام تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو إظهارها على نحو يمس الشرف أو الاعتبار. غير أن بناء النص يظل قائمًا على مفاهيم «الآداب العامة» و«الشرف والاعتبار»، لا على حماية مستقلة للموافقة والاستقلال الجنسي أو الجسدي والضرر الناشئ عن إنشاء محتوى جنسي غير رضائي.

كما لا يتضمن القانون تعريفًا خاصًا للتزييف الجنسي غير الرضائي، ولا ينظم بصورة صريحة ومفصلة مختلف الأفعال المرتبطة به، مثل الإنشاء والنشر وإعادة النشر أو استخدام المحتوى في التهديد والابتزاز. وقد يثير المحتوى الاصطناعي بالكامل، ولا سيما عندما يُنشأ مشهد لم يقع أصلًا باستخدام بيانات أو سمات هوية الضحية، مسائل تفسيرية بشأن مدى انطباق مفهوم «معالجة المعطيات الشخصية» الوارد في المادة 26.

وتكشف نصوص الخصوصية التقليدية في قانون العقوبات عن قيد آخر؛ فهي تنصرف أساسًا إلى صور أو تسجيلات أو محادثات حقيقية جرى التقاطها أو تسجيلها في ظروف يحميها القانون، وهو نموذج لا يطابق بصورة مباشرة حالة إنشاء مشهد حميمي مصطنع لواقعة لم تحدث أصلًا. وتظل نصوص السب والقذف والتهديد والتحرش وغيرها قابلة للتطبيق بحسب وقائع كل حالة، لكنها تحمي مصالح قانونية مثل السمعة والشرف أو السلامة من التهديد والتحرش، ولا تشكل في مجموعها نظامًا خاصًا ومتكاملًا للاعتداء الجنسي القائم على الصور أو للمحتوى الجنسي الاصطناعي غير الرضائي.

وتوجد كذلك فجوة إجرائية. فالإطار الحالي لا يتضمن مسارًا خاصًا وموحدًا وسريعًا يجمع، في قضايا الاعتداء الجنسي القائم على الصور أو المحتوى الاصطناعي غير الرضائي، بين حفظ الأدلة الرقمية، وتحديد الحسابات أو الجهات المسؤولة، وحماية بيانات وهوية المبلغة، وإصدار أوامر محددة ومتناسبة بإزالة المحتوى، والتعامل مع إعادة رفع نسخه، مع رقابة قضائية سريعة. ورغم أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يتيح لجهات التحقيق أدوات منفصلة لجمع الأدلة والتحفظ على البيانات وطلب بعض المعلومات من مقدمي الخدمات، فإن هذه الأدوات لا تشكل في مجموعها مسارًا متخصصًا للانتصاف من هذا النوع من الاعتداءات.

كما أن آلية الحجب المنصوص عليها في المادة 7 من قانون رقم 175 لسنة 2018 ترتبط بحالة يكون فيها المحتوى جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القانون ويشكل تهديدًا للأمن القومي أو يعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر. ويجيز القانون، في حالات الاستعجال، الحجب المؤقت للموقع أو المحتوى أو الروابط. ومع ذلك، فإن هذه الآلية لم تُصمم بوصفها نظامًا عامًا لإزالة محتوى ضار بعينه بناءً على طلب المتضررة، كما أن اللجوء إلى حجب واسع لموقع كامل، متى لم تقتضه الضرورة والتناسب، قد يثير مخاطر إضافية على حرية التعبير والخصوصية من دون أن يعالج بالضرورة مشكلة إعادة رفع المحتوى عبر حسابات أو منصات أخرى.

ويقدم قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 816 لسنة 2025، إطارًا مهمًا لتنظيم جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وحفظها وتأمينها، ويفرض حماية خاصة للبيانات الشخصية الحساسة. غير أن قانون حماية البيانات لا يمثل في ذاته بديلًا عن قواعد متخصصة لتنظيم المحتوى وسبل الانتصاف من الاعتداء الجنسي القائم على الصور؛ كما أن نطاق تطبيقه والاستثناءات الواردة عليه، إلى جانب استمرار مهلة توفيق الأوضاع حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تحد من إمكان التعويل عليه وحده باعتباره علاجًا فوريًا وشاملًا لهذه الحالات.

وينبغي كذلك ألا يتحول طلب حفظ الأدلة إلى مبرر لجمع أجهزة المتضررة أو النفاذ الواسع إلى حساباتها وبياناتها من دون ضرورة. والأصل في تصميم أي آلية إجرائية فعالة أن يكون حفظ الأدلة محدد النطاق، وأن يقتصر جمع البيانات على القدر اللازم للتحقيق، وأن تخضع إجراءات النفاذ إلى الاتصالات أو البيانات الخاصة للضرورة والتناسب والضمانات القضائية المقررة قانونًا.

تخلص الورقة إلى أن الاستجابة الأجدى ليست تجريم «التزييف العميق» أو «المحتوى الكاذب» عمومًا. مثل هذا التجريم الفضفاض قد يطاول الصحافة والسخرية والفن والبحث، وقد تستخدمه السلطات أو الفاعلون الأقوياء لنزع الثقة عن أدلة صحيحة أو ملاحقة نقد مشروع. المطلوب هو تنظيم الفعل الضار بعناصر دقيقة: شخص قابل للتعرف؛ محتوى جنسي أو شديد الخصوصية أو انتحال مادي للهوية؛ غياب الموافقة؛ علم بطبيعة المحتوى أو قصد إحداث ضرر أو ابتزاز أو تضليل؛ نشر أو تهديد أو تنظيم حملة؛ وضرر جسيم أو احتمال جدي لوقوعه. ويجب أن ترافق ذلك استثناءات ضيقة للمصلحة العامة والفن والسخرية والبحث، بشرط الإفصاح المناسب وألا يكون المحتوى في ذاته اعتداءً جنسيًا غير رضائيًا.

توصي الورقة بإطار متكامل من ثلاث طبقات. أولًا، تعديل تشريعي دقيق يعرّف المحتوى الحميمي الاصطناعي غير الرضائي، ويجرّم إنتاجه بقصد النشر أو الإضرار، ونشره أو التهديد به، ويقرر تعويضًا مدنيًا وأوامر قضائية عاجلة وحماية للهوية. ثانيًا، مسار إجرائي متخصص تقوده النيابات المختصة بالقضايا الاقتصادية بالتنسيق مع جهة تنظيمية مستقلة، يتضمن نقطة اتصال واحدة، وحفظًا سريعًا للبيانات، وفحصًا جنائيًا رقميًا مستقلًا، ومهلًا قصيرة للمنصات، وتظلمًا بشريًا، من دون اشتراط أن تثبت الصحفية أو المدافعة المستهدفة وحدها أن المحتوى صُنّع بالذكاء الاصطناعي. ثالثًا، التزامات عناية واجبة على المنصات ومقدمي أدوات الذكاء الاصطناعي، تشمل تقييم مخاطر جندرية قبل إطلاق وظائف استنساخ الصوت أو تحويل الصور، واختبارات إساءة الاستخدام، وتقييد الاستخدامات عالية الخطورة، ومنع إعادة الرفع، والشفافية، والبحث المستقل، والانتصاف.

وتقترح الورقة ألا تُلقى كلفة الحماية على الصحفيات والمدافعات. على المؤسسات الإعلامية والحقوقية اعتماد بروتوكول استجابة خلال الساعات الأولى، يوفر الدعم القانوني والتقني والنفسي، ويحمي المصادر، ولا يعاقب الصحفية أو المدافعة المستهدفة مهنيًا أو يدفعها إلى الاختفاء. وعلى نقابة الصحفيين والكيانات المهنية إنشاء وحدة دعم وإحالة، 

مقدمة

تقوم الصحافة والدفاع عن حقوق الإنسان على القدرة على الظهور، وبناء الثقة، والتواصل مع المصادر والجمهور، وتحدي روايات الفاعلين الأقوى. لذلك لا يأتي العنف الرقمي ضد الصحفيات والمدافعات بوصفه أثرًا جانبيًا لاستخدام الإنترنت، بل يمكن أن يعمل كوسيلة لإخراج أصوات بعينها من النقاش العام. وعندما تُضاف القدرة التوليدية إلى بيئة تتسم بسرعة التداول وضعف التحقق والحوافز الاقتصادية للانتشار، يصبح الاعتداء قابلًا للتخصيص والتكرار والإنكار على نطاق غير مسبوق من حيث الكلفة والسرعة، وإن لم يكن كل فعل فيه جديدًا من الناحية القانونية.

تحاول الورقة الإجابة عن سؤال أساسي: كيف غيّرت تقنيات الذكاء الاصطناعي طبيعة العنف الرقمي الذي تتعرض له الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان؟ وما الإجراءات القانونية والمؤسسية والتقنية التي يمكن أن توفر حماية أكثر فاعلية، وتضمن المساءلة والانتصاف عند وقوع الضرر، من دون أن تؤدي في الوقت نفسه إلى فرض قيود غير متناسبة على حرية التعبير؟

وتركز الورقة بصورة أساسية على السياق المصري، مع الاستفادة من تجارب دولية مختارة لما تقدمه من أدوات وحلول مختلفة للتعامل مع هذه المشكلة. وتشمل هذه النماذج توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن العنف ضد النساء، وقانون الخدمات الرقمية وقانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي، وقانون TAKE IT DOWN في الولايات المتحدة، ونظام السلامة الإلكترونية في أستراليا.

أولًا: المفاهيم 

1- العنف الرقمي والعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر التكنولوجيا

تقصد الورقة بالعنف الرقمي كل فعل أو امتناع يُرتكب أو يُيسَّر أو يُضخَّم بواسطة تقنيات الاتصال، ويقصد أو يُحتمل بصورة معقولة أن يسبب ضررًا جسديًا أو جنسيًا أو نفسيًا أو اقتصاديًا أو مهنيًا أو اجتماعيًا، أو أن يقيد ممارسة الحقوق. ويشمل ذلك التهديد، والملاحقة، وانتهاك الخصوصية، وانتحال الهوية، والتشهير المنظم، وكشف البيانات، والاعتداء القائم على الصور، والتحريض. ويصبح العنف قائمًا على النوع الاجتماعي عندما يُوجَّه إلى امرأة لأنها امرأة، أو يؤثر في النساء على نحو غير متناسب، أو يستخدم أنماطًا جندرية في الوسيلة أو الرسالة أو الضرر. ويتسق ذلك مع توصية لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة رقم 35، التي تعترف بأن العنف الجندري قد يقع في البيئات التي تتوسطها التكنولوجيا وأن طبيعته قد تكون عابرة للحدود.

أما «العنف الرقمي المدعوم أو الميسّر بالذكاء الاصطناعي» فهو الفئة التي يؤدي فيها نظام ذكاء اصطناعي دورًا ذا صلة في إنشاء الاعتداء أو تحويله أو تخصيصه أو أتمتته أو توزيعه أو تضخيمه أو الإفلات من اكتشافه. لا يكفي أن يكون المحتوى كاذبًا أو مجهول المصدر. فإذا نشر شخص ادعاءً ملفقًا يدويًا فلا يصبح الفعل «مدعومًا بالذكاء الاصطناعي» بلا دليل على دور التقنية. وهذا التمييز ضروري للإثبات ولتوزيع المسؤولية؛ فالمسؤولية لا تقع على «النظام» كشخص مستقل، بل على من صممه أو أتاحه أو استخدمه أو نشر مخرجاته أو امتنع عن إجراء معقول رغم قدرته وعلمه.

2- المحتوى الاصطناعي والتزييف العميق

المحتوى الاصطناعي هو صورة أو صوت أو فيديو أو نص أُنشئ كليًا أو جزئيًا بواسطة نظام حاسوبي. أما التزييف العميق فهو محتوى مولد أو معالج بالذكاء الاصطناعي يشبه شخصًا أو حدثًا قائمًا ويبدو للمتلقي العادي أصيلًا أو صادقًا على خلاف الحقيقة؛ وهو قريب من تعريف قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي.[7] ليست كل صورة معدلة تزييفًا عميقًا، وليست درجة الواقعية وحدها هي معيار الضرر. فقد تضر صورة رديئة وواضحة الاصطناع إذا استُخدمت في تهديد أسرة الصحفية أو المدافعة المستهدفة أو إغراق نتائج البحث باسمها أو تعبئة حملة تحرش.

أما التزييف الجنسي غير الرضائي فهو إنشاء أو معالجة صورة أو فيديو أو مادة مماثلة تجعل شخصًا قابلًا للتعرف يبدو منخرطًا في فعل جنسي، من دون موافقته الحرة والمحددة على الإنشاء وعلى النشر. ويجب الفصل بين موافقة شخص على التقاط صورة عادية، وموافقته على تحويلها؛ وبين موافقته على إنشاء مادة خاصة، وموافقته على نشرها. ويشمل الضرر المادة الاصطناعية بالكامل، لأن الاعتداء يقع على الهوية الجسدية والاجتماعية لا على ملكية «صورة أصلية» فحسب.

3- انتحال الهوية واستنساخ الصوت والحملات المنسقة

انتحال الهوية الرقمية هو إنشاء أو استخدام حساب أو عنوان أو مظهر أو بيانات تعريف توحي زورًا بأن الفاعل هو الصحفية أو المدافعة المستهدفة أو يتحدث باسمها. واستنساخ الصوت هو توليد صوت يحاكي السمات المميزة لصوت شخص معين. وقد يُستخدم الصوت المصطنع في تلفيق اعتراف أو تصريح أو طلب مالي أو رسالة إلى مصدر صحفي. أما الحملة المنسقة فهي عمل مجموعة حسابات أو أشخاص وفق خطة مشتركة لتكرار رسالة أو استهداف شخص أو إخفاء مصدر النشاط. وقد تكون الحسابات آلية كليًا أو مدعومة بأدوات توليد نصوص وجدولة وتبديل صيغ، لكن وصفها بأنها «بوتات» يحتاج دليلًا تقنيًا ولا يجوز افتراضه من كثافة النشر وحدها.

4- كشف البيانات والضرر الخوارزمي

كشف البيانات الشخصية هو نشر أو تجميع بيانات اتصال أو عنوان أو موقع أو معلومات عائلية بقصد أو مع احتمال معقول لتسهيل الأذى. وقد يساعد الذكاء الاصطناعي في ربط سجلات متناثرة، أو تصنيف أفراد الأسرة، أو صياغة رسائل مخصصة، لكن بعض الوقائع تتم ببحث يدوي. ويقصد بالضرر الخوارزمي هنا الضرر الناشئ عن ترتيب وتوصية وإعلانات وأنظمة تضخيم تجعل الاعتداء أكثر ظهورًا أو تربطه باسم الصحفية أو المدافعة المستهدفة. لا يعني ذلك أن كل انتشار نتيجة قرار آلي واحد، بل أن تصميم المنصة وحوافز التفاعل قد يزيدان مدى المحتوى أو يطيلان عمره.

5- تصنيف عملي للمخاطر

تحتاج الاستجابة إلى تصنيف يربط نوع الفعل بدرجة الخطر، لا إلى فئة واحدة تسمى «محتوى مسيئًا». المستوى الأول هو خطر وشيك على السلامة: تهديد محدد، كشف موقع لحظي، تحريض قابل للتنفيذ، أو حملة تربط البيانات الشخصية بعنف. المستوى الثاني اعتداء جنسي أو شديد الخصوصية: تزييف حميمي، ابتزاز، أو تهديد بالنشر. المستوى الثالث انتحال وتضليل مهني: حساب مزيف، صوت أو تصريح مصطنع، وثيقة أو محادثة ملفقة. المستوى الرابع مضايقة وتضخيم: رسائل مولدة بكثافة، وسم مسيء، أو شبكة إعادة نشر. وتزداد الأولوية مع الواقعية، والقصد، وحجم الانتشار، والتنسيق، وحساسية البيانات، وتكرار الرفع، وقدرة الفاعل على الوصول إلى الصحفية أو المدافعة المستهدفة، وأثر الفعل على عملها.

ثانيًا: كيف غيّر الذكاء الاصطناعي طبيعة الاعتداء؟

1-  من ندرة القدرة إلى وفرة الإنتاج

كان إنتاج فيديو أو تسجيل مقنع يتطلب مهارة ووقتًا ومواد مرجعية. أما الأدوات الحديثة فتسمح بتحويل صورة أو مقطع صوتي قصير إلى مخرجات كثيرة، مع إمكان تعديل الملابس والسياق واللهجة والأسلوب. لا يعني ذلك أن كل أداة تنتج مادة عالية الجودة أو أن كل مستخدم ينجح، لكنه يخفض عتبة الدخول ويزيد عدد المحاولات. ويؤدي ذلك إلى تحول مهم: لا تحتاج الحملة إلى مادة واحدة شديدة الإقناع؛ يكفي أحيانًا إغراق المجال بعشرات النسخ التي تستهلك وقت الصحفية والمؤسسة والمنصة وتخلق شكًا مستمرًا.

2- التخصيص والأتمتة

يستطيع المعتدي تكييف الرسالة مع موضوعات الصحفية ومصادرها ولغتها والجمهور الذي تخاطبه. ويمكن لنظام توليدي محاكاة نبرة بريد مهني أو صياغة تهديدات متنوعة تتجنب التطابق النصي الذي تعتمد عليه بعض المرشحات. كما تسمح الأتمتة بجدولة النشر، وتوليد تعليقات وردود، وإدارة حسابات متعددة. وتصبح الأتمتة عاملًا في اختلال القوة: الصحفية أو المدافعة المستهدفة وفريقها يراجعون البلاغات يدويًا، بينما ينتج المعتدي نسخًا جديدة آليًا.

3- كيف يربك التزييف التحقق من الحقيقة؟ 

يزيد انتشار التزييف من صعوبة التحقق، لكنه يخلق أيضًا ما يسمى أثر إنكار الأصالة: يستطيع شخص أن يزعم أن تسجيلًا صحيحًا مزيف، أو أن يطالب بحذفه لمجرد أنه محرج. لذلك لا يجوز بناء سياسة عامة على قاعدة «احذف كل ما يقال إنه مولد». يجب أن تجمع عملية التحقق بين سياق النشر، والملفات الأصلية، والبيانات الوصفية، وسلسلة الحيازة، والتحليل الجنائي، وشهادة المصدر. وتوضح المعايير التقنية أن بيانات المصدر والعلامات المائية والكشف الآلي أدوات مساعدة لا أحكام نهائية. 

ويؤكد معيار ائتلاف مصدر المحتوى وأصالته (C2PA)، وهو معيار تقني مفتوح يهدف إلى توثيق منشأ المحتوى الرقمي وتاريخه والتعديلات التي طرأت عليه، أن بيانات المصدر والتاريخ الرقمي للمحتوى يمكن أن تساعد في معرفة منشئه والمسار الذي مر به وبعض التعديلات التي أُجريت عليه، لكنها لا تثبت وحدها أن ما يصوره المحتوى حقيقي أو دقيق من الناحية الواقعية. كما يمكن أن تُفقد بعض بيانات المصدر أو تُزال أثناء التحرير أو إعادة التصدير أو التداول، ومن ثم لا ينبغي اعتبار غيابها دليلًا قائمًا بذاته على أن المحتوى مزيف.

وبالمثل، يعرض المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا مجموعة من الأدوات المتكاملة للتعامل مع المحتوى الاصطناعي، تشمل تتبع المصدر، والوسم والعلامات المائية، والكشف الآلي، وضمانات مدمجة في النماذج للحد من توليد بعض أنواع المحتوى الضار. ولا يقدم هذه الأدوات بوصفها بديلًا عن التقييم البشري أو كاشفًا واحدًا قادرًا على الفصل اليقيني بين المحتوى الحقيقي والاصطناعي.

4- تعدد النسخ واستمرار الضرر

حيث يمكن إعادة قص المادة وتغيير سرعتها أو خلفيتها أو إضافة نص إليها، بما يفشل مطابقة التجزئة البسيطة. وبعد الإزالة من منصة، قد تبقى نسخ في محركات البحث أو مجموعات مغلقة أو مواقع خارج الولاية. لذلك يجب أن يشمل العلاج الأصل والنسخ المعروفة والمتطابقة أو القريبة، مع مراجعة بشرية تقلل الحذف الخاطئ. وتوضح مبادرة StopNCII.org، وهي أداة مجانية مخصصة لمساعدة البالغين المتضررين من إساءة استخدام الصور الحميمة غير الرضائية، فائدة استخدام البصمات الرقمية للحد من إعادة تداول المحتوى. فالأداة تنشئ بصمة رقمية للصورة أو الفيديو على جهاز صاحبته أو صاحبه، بحيث لا يغادر المحتوى الأصلي الجهاز، بينما تُرسل البصمة فقط إلى قاعدة المبادرة والمنصات المشاركة. وتستخدم هذه المنصات البصمة للبحث عن نسخ مطابقة واتخاذ إجراء بشأنها وفق سياساتها. ومع ذلك، تقر المبادرة بأن نطاق هذه الآلية يظل مقصورًا على المنصات المشاركة، ولا يؤدي إلى إزالة المحتوى من الإنترنت كله، كما قد تتطلب النسخ المعدلة من الصورة إنشاء بصمات جديدة إذا لم تتعرف عليها البصمة الأصلية.

5- توزيع الفعل وصعوبة الإسناد

قد يطلب شخص إنشاء المادة، وينفذها آخر، وينشرها ثالث، وتضخمها شبكة حسابات، وتستضيفها منصة، بينما توجد الأداة ومقدم الاستضافة خارج مصر. هذا التوزيع لا يلغي المسؤولية، لكنه يمنع اختزالها في «من ضغط زر التوليد». يلزم إثبات دور كل طرف وعلمه وقدرته على المنع. كما تتطلب الإحالة الجنائية تحديد الحساب والجهاز والبيانات الزمنية وسلامة الاستخراج، وليس الاعتماد على لقطة شاشة وحدها. ويصبح التعاون العابر للحدود وسرعة حفظ سجلات المنصة ضروريين، لأن البيانات قد تُحذف وفق دورات الاحتفاظ قبل صدور طلب تقليدي.

6- خطر المبالغة التقنية

ليس كل اعتداء يحتاج إلى تقنية متقدمة. قد يكون تركيب الوجه بسيطًا، أو يكون الحساب منتحلًا بلا ذكاء اصطناعي، أو تُكتب التهديدات يدويًا. التركيز المفرط على «التزييف العميق» قد يحجب الضرر الفعلي ويضع على الصحفية أو المدافعة المستهدفة عبئًا لإثبات أداة الإنتاج بدل إثبات الفعل وغياب الموافقة والضرر. لذلك تقترح الورقة أن يكون دور الذكاء الاصطناعي ظرفًا يفسر النطاق والقدرة والمخاطر، بينما يظل مركز الحماية هو السلوك الضار والحق المعتدى عليه.

ثالثًا: الأثر الخاص على الصحفيات والمدافعات

1- استهداف جندري لوظيفة عامة

تتعرض الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان، بحكم حضورهن في المجال العام، للنقد المشروع شأنهن شأن غيرهن، وقد يكون هذا النقد حادًا أو صادمًا أو مسيئًا من دون أن يشكل بذاته عنفًا. ولا يقوم الحد الفاصل على مجرد الشعور بعدم الراحة أو الإساءة، وإنما على طبيعة السلوك وسياقه ودرجة خطورته، بما في ذلك التهديد أو التحرش أو انتحال الهوية أو كشف البيانات الشخصية أو الاعتداء الجنسي القائم على الصور، فضلًا عن أنماط الاستهداف المتكرر أو المنسق التي قد تؤدي إلى ترهيب المرأة أو إقصائها من المشاركة العامة.

وتتخذ الهجمات الموجهة إلى النساء في كثير من الأحيان طابعًا جندريًا مميزًا، فتستخدم لغة جنسية أو مهينة، وتربط الجدارة المهنية بالمظهر أو السلوك الشخصي المفترض، أو تستهدف الأسرة والشريك والأطفال بوصفهم أدوات للضغط والترهيب. ومن ثم، لا تمثل هذه الممارسات مجرد نسخة أكثر حدة من الهجوم المهني، بل قد تنقل كلفة المشاركة في المجال العام من دائرة النقد المرتبط بالعمل إلى دائرة التهديد الشخصي والجسدي والاجتماعي، بصورة تمس النساء على نحو خاص أو غير متناسب.

2.- الضرر المهني والمؤسسي

قد تتردد المصادر في التواصل مع صحفية ارتبط اسمها بمادة ملفقة، أو تخشى المؤسسة «مشكلة السمعة» فتقلل ظهورها أو تنهي التعاقد معها. وقد تضطر الصحفية أو المدافعة المستهدفة إلى قضاء أيام في الإبلاغ والحفظ والرد، بدل العمل. وإذا تعاملت المؤسسة مع الانسحاب من الظهور كحل أول، فإنها تحقق هدف المعتدي. المسؤولية المؤسسية تقتضي إبقاء القرار المهني بيد الصحفية، وتوفير بدائل سلامة مؤقتة من دون معاقبتها أو إزاحتها.

3- الأثر النفسي والجسدي والاجتماعي

التهديد ليس «افتراضيًا» عندما يتضمن عنوانًا أو معلومات عن الأسرة أو يظهر قدرة على الوصول. وقد ينتقل إلى ملاحقة واتصالات وزيارات واعتداء. أظهر مسح اليونسكو لعام 2020 أن 20% من الصحفيات المشاركات ربطن العنف الرقمي باعتداء أو إساءة خارج الإنترنت، وارتفعت النسبة بين مشاركات مسح 2025 إلى 42%؛ ويجب قراءة الفرق بحذر بسبب اختلاف العينات وعدم كونه دراسة طولية ممثلة. وقد يؤدي التوتر المستمر إلى اضطراب النوم والقلق وتجنب الأماكن أو الموضوعات، وهي أضرار فعلية ينبغي أن تدخل في تقييم الخطورة والتعويض.

4- التقاطعية وعدم تساوي القدرة على الاستجابة

لا تتساوى الصحفيات والمدافعات في التعرض أو القدرة على الانتصاف. قد يزيد الخطر على المستقلات، ومن يعملن خارج القاهرة، ومن لا يملكن دعمًا قانونيًا أو تقنيًا، ومن ينتمين إلى أقليات دينية أو عرقية أو جنسية، أو يعملن في موضوعات تُقابل بوصم اجتماعي. وقد تكون الصحفية ذات الحضور الواسع أكثر عرضة للحملات، لكنها تملك شبكة دعم أقوى؛ بينما تتعرض مدافعة محلية لخطر جسدي أكبر مع ظهور أقل. لذلك يجب ألا يُقاس الخطر بعدد المتابعين وحده.

5- الضرر العام

عندما تنسحب صحفية من تغطية ملف أو تتوقف مدافعة عن التواصل، لا يقتصر الضرر على اختيارات فردية. حيث تتقلص التعددية، ويضعف وصول الجمهور إلى المعلومات، وتُرسل إشارة إلى نساء أخريات بأن الظهور العام مكلف. لذلك ترتبط الحماية بحرية الصحافة والمشاركة وعدم التمييز، ولا ينبغي صياغتها بمنطق أبوي يحصر النساء في موقع الضعف. الغاية هي ضمان قدرتهن على الاستمرار والاختيار والمواجهة، لا إخفاؤهن باسم السلامة.

رابعًا: السياق القانوني المصري

1. الدستور المصري

يضع الدستور أساسًا مركبًا للاستجابة. فالمادة 11 تكفل المساواة بين المرأة والرجل، وتلزم الدولة بحماية المرأة من جميع أشكال العنف. وتحمي المادة 57 حرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات والاتصالات، فلا تجيز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون، كما تحظر التعطيل التعسفي لوسائل الاتصال.

وتكفل المادة 65 حرية الفكر والرأي والتعبير، بينما تحمي المادة 70 حرية الصحافة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني، بما في ذلك وسائط الإعلام الرقمي. وتحظر المادة 71 فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، مع استثناءات دستورية محددة، كما تترك للقانون تنظيم العقوبات في الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز أو الطعن في أعراض الأفراد.

ويعني الجمع بين هذه الضمانات، إلى جانب المادتين 92 و93، أن التزام الدولة بحماية النساء من العنف يجب أن يُمارس من دون إهدار أصل الحقوق والحريات أو جوهرها، وفي إطار الضمانات القانونية والقضائية المقررة، وبما ينسجم مع التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.

ينبغي لذلك رفض مقاربتين متقابلتين: اعتبار كل تقييد للمحتوى اعتداءً على التعبير، أو اعتبار حماية النساء تفويضًا مفتوحًا للحجب والمراقبة. فالمحتوى الحميمي الاصطناعي غير الرضائي والتهديد وكشف البيانات ليست مجرد «آراء» محمية بذات القوة، لكن الإزالة أو العقاب يجب أن يستهدفا الفعل المحدد، وألا يتحولا إلى حظر للتقنيات أو للحسابات المجهولة أو للنقد والسخرية.

2- قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

يُعد القانون رقم 175 لسنة 2018 من أكثر النصوص اتصالًا بالوقائع الرقمية. فالمادة 24 تعاقب على اصطناع بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري، وتشدد العقوبة إذا استُخدم الحساب المصطنع في أمر يسيء إلى من نُسب إليه ويصلح هذا النص للتعامل مع بعض صور انتحال الحسابات، لكنه لا يعالج بالضرورة الحالات التي يُقلد فيها صوت الشخص أو مظهره داخل حساب غير منسوب إليه، كما لا ينشئ بذاته التزامًا عامًا على المنصات بالإزالة بعد الإخطار.

وتجرّم المادة 25 عددًا من صور انتهاك الحياة الخاصة، ومنها نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها عبر الشبكة على نحو ينتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة. وقد تساعد عبارة «صحيحة أو غير صحيحة» في استيعاب بعض صور المحتوى الملفق متى توافرت عناصر انتهاك الخصوصية. غير أن المادة تجمع هذه الحماية مع تجريم الاعتداء على «المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري»، وهي صياغة تثير مخاوف تتعلق بالوضوح والتحديد وإمكان التطبيق الواسع. ومن منظور إصلاحي، يكون من الأدق فصل حماية الخصوصية والموافقة والضرر عن التجريم الأخلاقي الفضفاض.

أما المادة 26 فتعاقب من يتعمد استخدام برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه ويمكن أن توفر هذه المادة أساسًا للتعامل مع بعض صور تركيب هوية شخص في محتوى جنسي أو مهين. ومع ذلك، تبقى عدة فجوات. فرغم اتساع تعريفات البيانات الشخصية والبيانات الإلكترونية في المادة 1 لتشمل بيانات يمكن أن تحدد هوية الشخص والصور والأصوات، لا يحسم النص صراحة مدى انطباقه على جميع صور تقليد الصوت أو الملامح أو المحتوى الاصطناعي بالكامل. كما يجعل «الآداب» و«الشرف والاعتبار» مركز الحماية بدلًا من بناء حماية مستقلة على الموافقة والاستقلال الجسدي والسلامة. ولا يفصل بصورة متخصصة بين الإنشاء، والإنشاء بقصد النشر، والنشر، والتهديد، وإعادة النشر مع العلم بطبيعة المحتوى، ولا ينشئ آلية خاصة للاستجابة العاجلة أو منع إعادة الرفع أو تعويض يراعي استمرار الضرر.

وتمنح المادة 11 الأدلة المستخرجة من الأجهزة والوسائط والدعامات الإلكترونية والنظم المعلوماتية قيمة وحجية الأدلة الجنائية المادية متى استوفت الشروط الفنية الواردة في اللائحة التنفيذية. وتحدد اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020 شروطًا تفصيلية لجمع الدليل واستخراجه وحفظه وتوثيقه، بما في ذلك استخدام تقنيات تمنع تغييره أو العبث به وتوثيق قيم الـHash ومكان ضبط الدليل وحفظه والتعامل معه. غير أن حجية الدليل وقواعد جمعه لا تضمنان وحدهما سرعة الوصول إلى البيانات الموجودة لدى مقدمي الخدمات أو حفظها قبل حذفها أو زوالها. وقد تستطيع الصحفية أو المدافعة المستهدفة الاحتفاظ بلقطة شاشة أو رابط، بينما لا تكون في حوزتها بيانات الحساب أو حركة الاتصال أو غيرها من السجلات التقنية اللازمة لتحديد الفاعل.

وتلزم المادة 2 مقدمي الخدمة بحفظ وتخزين بيانات محددة لمدة 180 يومًا متصلة، وبالحفاظ على سريتها وتأمينها، وعدم الإفصاح عنها إلا بأمر مسبب من جهة قضائية مختصة. كما تلزم مقدمي الخدمة، مع مراعاة حرمة الحياة الخاصة، بتوفير الإمكانات الفنية اللازمة لجهات الأمن القومي لممارسة اختصاصاتها وفق القانون. ويمكن أن يفيد واجب الحفظ في التحقيق وتحديد الفاعل، لكن نطاق مفهوم «مقدم الخدمة»، وإمكان إنفاذ الالتزامات في مواجهة منصات موجودة خارج مصر، والتعاون عبر الحدود، تظل مسائل عملية وقانونية مهمة. ومن منظور حماية الحقوق، ينبغي أن تكون طلبات البيانات محددة من حيث الحساب والفترة والغرض، وأن تراعي سرية المصادر وألا تتحول إلى نفاذ واسع وغير لازم إلى أجهزة المبلغة أو حساباتها.

وتنظم المادة 7 حجب المواقع عندما يشكل المحتوى جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القانون ويشكل تهديدًا للأمن القومي أو يعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، مع خضوع الأمر لمراجعة قضائية ومواعيد محددة. وفي حالات الاستعجال تجيز المادة الحجب المؤقت للموقع أو المحتوى أو الروابط وفق شروطها. ومع ذلك، فإن هذه الآلية ليست نظامًا عامًا صُمم خصيصًا لإزالة اعتداء فردي بناءً على طلب المتضررة، كما قد يمتد نطاق الحجب في بعض الحالات إلى ما يتجاوز النسخة أو الرابط محل الضرر. ومن ثم، فإن البديل الأكثر تحديدًا في هذا النوع من الوقائع هو إنشاء آلية قضائية عاجلة تسمح بأوامر موجهة إلى محتوى أو رابط أو حساب محدد، مع ضمانات للضرورة والتناسب والإخطار والتظلم والمراجعة الدورية.

3- قانون العقوبات

تعاقب المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على بعض صور الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، ومنها استراق السمع أو تسجيل أو نقل محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق الهاتف، والتقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص، متى وقع ذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونًا أو بغير رضا المجني عليه. كما تقضي بمصادرة الأجهزة المستخدمة ومحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة أو إعدامها. وتعاقب المادة 309 مكرر (أ) على إذاعة أو تسهيل إذاعة أو استعمال التسجيل أو المستند المتحصل عليه بالطرق المشار إليها في المادة السابقة أو بغير رضا صاحب الشأن، كما تجرّم التهديد بإفشاء أمر تم الحصول عليه بهذه الطرق لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه.

وتكمن أهمية النصين في اعترافهما بدور الرضا وبالضرر المرتبط بالنشر والتهديد بالإفشاء. غير أن بنيتهما تنطلق أساسًا من وجود محادثة أو صورة أو تسجيل أو مستند حقيقي جرى الحصول عليه أو التقاطه. ومن ثم قد يثير المحتوى الاصطناعي بالكامل، الذي يصور واقعة لم تحدث أصلًا، صعوبة في الانطباق على مفاهيم مثل «التحصل» أو التقاط الصورة في «مكان خاص»، رغم أن الضرر الناتج عنه قد يكون مماثلًا أو أشد.

ويمكن أن تنطبق نصوص التهديد والسب والقذف على بعض الرسائل أو الادعاءات أو الحملات بحسب وقائع كل حالة. فالمادة 302 تعرف القذف بإسناد أمور إلى شخص لو كانت صادقة لأوجبت عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه، وتستثني، بشروط محددة، الطعن حسن النية في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة. ولهذا الاستثناء أهمية في حماية النقد المتعلق بأداء الوظيفة أو الخدمة العامة، لكنه يبرز أيضًا مخاطر بناء أي جريمة جديدة للتزييف على مفهوم «السمعة» وحده. وينبغي ألا يسمح تنظيم المحتوى الاصطناعي باستخدام ادعاء التزييف أو الإساءة وسيلةً لإسكات تحقيق صحفي مشروع أو نقد يتعلق بالشأن العام.

كما تغطي المادة 306 مكرر (أ) صورًا من التعرض للغير بإيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية، بما في ذلك عبر وسائل الاتصال الإلكترونية والتقنيات الحديثة، وقد شدد القانون رقم 185 لسنة 2023 العقوبات وأضاف ظروفًا مشددة من بينها تكرار الفعل من خلال الملاحقة والتتبع. أما التحرش الجنسي بالمعنى الوارد في المادة 306 مكرر (ب) فيتطلب أن تقع الجريمة بقصد الحصول من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية. وقد تستوعب هذه النصوص بعض الرسائل أو التلميحات الجنسية أو صور الملاحقة الإلكترونية، لكن نشر محتوى حميمي مصطنع للجمهور لا يطابق بالضرورة عناصر التعرض أو قصد الحصول على منفعة جنسية في كل حالة. ويؤكد ذلك الحاجة إلى تعريف خاص للمحتوى الحميمي المصطنع غير الرضائي يركز على غياب الموافقة وطبيعة المحتوى والضرر، من دون إلغاء الجرائم القائمة أو تكرارها.

4. قانون حماية البيانات الشخصية

يسري قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 على البيانات الشخصية المعالجة إلكترونيًا جزئيًا أو كليًا لدى الحائز أو المتحكم أو المعالج بالنسبة للأشخاص الطبيعيين. ويمنح الشخص المعني بالبيانات حقوقًا تشمل العلم ببياناته والوصول إليها، والعدول عن الموافقة، والتصحيح والتعديل والمحو والتحديث، كما يضع شروطًا لجمع البيانات ومعالجتها والإفصاح عنها، تقوم في الأصل على الموافقة الصريحة أو على الحالات التي يجيزها القانون. وتكتسب هذه القواعد صلة مباشرة عندما تجمع أداة ذكاء اصطناعي صورًا أو عينات صوتية أو غيرها من البيانات التي يمكن أن تحدد هوية الشخص لتدريب نموذج أو إنتاج محتوى مرتبط به، أو عندما تنشئ مؤسسة ملفات تقييم أو مخاطر للعاملات باستخدام بيانات تتجاوز ما يلزم للغرض المشروع من المعالجة.

وصدرت اللائحة التنفيذية للقانون بقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 816 لسنة 2025، وأصبحت القواعد التنفيذية المتعلقة بالموافقة والتراخيص والسجلات والإخطار بحوادث خرق البيانات والنقل والبيانات الحساسة أكثر تفصيلًا. ويلزم قانون الإصدار المخاطبين به بتوفيق أوضاعهم خلال سنة من صدور اللائحة، وهي مهلة تمتد حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2026. ولذلك تقع هذه الورقة خلال مرحلة انتقالية من التطبيق؛ فصدور اللائحة وبدء سريان الالتزامات لا يعنيان بالضرورة أن جميع آليات الترخيص والرقابة والإنفاذ قد استقرت عمليًا، وهو ما يستدعي تقييم الممارسة الفعلية بعد اكتمال مهلة توفيق الأوضاع.

ولا يغطي القانون جميع الحالات. فقد تدخل بعض صور جمع أو استخدام الصور أو الأصوات أو البيانات الشخصية في نطاق قواعد المعالجة، لكن الحصول على إزالة عاجلة لمحتوى اعتدائي أو تعويض أو بيانات من منصة قد يتطلب أدوات قانونية أخرى. كما تستبعد المادة الثالثة من قانون الإصدار عدة فئات من نطاق القانون، من بينها البيانات الشخصية لدى جهات الأمن القومي وما تقدره لاعتبارات أخرى، إلى جانب استثناءات أخرى محددة. ومن ثم تظل حماية المصادر الصحفية، وتقليل جمع البيانات إلى القدر اللازم، ووجود ضمانات مستقلة عند المعالجة لأغراض أمنية عناصر ضرورية في أي تطبيق حقوقي لهذه القواعد.

5- قانون تنظيم الصحافة والإعلام

ينظم القانون رقم 180 لسنة 2018 الصحف ووسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية وفق تعريفاته، ويقرر التزامات مهنية وقواعد لتصحيح المعلومات الخاطئة. وتنص المادة 22 على وجوب نشر أو بث التصحيح، بناءً على طلب ذي الشأن ودون مقابل، خلال ثلاثة أيام من ورود الطلب أو في أول عدد أو أول بث متصل بالموضوع، أيهما أسبق، وبدرجة الإبراز نفسها التي نُشرت بها المعلومات المطلوب تصحيحها. ويمكن أن تكون هذه الآلية مفيدة عندما تعيد وسيلة إعلامية نشر تسجيل أو تصريح مصطنع، وإن كان التصحيح اللاحق لا يزيل بالضرورة جميع آثار الانتشار الأول.

وتنص المادة 19 على حظر نشر أو بث الأخبار الكاذبة أو المحتوى الذي يتضمن، من بين أمور أخرى، الطعن في أعراض الأفراد أو السب أو القذف، وتمتد أحكامها إلى المواقع والمدونات والحسابات الشخصية التي يبلغ عدد متابعيها خمسة آلاف متابع أو أكثر. كما تخول المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اتخاذ إجراءات قد تصل إلى وقف أو حجب الموقع أو المدونة أو الحساب، مع جواز الطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري. وتستدعي هذه السلطات قدرًا مرتفعًا من الحذر في التطبيق، لأن الصحفيات والمدافعات قد يكنّ في الوقت نفسه ضحايا لمحتوى مصطنع وأطرافًا في نقاشات تتعلق بالشأن العام. وبالتالي ينبغي أن تركز الاستجابة التنظيمية على تعزيز التحقق، والحد من إعادة نشر المحتوى الاعتدائي، والتصحيح الفعال، وتيسير الشكاوى، مع الحفاظ على الضمانات القضائية وعدم استخدام حماية النساء أساسًا لتوسيع الرقابة على التعبير المشروع.

6- المسؤولية المدنية وسرية البيانات والانتصاف

تقرر المادة 163 من القانون المدني القاعدة العامة للمسؤولية التقصيرية، فنصها أن «كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض». وقد أكدت محكمة النقض عمومية هذه القاعدة، وأن الخطأ المدني لا يتوقف على كون الفعل جريمة؛ فانتفاء الوصف الجنائي لا يمنع من قيام المسؤولية المدنية متى ثبت خطأ سبب ضررًا للغير.ويتيح ذلك، من حيث المبدأ، المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية والمهنية متى ثبتت عناصر المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية، كما يمكن أن تمتد المسؤولية إلى الإهمال أو الامتناع متى كان ثمة واجب قانوني أو سلوك خاطئ يمكن نسبته إلى المسؤول.

ومع ذلك، لا يوفر نظام المسؤولية المدنية وحده علاجًا سريعًا لجميع آثار الاعتداءات الرقمية؛ فقد يطول التقاضي، وقد يكون إثبات الخسائر المستقبلية أو تحديد مساهمة أكثر من فاعل، ومن بينهم مقدمو الخدمات، معقدًا، كما لا توجد قواعد متخصصة لتقدير التعويض تراعي على نحو صريح سرعة انتشار المحتوى، واستمرار نسخه وإعادة رفعه، وكلفة الاستجابة والحد من الضرر.

وأضاف القانون رقم 177 لسنة 2020 المادة 113 مكررًا إلى قانون الإجراءات الجنائية، فنصت على عدم جواز كشف مأموري الضبط أو جهات التحقيق عن بيانات المجني عليه، إلا لذوي الشأن، في الجرائم التي حددها النص، ومنها الجرائم الواردة في الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات والمادتان 306 مكرر (أ) و306 مكرر (ب) وبعض الحالات الواردة في قانون الطفل. ويمثل ذلك أساسًا مهمًا لحماية خصوصية المجني عليهم وتشجيع الإبلاغ، لكنه يظل مرتبطًا بنطاق الجرائم التي عددها المشرع.

ومن منظور إصلاحي، ينبغي أن تمتد ضمانات السرية الإجرائية إلى قضايا المحتوى الحميمي المصطنع غير الرضائي والابتزاز وكشف البيانات متى لم تكن مشمولة بالفعل بالنصوص القائمة، وأن يقتصر تداول اسم المجني عليها وصورتها والمواد الاعتدائية نفسها داخل ملف القضية على القدر الضروري للتحقيق والمحاكمة، مع ضوابط تمنع النسخ أو الاطلاع غير اللازم عليها.

7- لماذا لا تكفي الأدوات القانونية الحالية؟

لا تكمن المشكلة في غياب قانون كامل، بل في تشتت الأدوات وعدم ملاءمة بعضها لبنية الضرر الجديدة. يمكن تلخيص الفجوات في سبع نقاط: غياب تعريف قائم على الموافقة للمحتوى الحميمي الاصطناعي؛ صعوبة إدخال محتوى لا أصل له تحت مواد التسجيل والصورة الخاصة؛ خلط الخصوصية بمفاهيم أخلاقية فضفاضة؛ غياب أمر إزالة محدد وسريع ومنع لإعادة الرفع؛ نقص قواعد توزيع عبء الإثبات والخبرة؛ عدم وضوح واجبات المنصات ومقدمي الأدوات بعد الإخطار؛ ونقص البيانات العامة المجهلة عن البلاغات والنتائج.

كما توجد فجوة حماية من إساءة استخدام القانون. قد يُطلب من الصحفية أو المدافعة المستهدفة تسليم هاتفها كاملًا، أو تُسأل عن سلوكها وملابسها، أو تواجه مساءلة بسبب طبيعة الصورة المزيفة، أو يستخدم ادعاء «التزييف» لمصادرة دليل صحيح. لذلك يجب أن ينص الإصلاح على عدم مساءلة الشخص المصوَّر بسبب المحتوى المصطنع، وحظر الأسئلة غير اللازمة عن حياته الخاصة، وقصر الفحص على نسخة محفوظة أو جهاز محدد عند الضرورة وبإذن، وتمكين الدفاع من الطعن في الخبرة.

خامسًا: الالتزامات الدولية والإقليمية

1-  الحماية من العنف الرقمي كالتزام حقوقي 

صدقت مصر على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتحمي المادة 17 من العهد الحياة الخاصة والأسرة والمسكن والمراسلات من التدخل التعسفي أو غير القانوني، كما تحمي من الاعتداءات غير القانونية على الشرف والسمعة، بينما تكفل المادة 19 حرية الرأي والتعبير، ولا تجيز تقييد ممارستها إلا وفق القانون ولأغراض مشروعة وبالقدر الضروري لحمايتها.

وتحظر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التمييز ضد النساء، وقد فسرت لجنة سيداو العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد المرأة باعتباره شكلًا من أشكال التمييز، بما في ذلك العنف الذي يقع عبر الإنترنت وفي البيئات الرقمية أو التي تتوسطها التكنولوجيا.

ولا يقتصر التزام الدولة على الامتناع عن الانتهاك المباشر. فوفق معيار العناية الواجبة، يتعين عليها اتخاذ تدابير مناسبة لمنع العنف الصادر عن الجهات الخاصة والتحقيق فيه وملاحقة مرتكبيه ومعاقبتهم وتوفير سبل الجبر، ولا سيما عندما تكون السلطات على علم بالخطر أو كان ينبغي لها أن تكون على علم به. وينبغي أن تكون آليات الحماية والانتصاف متاحة للصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان دون أن تتوقف على شهرتهن أو وضعهن المهني أو طبيعة علاقة العمل.

كما ينبغي مراعاة الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي يكفل عدم التمييز والمساواة أمام القانون والكرامة وحرية التعبير والمشاركة في الشؤون العامة. وفي هذا الإطار، ينبغي النظر إلى السلامة في البيئة الرقمية باعتبارها شرطًا عمليًا لتمكين النساء من ممارسة هذه الحقوق على قدم المساواة، لا باعتبارها مبررًا لفرض قيود غير ضرورية على التعبير أو الاتصال.

2. سلامة الصحفيين والمدافعين والوصول إلى الانتصاف

تربط اليونسكو العنف ضد الصحفيات بحرية الصحافة وحرية التعبير وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات، إذ لا يقتصر أثره على سلامة الصحفية المستهدفة، بل قد يدفع إلى الرقابة الذاتية والانسحاب من النقاش العام ويحد من تنوع الأصوات والمعلومات المتاحة للجمهور. وتدعو المنظمة إلى استجابات مشتركة تشمل السلطات العامة والمنصات الرقمية والمؤسسات الإعلامية وغيرها من الجهات المعنية.

كما تتناول تقارير وأطر الأمم المتحدة بشأن العنف الميسر بالتكنولوجيا صورًا متعددة من الاعتداء، من بينها المشاركة غير الرضائية للصور الحميمة، وكشف البيانات الشخصية، والابتزاز، والملاحقة، والوسائط الاصطناعية والتزييف العميق. وتدعو هذه الأطر الشركات التكنولوجية إلى تطبيق العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان بصورة تراعي النوع الاجتماعي، بما يشمل الوقاية، وتقييم المخاطر، والتخفيف منها، ووضع آليات استجابة وانتصاف فعالة. وينبغي أن يكون الانتصاف متكاملًا، فلا يقتصر على الإدانة الجنائية، بل يشمل وقف الضرر، وتقليل احتمالات تكراره، والتحقيق الفعال، والتعويض، والدعم النفسي والاجتماعي والمهني بحسب طبيعة الضرر.

3. مسؤولية الأعمال عن حقوق الإنسان

تقرر مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان أن على الشركات ممارسة العناية الواجبة لتحديد آثارها الفعلية والمحتملة على حقوق الإنسان، ومنع الآثار السلبية والتخفيف منها، وتتبع فعالية الاستجابة، والتواصل بشأن كيفية التعامل معها. وتشمل هذه العملية الآثار التي تسببها الشركة أو تساهم فيها، وكذلك الآثار المرتبطة مباشرة بعملياتها أو منتجاتها أو خدماتها من خلال علاقاتها التجارية.

وتطبق إرشادات اليونسكو لحوكمة المنصات هذا المنطق على البيئة الرقمية، فتدعو إلى مواءمة تصميم المنصات وسياسات الإشراف على المحتوى وتنظيمه مع معايير حقوق الإنسان، وإجراء تقييمات دورية لمخاطر حقوق الإنسان والآثار الجندرية، وتعزيز الشفافية والمساءلة وآليات التظلم، مع إيلاء اهتمام خاص للمخاطر التي تواجه النساء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الفئات المعرضة للاستهداف.

ولا تنشئ هذه المبادئ بذاتها عقوبة في القانون المصري على منصة أو مطور أجنبي، لكنها توفر معيارًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في تصميم التشريعات والعقود والمشتريات العامة والسياسات المؤسسية. كما أنها تساعد في تقييم درجة مساهمة الشركات في الضرر؛ فلا تتساوى مسؤولية مطور الأداة تلقائيًا مع مسؤولية من استخدمها في الاعتداء، لكن درجة مسؤوليته قد تصبح أكبر كلما كان الخطر متوقعًا، أو كانت الوظيفة عالية الخطورة متاحة من دون اختبارات أو قيود معقولة، أو تجاهلت الشركة نمطًا موثقًا من إساءة الاستخدام، أو امتنعت عن اتخاذ تدابير فعالة بعد العلم به.

سادسًا: توزيع المسؤولية بين الفاعلين

1- المستخدم والمنظم والممول

يتحمل منشئ المحتوى أو من طلبه المسؤولية المباشرة بحسب قصده ودوره. ويتحمل الناشر أو المعيد للمحتوى مسؤولية عندما يعلم بطبيعته غير الرضائية أو الاصطناعية أو يتعمد الإضرار، مع حماية المشاركة اللازمة للإبلاغ أو الإثبات أو الصحافة المسؤولة. ويجب تشديد النظر في المنظم أو الممول الذي يدير شبكة حسابات أو يحدد الأهداف أو يشتري إعلانات، لأن أثره يتجاوز منشورًا فرديًا. ولا ينبغي افتراض العلم لمجرد إعادة النشر؛ بل يُستدل عليه من الإخطار والسياق والتكرار وطبيعة الحساب.

2. مقدم أداة الذكاء الاصطناعي

تقع على مقدم الأداة مسؤولية عناية تتناسب مع القدرة والخطر. وظائف استنساخ صوت شخص حقيقي أو «نزع الملابس» أو تحويل صورة إلى مشهد جنسي تحمل خطرًا متوقعًا أعلى من محرر صور عام. وتشمل التدابير المعقولة اختبار إساءة الاستخدام قبل الإطلاق، ومنع الطلبات الواضحة للمحتوى الجنسي غير الرضائي، وتقييد الواجهات البرمجية عالية الحجم، ورصد الأنماط لا الرسائل الخاصة على نحو شامل، وحفظ سجلات أمنية محددة، وإتاحة بلاغ من الشخص المنتحل، وتعليق الحسابات المسيئة مع تظلم.

ولا ينبغي أن تتحول هذه التدابير إلى تحقق إلزامي من هوية كل مستخدم أو حفظ دائم لكل مدخل. يمكن اعتماد تحقق متدرج للوظائف عالية الخطورة، وحدود استخدام، وإشارات سلوك، مع حماية الصحفيين والباحثين والمستخدمين المعرضين للخطر. كما لا تعفي العلامة المائية مقدم الأداة إذا كان يستطيع منع إخراج اعتدائي واضح؛ فالوسم يساعد على المصدر ولا يمنع الضرر.

3. المنصة ومحرك البحث والاستضافة

لا تُسأل المنصة عن كل منشور بمجرد استضافته، لكنها تتحمل التزامات بعد إخطار دقيق، وعند وجود خطر وشيك، وعندما تسهم أنظمة التوصية أو الإعلان في تضخيم نمط معلوم. يجب أن توفر قناة بلاغ متخصصة بالعربية، وأولوية للمحتوى الحميمي والتهديد وكشف الموقع، ونقطة اتصال بشرية للحالات عالية الخطورة، وقرارًا مسببًا، وحفظًا آمنًا للأدلة، وتظلمًا سريعًا. وينبغي لمحركات البحث إزالة النتائج التي تربط اسم الشخص بمحتوى جنسي مزيف وفق معايير واضحة، مع عدم ادعاء أن إزالة نتيجة البحث تمحو المصدر.

4- المؤسسة الإعلامية أو الحقوقية

علاقة العمل تنشئ واجبًا وقائيًا لا رقابة على الحياة الخاصة. على المؤسسة إجراء تقييم مخاطر للعمل والظهور، وتأمين الحسابات، وتقليل نشر بيانات الاتصال، وتدريب الإدارة والتحرير، وتحديد من يتولى البلاغ والتواصل القانوني. وبعد الاعتداء، يجب أن تحافظ على راتب أو عقد الصحفية أو المدافعة المستهدفة، وتحمي مصادرها، وتوفر دعمًا نفسيًا مستقلًا، وتنسق التصحيح العام عند رغبتها، وألا تطلب منها إعادة مشاهدة المحتوى أو شرحه لفرق متعددة.

5- جهات التحقيق والقضاء والجهة التنظيمية

تتحمل جهات التحقيق مسؤولية تقدير الخطر قبل التركيز على الإسناد التقني: هل يوجد عنوان منشور، أو تهديد محدد، أو صلة بفاعل قادر؟ ثم حفظ الأدلة والبيانات، وفصل نسخة العمل عن الأصل، والاستعانة بخبير، وتوثيق كل نقل أو استخراج. وعلى القضاء توفير أوامر مؤقتة ضيقة وسريعة، وسماع التظلمات، وتقدير الضرر غير المادي والمهني. أما الجهة التنظيمية فينبغي أن تضع معايير شفافية واستجابة وتدقيق، لا أن تقرر صحة كل محتوى سياسي أو تأمر بحجب واسع خارج القضاء.

سابعًا: تجارب دولية مقارنة

1- الاتحاد الأوروبي

يلزم التوجيه الأوروبي 2024/1385 بشأن مكافحة العنف ضد النساء والعنف المنزلي الدول الأعضاء بتجريم الإتاحة المتعمدة للجمهور، عبر تقنيات المعلومات والاتصالات، لصور أو فيديوهات أو مواد مماثلة تتضمن نشاطًا جنسيًا صريحًا أو أجزاء حميمة من شخص دون موافقته، متى كان من المرجح أن يسبب ذلك ضررًا جسيمًا. كما تشمل المادة 5 إنتاج أو معالجة أو تعديل ثم إتاحة مواد تجعل الشخص يبدو منخرطًا في نشاط جنسي صريح دون موافقته، وكذلك التهديد بهذه الأفعال بقصد إكراهه على فعل أو قبول أو امتناع. وتكمن قوة هذا النموذج في ربط التجريم بغياب الموافقة والإتاحة والضرر الجسيم، مع الاعتراف صراحة بالمواد المصطنعة أو المعالجة، إلى جانب تدابير للحماية والدعم لا تحصر الاستجابة في العقوبة الجنائية.

لكن نقل هذه الصياغة حرفيًا إلى السياق المصري قد يترك فجوات. فقيد «الإتاحة للجمهور» قد لا يغطي دائمًا إرسال المادة إلى الأسرة أو جهة العمل أو دائرة محدودة، رغم ما قد يسببه ذلك من ضرر بالغ. كما ينبغي أن يشمل مفهوم الضرر الجسيم الأضرار النفسية والمهنية والاقتصادية وخطر التعرض للعنف، من دون اشتراط خسارة مالية فعلية. ويمكن الاحتفاظ بعنصر العمد، مع التمييز بين من ينشئ المادة، ومن ينشرها، ومن يعيد نشرها مع العلم بطبيعتها أو بعد إخطار موثوق.

ويقدم قانون الخدمات الرقمية الأوروبي نموذجًا آخر يقوم على إدارة المخاطر النظامية. فالمادة 34 تلزم المنصات الإلكترونية الكبرى جدًا ومحركات البحث الكبرى جدًا بتقييم الآثار السلبية الفعلية أو المتوقعة لخدماتها، بما في ذلك الآثار المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والعواقب الجسيمة على السلامة والرفاه الجسدي والنفسي، مع مراعاة دور أنظمة التوصية والإشراف على المحتوى والإعلانات وممارسات البيانات. كما يوفر القانون في المادة 22 نظام «المبلّغين الموثوقين»، الذي يعطي أولوية لإخطارات الجهات المعتمدة ذات الخبرة والاستقلال، مع التزامات بالدقة والموضوعية والتقارير العامة. ويمكن تكييف هذه الفكرة في مصر عبر اعتماد منظمات أو وحدات مهنية مستقلة ومتخصصة، بشرط ألا تصبح هذه الصفة شرطًا حصريًا للإبلاغ أو مدخلًا لتبعية تلك الجهات للمنظم، وأن تقترن بتقارير عامة مجهلة عن حجم البلاغات ونوعها والقرارات المتخذة بشأنها.

أما قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، فيلزم في المادة 50 مستخدمي أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تولد أو تتلاعب بصورة أو صوت أو فيديو يشكل تزييفًا عميقًا بالإفصاح عن أن المحتوى مولد أو معدل اصطناعيًا، مع قواعد أكثر مرونة للأعمال الفنية والإبداعية والساخرة والخيالية. كما يفرض على مقدمي بعض الأنظمة التوليدية اتخاذ تدابير تقنية تجعل المخرجات قابلة للكشف بوصفها مولدة أو معالجة اصطناعيًا. ويمكن أن يسهم الإفصاح والوسم في الحد من التضليل، لكنهما لا يشكلان بديلًا عن الحظر أو الانتصاف في حالات المحتوى الجنسي غير الرضائي. كما أن مرتكب الاعتداء قد يتعمد تجاوز الوسم؛ لذلك ينبغي أن تشمل الاستجابة أيضًا تصميم الأداة، وضمانات الحد من إساءة الاستخدام، وإشارات المصدر عند الإمكان، من دون افتراض أن غياب الوسم دليل على أن المحتوى حقيقي.

2- الولايات المتحدة

أصبح قانون TAKE IT DOWN Act قانونًا اتحاديًا في الولايات المتحدة في 19 مايو/أيار 2025. ويجرّم، في ظروف محددة، النشر المتعمد للصور الحميمية غير الرضائية، بما في ذلك «التزييفات الرقمية» المنشأة أو المعدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي أو وسائل تقنية أخرى. كما يلزم المنصات المشمولة بإنشاء مسار واضح للإخطار والإزالة. ومنذ 19 مايو/أيار 2026، يتعين على المنصة، عند تلقي طلب إزالة مستوفٍ للشروط، إزالة المادة في أسرع وقت ممكن وبحد أقصى 48 ساعة، وأن تبذل جهودًا معقولة لتحديد وإزالة النسخ المتطابقة المعروفة خلال المدة نفسها.

وتوفر مهلة الثماني والأربعين ساعة نموذجًا يمكن الاستفادة منه في حالات المحتوى الحميمي غير الرضائي الواضحة، كما يفيد اشتراط تقديم معلومات الإخطار بلغة واضحة ومبسطة، إلى جانب حماية المنصة من المسؤولية عن الإزالة التي تتم بحسن نية في الظروف التي يبدو منها أن النشر غير مشروع. وفي المقابل، أشار تحليل صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس إلى مسائل تفسيرية محتملة، من بينها عدم تعريف مفهوم «النشر» على نحو تفصيلي، والعلاقة بين تعريف «التزييف الرقمي» و«المادة الحميمية المرئية»، إضافة إلى أسئلة محتملة تتعلق بحرية التعبير.

وعند تكييف نموذج مماثل في مصر، ينبغي أن يقترن مسار الإزالة بضمانات إجرائية، منها تظلم سريع لمن أزيل محتواه ويدعي مشروعية النشر، وعدم ترتيب مسؤولية على البلاغ الخاطئ حسن النية مع إمكان مساءلة البلاغ الكيدي المتعمد، وعدم إلزام المستهدفة بإرسال نسخة من المادة الاعتدائية إلا بالقدر الضروري. كما ينبغي ألا تتحول الحماية المقررة للمنصة عند الإزالة حسنة النية إلى حصانة عامة من المسؤولية عن أوجه أخرى من السلوك الخاطئ أو عن الإخلال الجسيم بواجبات الحماية التي يقررها القانون.

3- أستراليا

يتيح قانون السلامة على الإنترنت الأسترالي لعام 2021 لمفوض السلامة الإلكترونية (eSafety Commissioner) التعامل مع إساءة استخدام الصور الحميمية، بما في ذلك الصور المعدلة رقميًا والتزييفات العميقة. ويجوز للمفوض إصدار أمر إزالة إلى مقدم الخدمة أو مقدم الاستضافة أو المستخدم المعني، يلزمه باتخاذ جميع الخطوات المعقولة لإزالة الصورة الحميمية أو وقف استضافتها خلال 24 ساعة من صدور الأمر، أو خلال مدة أطول يحددها المفوض.

كما يوفر القانون مسارًا مستقلًا للإساءة الإلكترونية الجسيمة الموجهة إلى البالغين. وفي هذا المسار، إذا سبق تقديم شكوى إلى مقدم الخدمة ولم يُزل المحتوى خلال 48 ساعة، أو خلال مدة أطول يسمح بها المفوض، يمكن اللجوء إلى eSafety، التي تملك بدورها إصدار أوامر إزالة محددة. وتكمن قوة هذا النموذج في وجود جهة متخصصة وآلية إدارية سريعة يمكن أن تسبق التقاضي أو تعمل إلى جانبه.

ومع ذلك، لا ينبغي نقل صلاحية إدارية واسعة إلى السياق المصري من دون ضمانات مؤسسية وإجرائية قوية، خصوصًا في بيئة قد تتداخل فيها حماية الأفراد مع تنظيم الإعلام والمحتوى. والأقرب إلى الملاءمة هو إنشاء وحدة مستقلة فنيًا ذات ولاية محددة في قضايا المحتوى الحميمي غير الرضائي والتهديد وكشف البيانات، على أن تكون قراراتها محددة النطاق ومسببة وقابلة للطعن القضائي العاجل، وأن تخضع لالتزامات دورية بالشفافية. أما الحالات الملتبسة أو التي تتصل بمصلحة عامة أو تعبير مشروع، فينبغي أن يكون التدخل القضائي هو الأصل.

ثامنًا: بدائل السياسات

البديل الأول: الإبقاء على القوانين الحالية وتحسين التنفيذ

يقوم هذا البديل على إصدار تعليمات للنيابة والشرطة، وتدريب الخبراء، وتفعيل المواد 24 إلى 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتوسيع الدعم المؤسسي، من دون تعديل تشريعي. ميزته السرعة وانخفاض الكلفة التشريعية، ويمكن أن يحسن حفظ الأدلة والتعامل مع الخطر الوشيك. كما يتجنب إنشاء جريمة جديدة قد تُساء صياغتها.

لكن البديل لا يحل مشكلة غياب تعريف الموافقة والمحتوى الاصطناعي بالكامل، ولا ينشئ أمر إزالة ومنع إعادة رفع، ولا يحدد التزامات المنصات أو الأداة. وقد يرسخ الاعتماد على «القيم الأسرية» و«الآداب» في المادة 25 أو 26، بما يفاقم المخاطر على حرية التعبير والنساء أنفسهن. لذلك يصلح كمرحلة عاجلة لا كحل نهائي.

البديل الثاني: تعديلات جنائية وإجرائية محددة

يضيف هذا البديل تعريفًا وجريمة دقيقة للمحتوى الحميمي الاصطناعي غير الرضائي، ويوسع سرية بيانات المبلغة، وينشئ أمرًا قضائيًا عاجلًا لحفظ البيانات والإزالة. ميزته أنه يغلق فجوة التكييف ويعطي النيابة والقضاء أدوات واضحة. ويمكن تنفيذه داخل البنية القائمة للمحاكم الاقتصادية.

غير أن التركيز على القانون الجنائي قد يترك الوقاية ومسؤولية المنصات والمؤسسات بلا تنظيم. كما أن زيادة العقوبات لا تضمن سرعة تحديد الحسابات أو إزالة النسخ. وإذا صيغت الجريمة حول «المساس بالسمعة» أو «المحتوى الكاذب» عمومًا، فقد تصبح أداة ضد الصحافة. لذلك يجب أن تقترن بعناصر قصد وموافقة وضرر واستثناءات، وألا تعتمد الحبس الإلزامي في كل الحالات.

البديل الثالث: إطار متكامل للحماية والمساءلة والعناية الواجبة

يجمع هذا البديل تعديلًا تشريعيًا محدودًا، ومسارًا إجرائيًا متخصصًا، والتزامات متدرجة على المنصات ومقدمي الأدوات، وبروتوكولات للمؤسسات، وتمويلًا للدعم والبحث. وهو الأكثر قدرة على معالجة دورة الضرر من التصميم إلى إعادة الرفع، وعلى توزيع المسؤولية بحسب القدرة والعلم. كما يسمح بمؤشرات أداء غير عقابية، مثل زمن الاستجابة ومنع التكرار واستمرار العمل.

غير أن تكلفته المؤسسية أعلى، ويحتاج إلى جهة مستقلة وخبرة تقنية وتعاون دولي. كما يحمل خطر بناء جهاز رقابي واسع. ويمكن تقليل الخطر بحصر الصلاحيات، والفصل بين تنظيم السلامة وتنظيم الخطاب السياسي، واشتراط التسبيب، ونشر تقارير، والطعن القضائي، ومشاركة الصحفيات والمدافعات في التصميم. وترجح الورقة هذا البديل، على أن ينفذ على مراحل واضحة.

تاسعًا: التوصيات

إلى المشرّع المصري

1- إضافة تعريف دقيق للمحتوى الحميمي الاصطناعي غير الرضائي. يشمل كل صورة أو فيديو أو مادة سمعية بصرية أُنشئت أو عُدلت تقنيًا، وتجعل شخصًا طبيعيًا قابلًا للتعرف يبدو في حالة شديدة الخصوصية، من دون موافقته الحرة والمحددة على الإنشاء والنشر. لا يشترط وجود صورة حميمية أصلية أو أن يصدق الجمهور المادة فعلًا.

2- تجريم سلوكيات محددة لا التقنية. يعاقب الإنشاء عندما يقترن بقصد النشر أو الابتزاز أو الإضرار الجسيم؛ والنشر المتعمد؛ والتهديد؛ وتنظيم أو تمويل حملة؛ وإعادة النشر بعد العلم بطبيعة المادة. يراعى التدرج بحسب القصد والانتشار والتكرار والتهديد وكشف البيانات، مع إتاحة بدائل للعقوبة السالبة للحرية في الحالات الأقل جسامة.

3- فصل أفعال الخصوصية والتزييف عن عبارة «المبادئ أو القيم الأسرية» و«الآداب العامة» في المواد ذات الصلة، أو على الأقل عدم جعلها عنصرًا في جريمة المحتوى الاصطناعي. المصلحة المحمية هي الاستقلال الجسدي والخصوصية والسلامة والمشاركة والسمعة، لا فرض تصور اجتماعي على النساء.

4- إقرار استثناءات وضمانات. يستثنى الاستخدام الصحفي أو البحثي أو الفني أو الساخر الذي يخدم مصلحة عامة حقيقية ويستخدم إفصاحًا مناسبًا ولا يكون في ذاته محتوى جنسيًا غير رضائيًا. لا يكفي وصف المنشور بأنه «ساخر» إذا كان يعتدي على هوية شخص الجنسية. ويقع عبء إثبات القصد والعلم على سلطة الاتهام.

5- إنشاء أمر قضائي عاجل محدد. تمكّن المحاكم الاقتصادية من إصدار أمر مؤقت خلال 24 إلى 48 ساعة لحفظ البيانات وتقييد الوصول إلى رابط أو نسخة أو حساب محدد عند رجحان وقوع ضرر جسيم، ثم تعقد مراجعة حضورية سريعة. يشمل الأمر النسخ المتطابقة أو القريبة المعروفة، ويحدد مدته ونطاقه، ويخضع للتظلم.

6- توسيع حماية السرية. تعديل نطاق المادة 113 مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية أو استحداث حكم مماثل ليشمل المبلغات في جرائم التزييف والابتزاز وكشف البيانات والتهديد الجندري. يحظر نشر الاسم أو المادة في الأحكام العلنية إلا بعد إخفاء الهوية والقدر اللازم.

7- تقوية التعويض المدني. النص على حق في التعويض عن الضرر النفسي والمهني والاقتصادي وكلفة الإزالة والمساعدة، وعن استمرار النسخ، من دون اشتراط خسارة مادية. وتمكين المحكمة من رد الأرباح المتحققة من الاعتداء وإصدار أوامر منع مستقبلية متناسبة.

إلى النيابة العامة وجهات التحقيق

8- إصدار بروتوكول موحد للاستجابة خلال 90 يومًا. يبدأ بتقييم الخطر الجسدي، ثم حفظ الرابط والوقت والبيانات الوصفية، وإصدار طلب حفظ إلى المنصة، وتحديد أضيق نطاق لفحص الجهاز. يتضمن نموذج بلاغ لا يطلب وصفًا تفصيليًا للمحتوى ولا نسخة إضافية إذا كانت محفوظة بالفعل.

9- إنشاء نقطة اتصال في النيابات المختصة بالقضايا الاقتصادية. تعمل على مدار الساعة للحالات التي تتضمن تهديدًا وشيكًا أو كشف موقع أو محتوى واسع الانتشار، وتنسق مع الوحدة المختصة بمكافحة العنف ضد المرأة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ومركز حماية البيانات، مع سجل إحالة ومواعيد واضحة.

10- عدم تحميل المبلغة عبء الإثبات التقني وحدها. يكفي في مرحلة الحفظ تقديم أساس معقول لكون المادة غير رضائية أو منتحلة. تتولى جهة التحقيق الخبرة، وتتيح تقرير الخبير للطرفين، وتفصل بين رأي الكاشف الآلي والنتيجة الجنائية.

11- حماية المصادر والاتصالات. لا يُفحص هاتف الصحفية كاملًا لمجرد تقديم بلاغ. أي نسخ أو تفتيش يتطلب ضرورة ونطاقًا زمنيًا وموضوعيًا محددًا وأمرًا مسببًا، مع آلية لحجب المواد المحمية بسرية المصدر وغير المرتبطة بالواقعة.

إلى القضاء

12- تخصيص دوائر أو قضاة اتصال مدربين. يشمل التدريب التزييف واستنساخ الصوت وسلسلة الحيازة والضرر الجندري وحرية التعبير، مع دليل تسبيب يفرق بين الإزالة المؤقتة والحكم النهائي.

13- اعتماد اختبار رباعي للأوامر. قابلية التعرف، وغياب الموافقة أو الانتحال، واحتمال الضرر الجسيم، وتناسب النطاق. ويجب رفض طلبات الحذف التي تستهدف نقدًا أو دليلًا ذا مصلحة عامة لمجرد ادعاء التزييف دون قرائن.

إلى الجهات التنظيمية المختصة

14- إنشاء مسار تنظيمي مستقل ومحدود الصلاحيات. تتولى وحدة متخصصة تلقي البلاغ بعد عدم استجابة المنصة، وتصدر توصية أو أمرًا إداريًا مؤقتًا في الحالات الواضحة، قابلًا للطعن القضائي خلال مدة قصيرة. لا تمتد ولايتها إلى تقرير صحة الأخبار السياسية عمومًا.

15- وضع مدونة التزامات متدرجة للمنصات. مهلة لا تتجاوز 24 ساعة للخطر الوشيك وكشف الموقع، و48 ساعة للمحتوى المؤهل، وسبعة أيام للحالات المعقدة؛ مع إخطار صاحب البلاغ والناشر، وتسبيب، وتظلم بشري، وحفظ الأدلة لمدة محددة قانونًا.

16- اعتماد مبلّغين موثوقين مستقلين. يمكن لنقابة الصحفيين ومنظمات متخصصة التقدم للاعتماد وفق خبرة واستقلال ودقة، مع تقرير سنوي مجهّل. لا يؤثر الاعتماد في حق الفرد في البلاغ المباشر، ويُراجع أو يسحب عند إساءة الاستخدام.

17- نشر تقارير شفافية فصلية. تشمل عدد البلاغات حسب نوع الفعل لا اسم المبلغة، ومتوسط زمن الاستجابة، ونسب القبول والرفض والتظلم، وإعادة الرفع، وطلبات البيانات، والأوامر القضائية. تُنشر المنهجية وحدود القياس.

إلى منصات التواصل ومحركات البحث

18- إنشاء قناة عربية موحدة عالية الأولوية. تسمح بالبلاغ من المستهدفة أو ممثلها الموثق، ولا تشترط حسابًا عامًا أو شهرة. ويجب ألا تطلب إعادة رفع المحتوى؛ يكفي الرابط أو البصمة أو وصف موضعه متى أمكن.

19- منع إعادة الرفع مع حماية الخصوصية. استخدام بصمات مطابقة وقريبة للمحتوى المؤكد، وتخزين البصمة بدل المادة حيث يمكن، وحصر الوصول، وتحديد مدة الاحتفاظ، ومراجعة بشرية للمواد المعدلة التي قد تكون توثيقًا صحفيًا أو دليلًا.

20- تقليل التضخيم أثناء المراجعة. في الحالات عالية الثقة والخطر، يوقف التوصية والإعلان والربح مؤقتًا قبل الحسم، من دون حذف نهائي تلقائي. ويُعاد الوصول إذا نجح التظلم.

21- توفير نقطة اتصال وحفظ عابر للحدود. تستجيب لطلبات الحفظ المصرية المستوفية، وتوضح نوع البيانات المتاح ومدد الاحتفاظ، وتستخدم قنوات تعاون قانوني تحمي الخصوصية وحرية الصحافة.

22- إزالة ربط الاسم بالمحتوى الجنسي المزيف. على محركات البحث معالجة النتائج والنسخ المعروفة، وإخطار صاحبة الطلب بأن إزالة النتيجة لا تعني حذف المصدر، وتوفير آلية متابعة لإعادة الظهور.

إلى شركات ومطوري الذكاء الاصطناعي

23- تقييم مخاطر جندري قبل إطلاق وظائف عالية الخطورة. يشمل استنساخ الصوت، وتحريك الوجوه، وتحرير أجساد أشخاص حقيقيين، والإنتاج واسع النطاق. ينشر ملخص التقييم والتدابير، ويعاد عند تغيير جوهري أو ظهور نمط إساءة.

24- تصميم السلامة في المنتج. حظر الطلبات الواضحة لإنشاء محتوى جنسي لشخص حقيقي دون موافقته، واختبار تجاوز القيود، وتحديد المعدلات، وتعطيل الحسابات أو المفاتيح المسيئة، مع تظلم. لا يعتمد التدبير على قائمة كلمات فقط، بل على السياق وأنماط الاستخدام.

25- اعتماد مصدر قابل للتحقق دون وعد زائف. دعم معايير مفتوحة مثل بيانات المصدر الموقعة، مع حماية الخصوصية وإمكان الاستخدام المجهول المشروع. يجب توعية المستخدم بأن غياب العلامة لا يثبت الأصالة وأن وجودها لا يثبت صدق الواقعة.

26- إنشاء مسار انتحال للأشخاص. يستطيع الشخص تقديم عينات مرجعية بأقل قدر ممكن، وطلب فحص مخرجات وحسابات محددة، ومعرفة الإجراء. تُحذف العينات بعد الغرض ولا تستخدم للتدريب بلا موافقة مستقلة.

إلى المؤسسات الإعلامية والحقوقية

27- اعتماد بروتوكول «الساعات الأولى». يحدد قائد استجابة وبديلًا له؛ يفصل بين السلامة والأدلة والاتصال العام؛ يحفظ الروابط والوقت؛ يؤمن الحسابات؛ ويتواصل مع المنصات والنيابة. يختبر البروتوكول مرتين سنويًا.

28- توفير حزمة دعم لا تعتمد على نوع العقد. تشمل الموظفات والمستقلات والمتعاونات: محاميًا، وخبير أمن رقمي، ودعمًا نفسيًا سريًا، وبديلًا مؤقتًا للاتصالات، وميزانية طوارئ. لا يشترط الدعم إعلان الواقعة.

29- منع العقوبة المهنية غير المباشرة. لا ينهى عقد المستهدفة ولا تُسحب منها الملفات أو الظهور تلقائيًا. يوثق أي تعديل مؤقت في العمل بموافقتها وتقييم خطر، ويُراجع خلال مدة محددة.

30- وضع سياسة تحريرية للمحتوى المصطنع. تمنع تضمين الروابط واللقطات الاعتدائية، وتستخدم وصفًا مقتضبًا، وتتحقق قبل النشر، وتوضح درجة الثقة، وتحمي هوية المستهدفة. ويُفصل بين حفظ المادة في مستودع أدلة محمي وبين استخدامها التحريري.

31- تقليل البيانات المكشوفة. مراجعة صفحات الموظفات وبيانات الاتصال والصور والملفات الوصفية، مع عدم إجبارهن على إخفاء هوياتهن. الغاية تقديم خيارات وتحكم، لا نقل المسؤولية إليهن.

إلى نقابة الصحفيين والكيانات المهنية

32- إنشاء وحدة دعم وإحالة مستقلة. تقدم بلاغًا موثوقًا للمنصات، واستشارة قانونية، وإحالة نفسية، ومساعدة للمستقلات، وتصدر تقريرًا سنويًا مجهّلًا عن الأنماط والفجوات.

33- إقرار معيار مهني للتغطية. يحظر إعادة نشر المحتوى أو وصفه تفصيليًا، ويشترط موافقة المستهدفة على تعريفها، ويمنع الاستفادة التجارية من الاعتداء، ويوفر مسار شكوى وتأديب متناسبًا.

قائمة المراجع

1- اليونسكو، «Global survey reveals rising violence against women journalists»، نتائج مسح 2025، منشور 2026،

https://www.unesco.org/en/articles/global-survey-reveals-rising-violence-against-women-journalists

2- دستور جمهورية مصر العربية 2014 وفق تعديلات 2019، المواد 11 و57 و65 و70 و71

https://manshurat.org/node/14675

3- قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018

https://manshurat.org/node/31487

4- قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته، منشورات قانونية

https://manshurat.org/node/14677

5- قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020؛ والهيئة العامة للاستعلامات

https://sis.gov.eg/ar/الرئاسة/شئون-داخلية/القرارات-الرئاسية/الرئيس-السيسىي-ي-صد-ق-على-قانون-حماية-البيانات-الشخصية

6- لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35 بشأن العنف الجنساني ضد المرأة، CEDAW/C/GC/35، 2017، ولا سيما الفقرة 20 والتوصيات المتعلقة بالبيئات المتوسطة بالتكنولوجيا

https://docstore.ohchr.org/SelfServices/FilesHandler.ashx?enc=mdnxIPKfpXr0kaBuhkSZBE60Jj395tBuVQNr22I61CYuHGpRAY4ZmER3Y02lqUqhY2zevx3M8DtWjPOwVWioYQ%3D%3D

7- الاتحاد الأوروبي، اللائحة (EU) 2024/1689 بشأن الذكاء الاصطناعي، التعريف الوارد بالمادة 3 والتزامات الشفافية بالمادة 50، 13 يونيو 2024 

https://eur-lex.europa.eu/eli/reg/2024/1689/oj

8- Coalition for Content Provenance and Authenticity، «C2PA and Content Credential Explainer»، الإصدار 2.3، 2026، الأقسام 7.2.2 و7.2.3

https://spec.c2pa.org/specifications/specifications/2.3/explainer/Explainer.html

Bilva Chandra et al., Reducing Risks Posed by Synthetic Content: An Overview of-9  Technical Approaches to Digital Content Transparency, NIST AI 100-4, 20 November 2024, updated 8 April 2026

https://doi.org/10.6028/NIST.AI.100-4

StopNCII.org، «How StopNCII.org Works- 10»

https://stopncii.org/how-it-works

UNESCO and ICFJ, The Chilling: Global Trends in Online Violence against Women-11  Journalists, 2021؛ واليونسكو، صفحة سلامة الصحفيات

https://www.unesco.org/en/safety-journalists/safety-women-journalists

12- قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018

https://masaar.net/ar/egypt_laws/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA

13- قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الهيئة العامة للرقابة المالية 

https://fra.gov.eg/en/regulations/قرار-رئيس-مجلس-الوزراء-رقم-1699-لسنة-2020

14- قانون العقوبات

https://manshurat.org/node/14677

15- القانون رقم 185 لسنة 2023 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، الجريدة الرسمية، العدد 48 مكرر (ب)، 4 ديسمبر 2023 

https://manshurat.org/file/88644/download

16- قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020

https://masaar.net/ar/egypt_laws/مادة-2-القانون-رقم-151-لسنة-2020-بإصدار-قانون

17- قرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 816 لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية، الوقائع المصرية، العدد 244 تابع (أ)، 1 نوفمبر 2025

https://masaar.net/ar/egypt_laws/اللائحة-التنفيذية-لقانون-حماية-البي

18- مؤسسة حرية الفكر والتعبير، «الإنترنت والقانون في مصر، الجزء الثالث: الخصوصية الرقمية»، 23 سبتمبر 2021، تحليل استثناءات القانون 151 لسنة 2020 

https://afteegypt.org/legislations/legislative-analysis/2021/09/23/24950-afteegypt.html

19- المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، النص الكامل للقانون رقم 180 لسنة 2018؛ وبيان «تصحيح المعلومات الخاطئة قبل الإجراءات القانونية»، 8 يونيو 2022 

https://scm.gov.eg/الأعلى-للإعلام-تصحيح-المعلومات-الخاط/

20- محكمة النقض المصرية، الطعن رقم 1041 لسنة 52 قضائية، جلسة 19 ديسمبر 1985، في تفسير المادة 163 مدني

https://lawhub.info/eg-j/?p=21611

21- القانون رقم 177 لسنة 2020 بإضافة المادة 113 مكررًا إلى قانون الإجراءات الجنائية

https://manshurat.org/node/67605

22- الأمم المتحدة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المواد 2 و3 و17 و19، 1966

https://www.ohchr.org/en/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights

23- الأمين العام للأمم المتحدة، «تكثيف الجهود للقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات: العنف الميسر بالتكنولوجيا»، A/79/500، 2024 

https://knowledge.unwomen.org/en/digital-library/publications/2024/10/intensification-of-efforts-to-eliminate-all-forms-of-violence-against-women-report-of-the-secretary-general-2024

24- مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، المبادئ 17-22 و25-31، 2011 

https://www.ohchr.org/documents/publications/guidingprinciplesbusinesshr_en.pdf

25- اليونسكو، Guidelines for the Governance of Digital Platforms، 2023

https://www.unesco.org/en/internet-trust/guidelines

Google Search Help، «Remove personal sexual content from Google Search- 26»، سياسة تشمل الصور الجنسية المزيفة

https://support.google.com/websearch/answer/16305143?hl=en

27- الاتحاد الأوروبي، التوجيه (EU) 2024/1385 بشأن مكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري، المادة 5، 14 مايو 2024

https://eur-lex.europa.eu/eli/dir/2024/1385/oj

28- الاتحاد الأوروبي، اللائحة (EU) 2022/2065 بشأن سوق موحدة للخدمات الرقمية، المواد 16 و20 و22 و34 و35، 19 أكتوبر 2022 

https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=celex:32022R2065

29- الولايات المتحدة، Public Law 119-12, TAKE IT DOWN Act، 19 مايو 2025؛ وخدمة أبحاث الكونغرس، LSB11314، 20 مايو 2025 

https://www.congress.gov/crs-product/LSB11314

30- Australian eSafety Commissioner، «Image-Based Abuse Scheme Regulatory Guidance»، تحديث نوفمبر 2025، وصفحة الإرشادات التنظيمية المحدثة 26 مايو 2026

https://www.esafety.gov.au/industry/regulatory-guidance

الاصدار التالي
هذا أخر اصدار

المركز الاقليمي للحقوق والحريات

المركز الاقليمى للحقوق و الحريات هى مؤسسة قانونية مصرية تأسست وفقا للاحكام القانون فى يناير 2016 على يد مجموعة من نشطاء حقوق الانسان الشباب حيث تضم مجموعة من المحامين و الباحثين و يعملون من اجل الدفاع عن حقوق الانسان فى مصر و الاقليم و الذين يتخذون من مبادئ حقوق الانسان مرجعا و من العمل السلمى منهجا لضمان حرية الفرد و كرامته . يسعى المركز للوصول إلى مجتمع منفتح وعادل يتيح حرية البحث عن المعلومات وخلق الأفكار وتلقيها والتعبير عنها وتبادلها مع الآخرين دون خوف أو تدخل ظالم من الدولة وذلك بتمكين أفراد المجتمع ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم والتمتع بحرياتهم بتمثيل احتياجاتهم أمام الجهات المسؤولة والتأكيد على ضرورة الالتزام بحقوق الانسان وسيادة القانون.

تابعنا على الفيسبوك

روابط سريعة

  • من نحن
  • الوظائف
  • النشرات
  • المدونة
  • التقارير
  • الأوراق البحثية
  • البرامج

ابق على اطلاع!

© جميع الحقوق محفوظة . المركز الاقليمي للحقوق والحريات