ترخيص المواقع الصحفية المستقلة في مصر: حين يتحول التنظيم إلى قيد سابق على النشر

تاريخ النشر:
الصيغة:
عدد الصفحات:
الوصف:
يوليو 1, 2026
PDF
١٠

1. ملخص تنفيذي
تتناول هذه الورقة نظام ترخيص المواقع الصحفية المستقلة في مصر بوصفه منظومة قانونية وإدارية متكاملة، لا مجرد إجراء إداري محايد. تنطلق الورقة من أن للدولة مصلحة مشروعة في تنظيم المجال الإعلامي الرقمي، بما يشمل الشفافية في الملكية والتمويل، حماية حقوق الجمهور، منع الاحتكار، وضمان حد أدنى من المهنية. غير أن هذه المصلحة لا تكفي بذاتها لتبرير نظام يجعل الوجود القانوني للموقع الصحفي المستقل معلقًا على إذن سابق من جهة إدارية، خصوصًا إذا اقترن ذلك بغموض المعايير، وارتفاع الأعباء المالية، وطول أو غياب مواعيد البت، وضعف الشفافية في أسباب القبول والرفض.


الإشكالية الأساسية لا تظهر في نص واحد منفرد، بل في حلقة مغلقة: يحتاج الموقع الصحفي المستقل إلى ترخيص كي يعمل في وضع قانوني مستقر؛ وقد يتقدم بطلب الترخيص ثم يواجه رفضًا أو صمتًا إداريًا أو طلبات استكمال متكررة؛ وفي الوقت نفسه يصبح غياب الترخيص سببًا مستقلًا أو مساعدًا لوقف النشاط أو حجب الموقع أو إحالته إلى جهات التحقيق. بهذا المعنى، لا يكون الترخيص مجرد أداة لإدراج المواقع في سجل تنظيمي، بل قد يتحول عمليًا إلى شرط سابق على ممارسة النشر الصحفي الرقمي، وإلى أداة فرز تحدد من يملك حق مخاطبة الجمهور ومن يبقى خارج المجال الصحفي الرقمي.

تخلص الورقة إلى أن التنظيم المشروع للصحافة الرقمية يجب أن يكون محدودًا، واضحًا، غير تمييزي، ومصحوبًا بضمانات فعالة للطعن والتظلم، وألا يستخدم كبديل عن الرقابة القضائية على القيود الخطيرة مثل الحجب. لا تعارض الورقة وجود قواعد تنظم الملكية والإفصاح والتمويل والمسؤولية المهنية، لكنها ترى أن تحويل الترخيص إلى بوابة إلزامية للوجود القانوني، ثم استخدام عدم الحصول عليه كمدخل للحجب أو الملاحقة، يثير مشكلات دستورية تمس حرية الصحافة وحق الجمهور في المعرفة والتعددية الإعلامية.


تخرج الورقة بمجموعة من التوصيات أهمها: استبدال نظام الترخيص السابق للمواقع الصحفية بنظام إخطار يحقق الشفافية دون إذن مسبق؛ النص على أن فوات مدة البت دون رد لا يحرم الموقع من العمل المؤقت ولا يبرر الحجب؛ حظر الحجب الإداري للمواقع الصحفية إلا بأمر قضائي مسبب ومحدد المدة؛ تخفيض الرسوم وجعلها متدرجة بحسب حجم المؤسسة وطبيعة نشاطها؛ وإلزام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بنشر معايير الترخيص وقرارات القبول والرفض وبيانات دورية عن الطلبات المعلقة.

2. مقدمة


تعد الصحافة الرقمية المستقلة في مصر مساحة مركزية لإنتاج المعرفة العامة ومساءلة السياسات ومتابعة الشأن العام خارج القوالب التقليدية للصحافة المطبوعة أو البث المرئي والمسموع. فالمواقع الصحفية المستقلة، رغم محدودية موارد كثير منها، تقدم نمطًا من العمل الصحفي يقوم على المتابعة اليومية، والتحقيقات، والتحليل، وتغطية الموضوعات التي قد لا تجد مساحة كافية في وسائل الإعلام الأوسع انتشارًا. وتزداد أهمية هذه الصحافة في سياق يتراجع فيه التنوع المؤسسي والاقتصادي في سوق الإعلام، ويصبح الوصول إلى مصادر متعددة للمعلومات شرطًا لممارسة المواطنة والمشاركة العامة على نحو واعٍ.


غير أن انتقال الصحافة إلى المجال الرقمي لم يلغِ الحاجة إلى التنظيم. فوجود مواقع صحفية تعمل عبر الإنترنت يثير أسئلة مشروعة تتعلق بالمسؤولية القانونية، والشفافية في الملكية والتمويل، وحماية حقوق العاملين، وحقوق الملكية الفكرية، والرد والتصحيح، وحماية الجمهور من التضليل أو انتهاك الخصوصية. لكن التنظيم في مجال حرية التعبير لا يقاس فقط بالغاية المعلنة، بل يقاس أيضًا بالوسيلة وبالأثر. فإذا كانت الوسيلة تضع عبئًا مسبقًا على الحق في النشر، وتمنح الجهة الإدارية سلطة واسعة في تقرير من يعمل ومن لا يعمل، فإن التنظيم يصبح بحاجة إلى مراجعة دقيقة من زاوية الدستور والمعايير الدولية.


وعليه، أصبحت معالجة مسألة الترخيص مهمة لأن قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 وسّع نطاق التنظيم ليشمل المواقع الإلكترونية، وربط ممارسة بعض الأنشطة بالحصول على ترخيص من المجلس الأعلى  للإعلام. كما جاءت اللائحة التنفيذية ولائحة تنظيم التراخيص لتفصل الإجراءات والرسوم والالتزامات. في هذا السياق، لم يعد السؤال العلمي للموقع المستقل هو: هل يلتزم بالمعايير المهنية؟ بل أصبح قبل ذلك: هل حصل على الاعتراف الإداري الذي يسمح له بالعمل دون خطر دائم بالحجب أو الوقف أو الملاحقة؟


تطرح هذه الورقة سؤالًا رئيسيًا: هل يمثل ترخيص المواقع الصحفية المستقلة تنظيمًا مشروعًا للمجال الصحفي الرقمي، أم أنه يتحول في بنيته وأثره إلى قيد سابق وغير متناسب على النشر؟ ولا تفترض الورقة أن كل تنظيم للصحافة الرقمية غير مشروع، كما لا تفترض أن كل قرار إداري في هذا المجال تعسفي. لكنها تفحص المنظومة من زاوية أثرها على المواقع المستقلة تحديدًا، بما فيها المواقع الصغيرة محدودة الموارد أو التي لا تنتمي إلى مؤسسات إعلامية كبيرة.


3. خلفية وسياق تاريخي
قبل موجة الحجب الواسعة التي بدأت في عام 2017، عملت الصحافة الرقمية في مصر في مساحة قانونية شبه غير منظمة مقارنة بالصحافة المطبوعة والبث الإذاعي والتلفزيوني. لم تكن هذه المساحة خالية من القيود أو الملاحقات، لكنها لم تكن محكومة بنظام ترخيص تفصيلي سابق على ممارسة النشاط الصحفي عبر الإنترنت. استفادت مواقع مستقلة من هذه المساحة لتأسيس نماذج تحريرية صغيرة ومرنة، تجمع بين الصحفيين والباحثين والمحررين المستقلين، وتعتمد على تكلفة تشغيل أقل من الصحف المطبوعة أو القنوات التلفزيونية. كان هذا الوضع غير مستقر، لكنه أتاح قدرًا من التعدد في مصادر الأخبار والتحليل.


منذ عام 2017، بدأت تقارير منظمات حقوقية وصحفية مصرية ودولية ترصد حجب مئات المواقع داخل مصر، بينها مواقع إخبارية وحقوقية ومدونات ومنصات تقدم محتوى سياسيًا أو قانونيًا أو حقوقيًا. تشير بعض المصادر الحقوقية إلى أن عدد المواقع المحجوبة تجاوز 600 موقع منذ 2017، مع تفاوت في منهجيات الرصد وتحديث الأرقام. المهم في هذا السياق أن الحجب الواسع سبق اكتمال الإطار القانوني التفصيلي لترخيص المواقع الصحفية بموجب قانون 180 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية ولائحة التراخيص الصادرة في 2020. وبهذا، لم يأتِ نظام الترخيص إلى فراغ تنظيمي محايد، بل جاء بعد واقع عملي اتسم بتقييد الوصول إلى عدد من المنصات المستقلة.


صدر قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 في 27 أغسطس 2018، وقرر في مادته الأولى من مواد الإصدار سريان أحكامه على الكيانات والمؤسسات والوسائل الصحفية والإعلامية والمواقع الإلكترونية، مع استثناء المواقع أو الوسائل أو الحسابات الشخصية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. كما ألزم الكيانات القائمة بتوفيق أوضاعها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية. وقد صدرت اللائحة التنفيذية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 418 لسنة 2020، ثم أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام القرار رقم 26 لسنة 2020 بشأن لائحة تنظيم التراخيص.


يعكس هذا التسلسل انتقالًا مؤسسيًا من فضاء رقمي شبه غير منظم إلى نظام يقوم على الترخيص السابق أو تقنين الأوضاع وفق شروط إدارية ومالية. وفي ذاته، لا يمثل هذا الانتقال مشكلة إذا كان يستهدف الإفصاح والشفافية وتحديد المسؤوليات دون المساس بجوهر حرية النشر. غير أن الإشكال يظهر عندما يترتب على عدم الحصول على الترخيص، سواء بسبب رفض صريح أو صمت إداري أو عبء مالي أو غموض في المستندات، أن يظل الموقع في وضع غير قانوني يمكن استخدامه كأساس للحجب أو الوقف أو الإحالة للتحقيق. في هذه الحالة ينتقل التنظيم من وظيفة الضبط الإداري إلى وظيفة انتقائية في التحكم في المجال الصحفي.


تكشف الأمثلة التطبيقية عن أهمية النظر إلى المنظومة لا إلى النصوص وحدها. فقد أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في أكتوبر 2023 حجب موقع مدى مصر لمدة ستة أشهر، ضمن أسباب ذكرها المجلس، منها ممارسة النشاط الإعلامي دون الحصول على ترخيص بالمخالفة للمادتين 6 و59 من قانون 180 لسنة 2018. كما أشارت تقارير صحفية وحقوقية إلى رفض أو تعثر طلبات ترخيص مواقع مستقلة مثل مدى مصر وفكّر تاني، وإلى استمرار حجب مواقع مثل المنصة أو تعرض منصات مثل زاوية ثالثة للحجب بحسب بيانات حقوقية. هذه الوقائع، مع ضرورة التعامل معها وفق حدود ما أعلنته مصادرها، توضح كيف يصبح الترخيص جزءًا من منظومة أوسع تشمل الحجب والتحقيق والتهديد باستمرار عدم اليقين القانوني.


4. الإطار التشريعي


أ. الضمانات الدستورية


ينص الدستور المصري على منظومة من الضمانات ذات الصلة المباشرة بمسألة الترخيص وحرية النشر. فالمادة 65 تقرر أن حرية الفكر والرأي مكفولة، وأن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر. وتؤكد المادة 70 أن حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة، وأن للمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية، عامة أو خاصة، حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام ووسائط الإعلام الرقمي. كما تنص المادة ذاتها على أن الصحف تصدر بمجرد الإخطار، وأن القانون ينظم إجراءات إنشاء وتملك محطات البث والصحف الإلكترونية.


تضيف المادة 71 ضمانة جوهرية، إذ تحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، مع استثناء محدد للرقابة في زمن الحرب أو التعبئة العامة. كما تحظر توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، مع استثناءات يحددها القانون. أما المادة 72 فتلتزم فيها الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات.


تدل هذه النصوص مجتمعة على أن حرية النشر الإلكتروني ليست امتدادًا هامشيًا لحرية الصحافة، بل جزء من الضمانة الدستورية ذاتها. كما أن حظر الوقف والإغلاق والرقابة الإدارية يفرض معيارًا عاليًا عند تقييم أي سلطة إدارية قد تؤدي عمليًا إلى منع موقع صحفي من الوصول إلى الجمهور. وإذا كان الدستور أجاز تنظيم إجراءات إنشاء الصحف الإلكترونية، فإن هذا التنظيم يجب ألا يفرغ الضمانة من مضمونها أو يحول حق النشر إلى امتياز إداري.


ب. قانون 180 لسنة 2018 ونطاق تطبيقه


يعتمد قانون 180 لسنة 2018 على تعريفات واسعة. فهو يعرف الموقع الإلكتروني في المادة 1 بأنه صفحة أو رابط أو تطبيق إلكتروني مرخص له، يقدم من خلاله محتوى صحفي أو إعلامي أو إعلاني، نصيًا أو سمعيًا أو بصريًا، ثابتًا أو متحركًا أو متعدد الوسائط، ويصدر باسم معين وله عنوان ونطاق إلكتروني محدد، وينشأ أو يستضاف أو يتم النفاذ إليه عبر شبكة المعلومات الدولية. وبهذا التعريف، لا يقتصر نطاق القانون على الصحف الإلكترونية بالمعنى التقليدي، بل يمتد إلى طيف واسع من المواقع التي تقدم محتوى صحفيًا أو إعلاميًا أو إعلانيًا.


تظهر أهمية هذا الاتساع عند ربطه بالمادة 6 من القانون، التي تحظر تأسيس مواقع إلكترونية داخل جمهورية مصر العربية أو إدارتها أو إدارتها مكاتب أو فروعًا لمواقع إلكترونية تعمل من خارج الجمهورية إلا بعد الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى وفق الشروط والضوابط التي يضعها. كما تنص المادة 59 على أنه لا يجوز إنشاء أو تشغيل أي وسيلة إعلامية أو موقع إلكتروني أو الإعلان عن ذلك قبل الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى. ويعني ذلك أن القانون يجعل الترخيص شرطًا سابقًا على ممارسة النشاط، وليس مجرد إجراء لاحق للإخطار أو التسجيل.


تمنح مواد أخرى للمجلس الأعلى اختصاصات واسعة في ضبط المجال الإعلامي، منها وضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان الالتزام بأصول المهنة وأخلاقياتها ومقتضيات الأمن القومي، ومراقبة مصادر التمويل، ومنع الممارسات الاحتكارية. وتستند هذه الاختصاصات إلى غايات مشروعة في أصلها، لكنها تصبح محل إشكال عندما تكون المعايير فضفاضة أو عندما تتصل مباشرة بالمحتوى التحريري بدلًا من أن تنحصر في الجوانب التنظيمية والإدارية والمالية.


يبرز كذلك أن القانون يقرر جزاءات وتدابير إدارية ومالية. فالمادة 94 تخول المجلس وضع لائحة بالجزاءات والتدابير الإدارية والمالية التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والإعلامية حال مخالفة القانون، على أن يكون توقيع الجزاء بقرار مسبب، وأن يكون لذوي الشأن الطعن أمام محكمة القضاء الإداري بعد التظلم. كما تتيح المادة 95 للمجلس إلغاء ترخيص مزاولة البث الإعلامي أو الموقع الإلكتروني في حالات محددة. ورغم وجود نصوص عن التسبيب والطعن، يبقى السؤال العملي هو مدى كفاية هذه الضمانات عندما يكون الموقع أصلًا غير مرخص بسبب صمت أو رفض أو تعذر استيفاء شروط مرهقة.


ج. اللائحة التنفيذية ولائحة تنظيم التراخيص


صدرت اللائحة التنفيذية لقانون 180 لسنة 2018 بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 418 لسنة 2020. وتفصل اللائحة إجراءات الإخطار للصحف، وبعض البيانات المطلوبة، ومنها اسم الصحيفة ودوريتها واللغة ونوع النشاط ومصادر التمويل والهيكل التحريري والإداري والميزانية ومكان بث الموقع الإلكتروني. تكشف هذه البيانات عن رغبة تنظيمية في معرفة الملكية والتمويل والمسؤولية المهنية. وهي غايات يمكن الدفاع عنها إذا بقيت في حدود الإفصاح والشفافية.

أما لائحة تنظيم التراخيص الصادرة بقرار المجلس الأعلى رقم 26 لسنة 2020، فتقدم تعريفًا للترخيص باعتباره إذنًا في مزاولة نشاط وفقًا للقانون واللوائح. وتعرف الصحيفة الإلكترونية والموقع الإلكتروني الإخباري، وتعدد نماذج طلبات الترخيص بحسب طبيعة المالك أو النشاط. كما تقرر رسومًا مختلفة، بينها رسوم تصل إلى مائة ألف جنيه لبعض المواقع الإلكترونية أو مواقع الوسائل الإعلامية، ورسوم أعلى بكثير لبعض الأنشطة الأخرى مثل مواقع التواصل أو الخدمات عند الطلب أو المواقع التجارية. وتحدد اللائحة مدة الترخيص بخمس سنوات قابلة للتجديد، وتجيز للمجلس طلب أي مستندات أو بيانات أخرى يراها لازمة لمنح الترخيص أو تجديده.


تثير عبارة طلب أي مستندات أو بيانات يراها المجلس لازمة إشكالية من زاوية اليقين القانوني؛ إذ تمنح الإدارة سلطة واسعة في تحديد متطلبات غير منصوص عليها تفصيلًا. كما أن بعض الالتزامات، مثل الاحتفاظ بالمواد المبثوثة لمدة لا تقل عن سنة، وإيداع نسخة منها عند طلب المجلس، والإخطار بمسؤول عن البث، وتقديم الحسابات الختامية وتقارير النشاط، قد تكون قابلة للتبرير في إطار مؤسسات كبيرة، لكنها قد تصبح عبئًا ثقيلًا على غرف أخبار صغيرة أو منصات مستقلة محدودة الموارد، خصوصًا إذا اقترنت برسوم مرتفعة أو خطر رفض الطلب لعدم استكمال مستندات شكلية.


تقرر لائحة التراخيص أيضًا التزامات تتعلق بتنفيذ قرارات المجلس فور الإخطار بها، وتقديم التقارير والبيانات والمعلومات التي يطلبها، ووجود آلية لحجب المحتوى الضار أو الذي يحض على العنف أو الكراهية أو ازدراء الأديان أو يروج للإباحية أو ينتهك حقوق الملكية الفكرية خلال أربع وعشرين ساعة من الإخطار. هذه الالتزامات تستدعي تمييزًا مهمًا: مكافحة المحتوى غير المشروع أو الضار قد تكون هدفًا مشروعًا، لكن الصياغات العامة مثل الضرر أو الكراهية أو مقتضيات الأمن القومي يجب أن تُفسر تفسيرًا ضيقًا، وأن تخضع لرقابة قضائية فعالة، حتى لا تتحول إلى أساس لحذف أو حجب محتوى صحفي مشروع.


د. الحجب في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وصلته بالمنظومة


لا يقتصر الحجب على قانون الصحافة والإعلام. فالمادة 7 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 تتيح لجهة التحقيق المختصة، متى قامت أدلة على قيام موقع ببث محتوى يعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القانون ويشكل تهديدًا للأمن القومي أو يعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، أن تأمر بحجب الموقع كلما أمكن ذلك فنيًا. وتلزم المادة جهة التحقيق بعرض أمر الحجب على المحكمة المختصة خلال 24 ساعة، على أن تصدر المحكمة قرارًا مسببًا خلال مدة لا تجاوز 72 ساعة. كما تتيح في حالة الاستعجال حجبًا مؤقتًا عبر جهات التحري والضبط المختصة مع عرض المحضر خلال 48 ساعة، وإلا عُد الحجب كأن لم يكن.


وجود هذه المادة يبين أن الحجب إجراء شديد الأثر يفترض أن يرتبط بضمانات قضائية ومواعيد قصيرة للتدقيق. لكن المشكلة العملية في المجال الصحفي تظهر عندما تتعدد مداخل الحجب بين قانون الجرائم الإلكترونية وقانون تنظيم الصحافة والإعلام ولائحة الجزاءات، أو عندما تستخدم مخالفة الترخيص كمدخل للحجب الإداري. ففي هذه الحالة، قد يصبح الحجب جزاءً على وضع إداري غير مستقر بدلًا من أن يكون تدبيرًا استثنائيًا لمواجهة محتوى محدد يثبت عدم مشروعيته وفق معايير ضرورة وتناسب صارمة.


5. الإطار الدولي والإقليمي للحق في النشر والتعبير


تنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن لكل إنسان حقًا في اعتناق آراء دون مضايقة، وحقًا في حرية التعبير يشمل حرية التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى. وتجيز الفقرة الثالثة إخضاع ممارسة هذا الحق لبعض القيود، لكنها تشترط أن تكون محددة بنص القانون، وأن تكون ضرورية لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.


يفسر التعليق العام رقم 34 للجنة حقوق الإنسان هذه الشروط تفسيرًا دقيقًا. فالتعليق يؤكد أن حرية التعبير شرط أساسي لأي مجتمع حر وديمقراطي، وأن القيود يجب أن تكون منصوصًا عليها بقانون واضح ومتاح، وأن تحقق غرضًا مشروعًا، وأن تكون ضرورية ومتناسبة. كما يحذر من استخدام مفاهيم مثل الأمن القومي أو النظام العام على نحو فضفاض يبرر إسكات النقاش العام أو النقد المشروع. وينطبق ذلك مباشرة على أنظمة ترخيص الإعلام الرقمي إذا كانت تمنح الإدارة سلطة غير محددة في قبول أو رفض من يمارس الصحافة.

أما إعلان مبادئ حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في أفريقيا لعام 2019، الصادر عن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، فيؤكد أن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات محميتان عبر الإنترنت وخارجه، وأن أي قيود يجب أن تكون منصوصًا عليها في قانون، وأن تخدم مصلحة مشروعة، وأن تكون ضرورية ومتناسبة في مجتمع ديمقراطي. كما يولي الإعلان أهمية لاستقلال الجهات المنظمة للإعلام، وشفافية تنظيم وسائل الإعلام، وعدم استخدام نظم التسجيل أو الترخيص كوسيلة للسيطرة السياسية أو التمييز.


لا تحظر هذه المعايير الدولية والإقليمية التنظيم في ذاته. فالدولة قد تطلب إفصاحًا عن الملكية ومصادر التمويل، وقد تنظم المنافسة ومنع الاحتكار، وقد تفرض التزامات مهنية واضحة وقابلة للطعن. لكنها ترفض أن يتحول التنظيم إلى نظام إذن مسبق لممارسة الصحافة، أو إلى سلطة تقديرية واسعة تُمكّن الإدارة من تعليق حق النشر إلى أجل غير معلوم. كما تشترط أن تكون القيود قابلة للمراجعة القضائية الفعالة، وأن تكون العقوبات متدرجة ومتناسبة مع المخالفة، لا أن تبدأ من الحجب أو الوقف الشامل للموقع.

تكتسب هذه المعايير أهمية خاصة في حالة المواقع الصحفية المستقلة. فالمؤسسات الصغيرة لا تملك عادة موارد قانونية ومالية كتلك المتاحة للمؤسسات الكبرى، ولا تستطيع تحمل سنوات من عدم اليقين أو نفقات التقاضي أو تكرار إنشاء نطاقات بديلة بعد الحجب. لذلك، قد يكون الأثر التمييزي لنظام يبدو محايدًا في النص أشد على المواقع المستقلة، حتى إذا لم يعلن القانون تمييزًا صريحًا بينها وبين غيرها. معيار عدم التمييز هنا لا يقتصر على صياغة النص، بل يشمل أثره العملي على الفاعلين المختلفين في سوق الإعلام.


6. تحليل الإشكاليات


أ. نظام الترخيص كشرط سابق على الوجود القانوني


يجعل قانون 180 لسنة 2018 ولائحة التراخيص الترخيص شرطًا سابقًا على ممارسة النشاط الصحفي الرقمي في صور متعددة. فالموقع لا يكتسب وضعًا قانونيًا مستقرًا بمجرد الإعلان عن مالكه أو مديره أو مصادر تمويله، بل يحتاج إلى موافقة إدارية تمنحه الإذن في مزاولة النشاط. هذا الفارق بين الإخطار والترخيص جوهري. الإخطار يعني أن الأصل هو حرية الإصدار والعمل، وأن دور الإدارة هو التسجيل والتحقق اللاحق من استيفاء بيانات محددة، مع حقها في الاعتراض أمام القضاء إذا وجدت مخالفة. أما الترخيص فيعني أن الأصل هو المنع إلى حين صدور الإذن، وأن الإدارة تملك سلطة فتح الباب أو إبقائه مغلقًا.


من زاوية دستورية، ينسجم نظام الإخطار بدرجة أوضح مع المادة 70 فيما يخص إصدار الصحف، ومع روح ضمان حرية النشر الإلكتروني. صحيح أن المادة ذاتها تترك للقانون تنظيم إجراءات إنشاء وتملك الصحف الإلكترونية، لكن التنظيم لا ينبغي أن يغير طبيعة الحق من حق يمارس بالأصل إلى امتياز يمنح بالقرار الإداري. وكلما اقترب الموقع من العمل الصحفي العام، زادت الحاجة إلى ضمان ألا يصبح الترخيص أداة رقابة مسبقة. فالصحافة لا تكتسب قيمتها بعد موافقة الإدارة على سياستها التحريرية، بل من قدرتها على خدمة الجمهور وفق قواعد مهنية ومسؤولية قانونية لاحقة.


تكمن الإشكالية أيضًا في أن الترخيص السابق يضع عبئًا ماليًا وإداريًا على المواقع الصغيرة والمستقلة. فرسم مائة ألف جنيه، حتى إذا بدا محدودًا مقارنة باستثمارات وسائل الإعلام الكبرى، قد يكون كبيرًا بالنسبة لفريق صحفي صغير يعتمد على منح محدودة أو اشتراكات أو تمويل قراء أو موارد ذاتية. وتضاف إلى الرسوم تكاليف تأسيس الكيان، وإعداد المستندات، وتسجيل العلامة، والامتثال المحاسبي، والاستشارات القانونية، وتكرار الطلب عند الرفض أو طلب الاستكمال. هذه الأعباء لا تؤدي فقط إلى زيادة تكلفة الامتثال، بل قد تمنع نشوء منصات جديدة أصلًا.


إذا كان الهدف هو الشفافية والمهنية، يمكن تحقيقه بوسائل أقل تقييدًا: إخطار إلكتروني، سجل علني للملكية والتمويل، مسؤول اتصال قانوني، التزام بنشر سياسة تصحيح ورد، وقواعد واضحة للحق في الرد. أما اشتراط الإذن المسبق، مع غموض نسبي في المعايير وارتفاع الرسوم، فيخلق أثرًا رادعًا يتجاوز المخالفات الحقيقية إلى إضعاف المبادرة الصحفية المستقلة. هنا لا يكون السؤال: هل يجوز تنظيم المواقع؟ بل: هل اختارت الدولة الوسيلة الأقل تقييدًا لتحقيق غاية التنظيم؟


ب. الصمت الإداري ورفض الترخيص كآليات لتعليق الوضع القانوني


تظهر إحدى أخطر نقاط المنظومة في حالة الصمت الإداري أو عدم البت في طلبات الترخيص. فالموقع الذي تقدم بطلب واستوفى من وجهة نظره المستندات المطلوبة، لكنه لم يتلق ردًا نهائيًا واضحًا، يجد نفسه في وضع قانوني معلق. لا هو حصل على ترخيص يحمي استقراره، ولا هو يملك قرار رفض نهائيًا ومسببًا يمكنه الطعن عليه بوضوح. في الوقت ذاته، يبقى معرضًا للقول بأنه يمارس النشاط دون ترخيص. هذا الوضع يناقض مبدأ اليقين القانوني، لأن الأفراد والمؤسسات يجب أن يعرفوا مسبقًا ما المطلوب منهم وما أثر امتثالهم أو عدم امتثالهم.

الصمت الإداري في مجال حرية التعبير ليس مجرد تأخير إداري. فعندما يكون الحق موضوع الطلب هو حق النشر والوصول إلى الجمهور، فإن تأخير البت يعني عمليًا تعليق ممارسة الحق. وإذا استمر التعليق لفترة طويلة، يصبح أثره مساويًا للرفض، لكنه رفض بلا أسباب وبلا لحظة محددة يبدأ منها ميعاد الطعن. لهذا، تتطلب معالجة صراحة تضمين مواعيد قصيرة للبت، وعلى أثر قانوني لفواتها. والأفضل في مجال الصحافة الرقمية أن يعتبر فوات مدة البت قبولًا ضمنيًا أو، على الأقل، لا يمنع الموقع من العمل المؤقت إلى حين صدور قرار مسبب.


أما في حالات الرفض الصريح، فيجب أن تكون الأسباب مكتوبة ومحددة ومتصلة بشروط قانونية واضحة. لا يكفي أن تستند الإدارة إلى عبارات عامة مثل عدم استيفاء المعايير أو مقتضيات الأمن القومي أو عدم اكتمال المستندات دون تحديد المستند الناقص أو معيار المخالفة. فالتسبيب ليس إجراءً شكليًا؛ إنه الضمانة التي تمكن صاحب الشأن والقضاء والجمهور من معرفة ما إذا كان الرفض قائمًا على شرط موضوعي أم على تقدير واسع لا يمكن مراجعته. وكلما كانت المسألة مرتبطة بحرية الصحافة، زادت أهمية التسبيب التفصيلي.


توضح بعض الوقائع المعلنة هذا الخطر. فبحسب تقارير صحفية وحقوقية، تقدمت جهات مالكة لمواقع مستقلة بطلبات ترخيص ثم واجهت رفضًا أو عدم رد أو نزاعًا حول مستندات مثل تسجيل العلامة التجارية. وفي حالة مدى مصر، أشارت تقارير صحفية إلى أن القضاء الإداري أيد قرار رفض الترخيص استنادًا إلى عدم وجود ما يفيد تسجيل علامة تجارية. هنا يبرز الحكم دلالة مهمة: إذا أدى شرط شكلي أو قابل للاستكمال إلى إبقاء موقع صحفي مستقل خارج الوضع القانوني، ثم استخدم عدم الترخيص لاحقًا كأساس للحجب أو الإحالة، فإن أثر الشرط يتجاوز بكثير الغرض الإداري الذي وضع من أجله.


تتطلب الحماية الفعالة كذلك مسار تظلم سريع وشفاف. فالطعن القضائي أمام محكمة القضاء الإداري ضمانة مهمة، لكنه قد يستغرق وقتًا لا يتناسب مع طبيعة العمل الصحفي، حيث تتغير الأخبار والموضوعات والجمهور يوميًا. لذلك يجب أن يوجد داخل المجلس الأعلى مسار تظلم محدد المدة، يتيح لصاحب الموقع الاطلاع على أسباب الرفض، واستكمال النواقص، والرد على الملاحظات، والحصول على قرار جديد مسبب. ولا ينبغي أن يكون التظلم شرطًا يعطل الطعن، بل ضمانة عملية لحل النزاع بسرعة.


ج. الحجب كأثر عملي لغياب الترخيص


الحجب هو أخطر أثر عملي في هذه المنظومة، لأنه لا يعاقب المؤسسة وحدها، بل يقطع صلة الجمهور بالمحتوى كله. عندما يحجب موقع صحفي، لا يقتصر الأثر على مقال معين أو مخالفة محددة، بل يمتد إلى أرشيف كامل من الأخبار والتحقيقات والتحليلات، وإلى حق القراء في الوصول إلى المعلومات. لذلك يجب أن يعامل الحجب كإجراء استثنائي شديد الأثر، لا كجزاء إداري عادي أو نتيجة تلقائية لغياب الترخيص.


تكمن الخطورة في أن عدم الترخيص قد يتحول إلى مبرر مستقل للحجب. ففي بيان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن مدى مصر في أكتوبر 2023، ورد ضمن أسباب قرار الحجب لمدة ستة أشهر أن الموقع مارس النشاط الإعلامي دون الحصول على ترخيص بالمخالفة للمادتين 6 و59 من قانون 180 لسنة 2018، إلى جانب اتهامات تتعلق بالمحتوى. يوضح هذا المثال كيف تتداخل مسألة الوضع الإداري مع تقييم المحتوى، وكيف يمكن أن يصبح الترخيص، أو غيابه، عنصرًا في قرار يحرم الجمهور من الوصول إلى موقع بأكمله.

لا يعني ذلك أن كل مخالفة إدارية يجب أن تمر دون أثر. فالجهة المنظمة قد تملك أدوات مشروعة مثل الإنذار، طلب استكمال المستندات، الغرامة المتدرجة، أو وقف مزايا معينة مرتبطة بالترخيص. لكن الحجب يختلف نوعيًا؛ فهو أقرب إلى وقف الصحيفة أو إغلاقها في البيئة الرقمية. ومن ثم ينبغي ألا يستخدم إلا عندما يكون هناك خطر محدد ووشيك لا يمكن التعامل معه بإجراء أقل تقييدًا، وأن يكون محدد المدة، مسببًا تفصيلًا، وقابلًا للطعن السريع أمام جهة قضائية مستقلة. وفي المسائل المتعلقة بالمحتوى الصحفي، ينبغي أن تكون الرقابة القضائية سابقة أو فعالة وفورية، لا لاحقة بعد أن يكون الأثر قد تحقق.


تطرح المادة 7 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات نموذجًا لضمانات زمنية وقضائية للحجب في حالات معينة، حتى وإن كانت صياغاتها المتعلقة بالأمن القومي والخطر الاقتصادي تحتاج إلى تفسير ضيق. فإذا كان القانون يفترض عرض أمر الحجب على المحكمة خلال 24 ساعة وإصدار قرار مسبب خلال 72 ساعة، فمن باب أولى ألا يجوز حجب موقع صحفي لغياب الترخيص أو لمخالفة إدارية دون رقابة قضائية فعالة. فالفارق بين جريمة إلكترونية خطيرة ومخالفة إدارية في ملف الترخيص يجب أن ينعكس على شدة التدبير، لا أن يتساوى الاثنان في نتيجة حجب الموقع.


كما أن الحجب الطويل أو غير المحدد أو غير المسبب يخلق أثرًا ردعيًا واسعًا. فهو لا يؤثر فقط على الموقع المحجوب، بل يرسل رسالة إلى باقي المواقع المستقلة بأن عدم الامتثال الكامل أو عدم الحصول على موافقة الإدارة قد يؤدي إلى فقدان الوصول إلى الجمهور. وينتج عن ذلك رقابة ذاتية وتردد في تأسيس منصات جديدة أو تغطية قضايا حساسة. لذلك، فإن إصلاح نظام الترخيص لا يكتمل دون إصلاح قواعد الحجب المرتبطة به.


د. أثر المنظومة على التعددية وحق الجمهور في المعرفة


من الخطأ حصر النقاش في حقوق مالكي المواقع أو الصحفيين وحدهم. فحرية الصحافة ليست مصلحة مهنية مغلقة، بل هي آلية أساسية لتمكين الجمهور من الوصول إلى المعلومات وتكوين الرأي والمشاركة في الشأن العام. عندما تتقلص المواقع المستقلة بسبب الترخيص أو الصمت الإداري أو الحجب، يخسر الجمهور مصادر بديلة للتحقق والمقارنة. ويصبح المجال العام أكثر اعتمادًا على مصادر محدودة أو متقاربة في الملكية أو السياسة التحريرية.


تؤكد المادة 19 من العهد الدولي أن حرية التعبير تشمل الحق في تلقي المعلومات والأفكار، لا مجرد نقلها. كما أن الدستور المصري ذاته لا يتحدث فقط عن حق الصحف في الوجود، بل عن حرية الصحافة والنشر الإلكتروني باعتبارها ضمانة عامة. لذلك، فإن أثر الترخيص غير المتناسب لا يقاس بعدد المواقع التي رُفضت طلباتها فقط، بل بعدد القصص التي لا تنشر، والموضوعات التي لا تحقق، والأصوات التي لا تجد منصة، والقراء الذين لا يستطيعون الوصول إلى محتوى متنوع.


تكتسب التعددية أهمية خاصة في القضايا التي تتعلق بالسياسات العامة والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والعدالة الجنائية والبيئة والصحة والتعليم. هذه الملفات تحتاج إلى صحافة مستقلة تستطيع طرح أسئلة تفصيلية ومتابعة الأداء الحكومي والبرلماني والمؤسسي. وإذا كان الوصول إلى المجال الصحفي الرقمي محكومًا بإذن سابق أو بإمكانية الحجب بسبب عدم الترخيص، فإن ذلك يضعف وظيفة الصحافة كوسيط بين المواطن وصانع القرار.


لا تعني التعددية غياب المسؤولية. فالمواقع المستقلة يجب أن تخضع لقواعد مهنية وقانونية واضحة، وأن توفر تصحيحًا وحق رد، وأن تحترم الخصوصية وحقوق الأفراد. لكن المسؤولية يجب أن تكون لاحقة ومتناسبة ومبنية على مخالفة محددة، لا سابقة وشاملة ومعلقة على تقدير إداري واسع. ومن هذا المنظور، فإن حماية التعددية تتطلب تخفيف متطلبات الدخول إلى المجال الصحفي الرقمي، لا رفعها أمام المؤسسات الصغيرة والمستقلة.


هـ. التنظيم المشروع مقابل القيد غير المتناسب


يمكن وضع معيار عملي للتمييز بين التنظيم المشروع والقيد غير المتناسب. التنظيم المشروع هو الذي يهدف إلى الشفافية والمهنية وحماية الجمهور ومنع الاحتكار، ويستخدم وسائل محددة وواضحة وقابلة للتوقع، ويطبق على الجميع دون تمييز، ويتيح الطعن السريع، ولا يمنع النشر إلا في أضيق الحدود. أما القيد غير المتناسب فهو الذي يمنح الإدارة سلطة تقديرية واسعة في تحديد من يحق له النشر، ويجعل الحق معلقًا على إذن سابق، ويستخدم المخالفات الإدارية كأساس لتدابير شديدة مثل الحجب أو الوقف.


عند تطبيق هذا المعيار، تظهر المشكلة في تراكم العناصر لا في عنصر واحد. فالقانون يوسع نطاق المواقع الخاضعة، ويشترط الترخيص السابق، واللائحة تفرض رسومًا ومتطلبات قد تكون ثقيلة على المواقع الصغيرة، وتتيح طلب مستندات وبيانات إضافية وفق تقدير المجلس، بينما يظل الصمت الإداري أو التأخر في البت قادرًا على تعليق الوضع القانوني. ثم تأتي إمكانية الحجب أو الوقف أو الإحالة عندما يقال إن الموقع يعمل دون ترخيص. هذه العناصر معًا تخلق منظومة ذات أثر سابق على النشر.


ليست المشكلة إذن في وجود مجلس منظم أو قواعد للمهنة أو سجل للمواقع. المشكلة في نطاق التنظيم وأثره وضماناته وطريقة تطبيقه. فمن الممكن أن يكون المجلس الأعلى جهة تضمن التعددية وتمنع الاحتكار وتنشر تقارير شفافية وتوفر آليات رد وتصحيح. لكنه لا يستطيع القيام بهذا الدور إذا كانت علاقته بالمواقع المستقلة تبدأ من سلطة الإذن والمنع بدلًا من سلطة التنظيم اللاحق والشفاف. الإصلاح المطلوب هو نقل مركز الثقل من الترخيص السابق إلى الإخطار والشفافية والمساءلة اللاحقة.


7. الإشكاليات الرئيسية


- اتساع نطاق الترخيص: يمتد تعريف الموقع الإلكتروني ونطاق القانون إلى كيانات متعددة، بما قد يخلط بين المواقع الصحفية الصغيرة ومنصات إعلامية أو تجارية أكبر، ويجعل الأصل هو الخضوع للإذن السابق بدلًا من حرية النشر.
- غموض بعض معايير القبول والرفض: تعتمد المنظومة على عبارات عامة مثل مقتضيات الأمن القومي والمعايير المهنية والأعراف المكتوبة، دون تحديد كافٍ لما يصلح سببًا لرفض الترخيص أو إلغائه.
- ارتفاع الرسوم بالنسبة للمواقع المستقلة الصغيرة: قد تكون رسوم الترخيص وتكاليف الامتثال عبئًا حقيقيًا على فرق صحفية محدودة الموارد، بما يخلق أثرًا تمييزيًا غير مباشر لصالح المؤسسات الأكبر.

- الصمت الإداري وعدم البت في الطلبات: غياب مواعيد حاسمة وأثر قانوني واضح لفواتها يترك المواقع في حالة معلقة، ويجعلها غير قادرة على الطعن في قرار غير موجود أو العمل في وضع مستقر.

- ربط عدم الترخيص بالحجب أو الملاحقة: عندما يتحول غياب الترخيص إلى سبب للحجب أو الإحالة، يصبح الترخيص أداة لتقييد النشر لا مجرد وسيلة لتنظيم البيانات والمسؤوليات.

- ضعف الشفافية في نشر قرارات القبول والرفض: لا تتوافر للجمهور قاعدة بيانات تفصيلية ومنتظمة توضح عدد الطلبات، مدة البت، أسباب الرفض، الطلبات المعلقة، ومسارات التظلم.

- غياب ضمانات كافية ضد التعسف والتمييز: لا تكفي إمكانية الطعن القضائي وحدها إذا لم تسبقها أسباب مكتوبة ومهل واضحة ومسار تظلم سريع وحق في استكمال النواقص قبل الرفض.

- الأثر السلبي على التعددية وحق الجمهور في المعرفة: تقليص المواقع المستقلة أو إبقاؤها في وضع هش يضعف تعدد مصادر المعلومات ويحد من قدرة الجمهور على متابعة الشأن العام من زوايا مختلفة.

8. التوصيات

أولًا: إلى مجلس النواب

1- تعديل قانون 180 لسنة 2018 لاستبدال نظام الترخيص السابق للمواقع الصحفية المستقلة بنظام إخطار، بحيث يلتزم الموقع بتقديم بيانات الملكية والتمويل والمسؤول القانوني ووسائل الاتصال، دون أن يتوقف بدء النشاط على صدور إذن إداري.


2- إذا أبقى القانون على أي صورة من الترخيص، فيجب قصره على الجوانب الفنية والإدارية والمالية، مثل الإفصاح والملكية ومنع الاحتكار، والنص صراحة على حظر استخدام الترخيص لتقييم السياسة التحريرية أو الاتجاهات المهنية المشروعة.


3- النص على حظر الحجب الإداري للمواقع الصحفية إلا بأمر قضائي مسبب ومحدد المدة، وبعد إثبات أن الإجراء ضروري ومتناسب ولا يمكن استبداله بإجراء أقل تقييدًا مثل إزالة محتوى محدد أو نشر تصحيح أو إنذار.

4- تخفيض رسوم الترخيص أو الإخطار وجعلها متدرجة بحسب حجم المؤسسة وطبيعة نشاطها ومصادر تمويلها وعدد العاملين بها، مع إعفاء أو تخفيض خاص للمبادرات الصحفية الصغيرة وغير الهادفة للربح.


5- النص على أن فوات مدة محددة للبت في الطلب دون رد يعد قبولًا ضمنيًا، أو على الأقل لا يمنع الموقع من العمل المؤقت ولا يصلح وحده أساسًا للحجب أو الملاحقة إلى حين صدور قرار مسبب.


6- إضافة ضمانة قانونية تلزم الجهة الإدارية بإصدار قرار رفض مكتوب ومسبب، يحدد المستندات أو الشروط غير المستوفاة، ويمنح طالب الترخيص أو الإخطار مهلة معقولة للاستكمال قبل الرفض النهائي.

7- مراجعة النصوص التي تربط مخالفة الترخيص بجزاءات شديدة، بحيث تكون العقوبات متدرجة ومتناسبة، وأن يظل الإلغاء أو الوقف أو الحجب أقصى تدبير لا يستخدم إلا في حالات استثنائية وتحت رقابة قضائية.

ثانيًا: إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام


1- نشر معايير الترخيص أو الإخطار في دليل عملي واضح، يتضمن قائمة مغلقة بالمستندات المطلوبة، ومعايير الفحص، والمواعيد، وأسباب الرفض المحتملة، ونماذج قرارات القبول والرفض.

2- إصدار كل قرارات القبول أو الرفض كتابة وبأسباب محددة، وإخطار صاحب الشأن بها بطريقة موثقة، مع بيان طريق التظلم والطعن والمواعيد ذات الصلة.


3- نشر بيانات دورية، ربع سنوية على الأقل، عن عدد الطلبات المقدمة والمقبولة والمرفوضة والمعلقة، ومتوسط مدة البت، وأسباب الرفض الأكثر تكرارًا، مع مراعاة حماية البيانات الشخصية غير اللازمة للنشر.


4- منح مقدمي الطلبات مهلة واضحة لاستكمال المستندات قبل الرفض، وعدم اعتبار النواقص الشكلية سببًا نهائيًا للرفض متى أمكن استكمالها دون مساس بحقوق الغير.


5- إنشاء مسار تظلم سريع وشفاف داخل المجلس، بمدة بت قصيرة، وإتاحة جلسة استماع عند الطلب، ونشر مبادئ عامة مستخلصة من قرارات التظلم دون كشف بيانات حساسة.


6- الامتناع عن استخدام عدم الترخيص وحده كمبرر للحجب، خصوصًا في الحالات التي يكون فيها الموقع قد تقدم بطلب ولم يتلق قرارًا مسببًا أو لا يزال في مرحلة استكمال مستندات.


7- إصدار تقرير سنوي مفصل عن أثر نظام الترخيص على التعددية الإعلامية، يتضمن تقييمًا للرسوم والمتطلبات على المواقع الصغيرة، ومقترحات عملية لتسهيل الامتثال.


ثالثًا: إلى نقابة الصحفيين


1- تبني ملف ترخيص المواقع المستقلة ضمن أجندة الحريات النقابية، باعتباره ملفًا يتعلق بمستقبل المهنة والحق في ممارسة الصحافة الرقمية، لا مجرد مسألة إدارية تخص مالكي المواقع.


2- تقديم دعم قانوني ومهني للصحفيين العاملين في مواقع لم يبت في طلبات ترخيصها أو تواجه رفضًا، مع التركيز على حماية الصحفي من تحمل تبعات وضع إداري لا يملكه وحده.


3- الضغط من أجل الاعتراف بالصحافة الرقمية المستقلة كجزء من المجال الصحفي المشروع، وتطوير معايير مهنية طوعية تساعد المواقع الصغيرة على الامتثال دون تحويلها إلى أدوات رقابية.


4- إنشاء وحدة متابعة داخل النقابة لرصد مشكلات الترخيص والحجب والقيود الإدارية على المواقع الصحفية، ونشر تقارير دورية يمكن استخدامها في الحوار مع البرلمان والمجلس الأعلى.


5- المشاركة في إعداد مقترحات تشريعية ولائحية بديلة توازن بين الإفصاح والمهنية من جهة، وحرية النشر والتعددية من جهة أخرى.


9. خاتمة


تكشف هذه الورقة أن الإشكال في ترخيص المواقع الصحفية المستقلة في مصر لا يكمن في وجود تنظيم للمجال الرقمي من حيث المبدأ. فالتنظيم قد يكون ضروريًا لضمان الشفافية، وحماية الجمهور، ومنع الاحتكار، وترتيب المسؤولية المهنية. لكن الخطر يظهر عندما تتحول هذه الغايات إلى منظومة تجعل الترخيص شرطًا سابقًا للنشر، وتترك المواقع المستقلة بين رفض صريح أو صمت إداري أو متطلبات مرهقة، ثم تستخدم عدم الحصول على الترخيص كمدخل للحجب أو الوقف أو الإحالة القانونية.


بهذا المعنى، لا يمكن تقييم الترخيص كإجراء إداري منفصل. يجب النظر إلى الحلقة كاملة: طلب الترخيص، معايير الفحص، الرسوم، مواعيد البت، التسبيب، التظلم، أثر عدم الحصول على الترخيص، وإمكانية الحجب. فإذا اختل أحد هذه العناصر، أمكن إصلاحه. أما إذا اجتمعت جميعها في اتجاه واحد، فإن النتيجة تكون قيدًا سابقًا وغير متناسب على النشر، يمس حرية الصحافة وحق الجمهور في المعرفة والتعددية الإعلامية.


الإصلاح المطلوب لا يعني غياب التنظيم، بل تحويله إلى تنظيم شفاف ومحدود ومتناسب وغير تمييزي. ويبدأ ذلك باستبدال الإذن السابق بالإخطار، وتقليل الأعباء المالية، وضمان البت المسبب في مواعيد واضحة، وإخضاع الحجب لرقابة قضائية فعالة، ونشر بيانات شفافية تسمح بتقييم أداء الجهة المنظمة. عندئذ فقط يمكن أن يؤدي التنظيم وظيفته الأصلية: حماية المجال العام، لا تقليصه؛ وضمان المهنية، لا التحكم في من يملك حق النشر.


قائمة المراجع


- دستور جمهورية مصر العربية 2014 المعدل في 2019، المواد 65 و70 و71 و72. نسخة رئاسة الجمهورية: https://www.presidency.eg/media/46122/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-2019.pdf

-  قانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الجريدة الرسمية، 27 أغسطس https://masaar.net/ar/egypt_laws/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85

- قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 418 لسنة 2020 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. النص منشور لدى مسار:https://masaar.net/ar/egypt_laws/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%A6%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7/

- قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 26 لسنة 2020 بإصدار لائحة تنظيم التراخيص بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. النص منشور لدى مسار: https://masaar.net/ar/egypt_laws/%D9%84%D8%A7%D8%A6%D8%AD%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D8%B5-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84/

- قانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، خاصة المادة 7 المتعلقة بحجب المواقع. النص منشور لدى مسار: https://masaar.net/ar/egypt_laws/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-7/

- المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، “الأعلى للإعلام: حجب موقع مدى مصر وإحالته إلى النيابة العامة”، 29 أكتوبر 2023: https://scm.gov.eg/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D8%AC%D8%A8-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%85%D8%AF%D9%89-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A5%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%AA/

-  المنصة، “القضاء الإداري يرفض ترخيص موقع مدى مصر لعدم تسجيل العلامة التجارية”، منشور صحفي حول دعوى الترخيص: https://manassa.news/node/11338

-  المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، “رفض الأعلى للإعلام ترخيص موقع فكّر تاني يعد استمرارًا للهجمة على الصحافة”، أكتوبر 2024: https://eipr.org/press/2024/10/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%B1%D8%AE%D9%8A%D8%B5-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%81%D9%83%D9%91%D9%8E%D8%B1-%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9

- زاوية ثالثة، “خنق الصحافة المستقلة: كيف تُحرَم المنصات من التراخيص في مصر؟”، 2024: https://zawia3.com/press/


- بيان مشترك منشور لدى Refugees Platform in Egypt، “حجب منصة زاوية 3 تصعيد خطير في القيود المفروضة على الصحافة المستقلة”، https://rpegy.org/editions/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D8%AD%D8%AC%D8%A8-%D9%85%D9%86%D8%B5%D8%A9-%D8%B2%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9-3-%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1-%D9%81/

- المنصة باللغة الإنجليزية، تقرير حول حجب المواقع وحكم يحد من سلطات الحجب، يتضمن بيانات عن حجب أكثر من 600 موقع وأكثر من 100 موقع إخباري منذ 2017: https://almanassa.com/en/news/29826

- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 19، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان: https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights


-  UN Human Rights Committee, General Comment No. 34, Article 19: Freedoms of opinion and expression, CCPR/C/GC/34, 12 September 2011: https://digitallibrary.un.org/record/715606?v=pdf


- African Commission on Human and Peoples’ Rights, Declaration of Principles on Freedom of Expression and Access to Information in Africa, 2019: https://achpr.au.int/en/node/902


-  Committee to Protect Journalists, “Egypt bans Mada Masr website for 6 months over report on Israel-Gaza war,” 31 October 2023: https://cpj.org/2023/10/egypt-bans-mada-masr-website-for-6-months-over-report-on-israel-gaza-war/

-  Human Rights Watch, “Egypt: Prosecution of Mada Masr Journalists,” 8 September 2022: https://www.hrw.org/breaking-news/2022/09/08/egypt-prosecution-mada-masr-journalists

- Reporters Without Borders, “Egypt: RSF condemns the authorities’ persecution of Mada Masr and its journalists,” 13 August 2025: https://rsf.org/en/egypt-rsf-condemns-authorities-persecution-mada-masr-and-its-journalists

-  Cairo Institute for Human Rights Studies and partners, “Egypt: Authorities must stop targeting independent news website Mada Masr,” December 2023: https://cihrs.org/egypt-authorities-must-stop-targeting-independent-news-website-mada-masr/?lang=en

الاصدار التالي
هذا أخر اصدار

المركز الاقليمي للحقوق والحريات

المركز الاقليمى للحقوق و الحريات هى مؤسسة قانونية مصرية تأسست وفقا للاحكام القانون فى يناير 2016 على يد مجموعة من نشطاء حقوق الانسان الشباب حيث تضم مجموعة من المحامين و الباحثين و يعملون من اجل الدفاع عن حقوق الانسان فى مصر و الاقليم و الذين يتخذون من مبادئ حقوق الانسان مرجعا و من العمل السلمى منهجا لضمان حرية الفرد و كرامته . يسعى المركز للوصول إلى مجتمع منفتح وعادل يتيح حرية البحث عن المعلومات وخلق الأفكار وتلقيها والتعبير عنها وتبادلها مع الآخرين دون خوف أو تدخل ظالم من الدولة وذلك بتمكين أفراد المجتمع ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم والتمتع بحرياتهم بتمثيل احتياجاتهم أمام الجهات المسؤولة والتأكيد على ضرورة الالتزام بحقوق الانسان وسيادة القانون.

تابعنا على الفيسبوك

روابط سريعة

  • من نحن
  • الوظائف
  • النشرات
  • المدونة
  • التقارير
  • الأوراق البحثية
  • البرامج

ابق على اطلاع!

© جميع الحقوق محفوظة . المركز الاقليمي للحقوق والحريات