لا يمثل الحق في الحصول على المعلومات مطلبًا فرعيًا، بل يشكل شرطًا مؤسسيًا للشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وحرية الصحافة والمشاركة العامة. فالمواطن لا يستطيع أن يراقب المال العام أو يقيم السياسات أو يشارك في النقاش العام على نحو جاد إذا ظل الوصول إلى الوثائق والبيانات العامة مرهونًا برغبة جهة الإدارة أو بثقافة السرية. ومن ثم، فإن إصدار قانون لتداول المعلومات ينبغي أن يقاس لا بمجرد وجوده في الجريدة الرسمية، بل بقدرته الفعلية على نقل العلاقة بين المجتمع وجهة الإدارة من منطق المنع إلى منطق الحق.
تنطلق هذه الورقة من فرضية أساسية مفادها أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار غياب قانون منظم للحق في المعلومات، وإنما أيضًا في احتمال صدور قانون يستخدم لغة الإتاحة ليعيد إنتاج حجب المعلومات. فقد يتضمن القانون نصوصًا تبدو شكلًا متقدمة، لكنه يفرغ الحق من مضمونه عبر تعريف ضيق للمعلومات، أو استثناءات فضفاضة، أو إخراج مؤسسات كاملة من نطاق التطبيق، أو آجال طويلة للرد، أو غياب جهة مستقلة تراجع قرارات الرفض. في هذه الحالة يصبح القانون غطاءً تشريعيًا للسرية لا وسيلة لتقليصها.
وتزداد أهمية هذه المقاربة لأن قوانين المعلومات لا تعمل في فراغ. فهي تتقاطع مع قوانين الأرشيف والوثائق، وحماية البيانات الشخصية، والصحافة، والعقوبات، ومكافحة جرائم تقنية المعلومات. لذلك يجب ألا ينظر إلى المشروع بوصفه قانونًا منفصلًا، بل بوصفه قاعدة عامة تعيد ترتيب العلاقة بين هذه المنظومات لصالح الحق في المعرفة كلما تعلقت المعلومات بالشأن العام.
تؤكد الورقة أن المعايير الحقوقية والدستورية والدولية تقتضي أن تكون المعلومات التي تنتجها أو تحتفظ بها الجهات العامة، أو الجهات الخاصة التي تؤدي وظيفة عامة أو تدير مالًا عامًا، متاحة كأصل عام. أما حجب المعلومات فيجب أن يبقى استثناءً ضيقًا ومحددًا، مرتبطًا بضرر حقيقي ومحدد، وخاضعًا لاختبار المصلحة العامة، وقابلًا للتظلم والطعن. ولا يكفي أن تصف الجهة الحائزة للمعلومة الوثيقة بأنها سرية أو حساسة، بل يقع عليها عبء إثبات أن الإفصاح يسبب ضررًا مشروعًا ومتناسبًا لا يمكن تلافيه بوسائل أقل تقييدًا مثل الإتاحة الجزئية أو تنقيح أجزاء محددة.
تحدد الورقة مجموعة من الإشكاليات التي يجب الانتباه إليها في أي مشروع قانون قادم: تعريف المعلومات، نطاق الجهات الخاضعة، الاستثناءات، الأمن القومي، اختبارا الضرر والمصلحة العامة، آجال الرد، الإفصاح الاستباقي، آليات الطعن، استقلال مفوضية المعلومات، الجزاءات، حماية طالبي المعلومات والمبلغين، وحظر العقوبات على حسن النية. وتخلص إلى أن القانون الجيد لا يكتفي بالنص على حق مجرد، بل يبني منظومة تنفيذية كاملة تجعل الوصول إلى المعلومات سهلًا وسريعًا ومنخفض الكلفة وقابلًا للإنفاذ.
توصي الورقة بأن يتضمن أي مشروع قانون تعريفًا واسعًا للمعلومات، ونطاق تطبيق يشمل جميع الجهات التي تمارس سلطة عامة أو تدير مالًا عامًا أو تقدم خدمة عامة، ونظام استثناءات حصريًا ومحددًا، ومفوضية مستقلة للمعلومات، وآجالًا واضحة للرد، والتزامًا واسعًا بالإفصاح الاستباقي، ومسارات تظلم وطعن فعالة، وجزاءات على الحجب التعسفي أو إتلاف الوثائق. كما توصي بأن يعالج القانون العلاقة بين الحق في المعلومات وحماية البيانات الشخصية عبر الموازنة لا الاستبعاد، وأن يضمن حماية خاصة للصحفيين والباحثين ومنظمات المجتمع المدني عندما يطلبون معلومات ذات مصلحة عامة.
لا يبدأ الحق في تداول المعلومات من رغبة الأفراد في الاطلاع، بل من طبيعة السلطة العامة ذاتها. فالجهات العامة لا تنتج الوثائق والبيانات لحسابها الخاص، ولا تحتفظ بالسجلات باعتبارها ملكية إدارية منفصلة عن المجتمع، بل تمارس اختصاصاتها باستخدام موارد عامة ونيابة عن جمهور له مصلحة مباشرة في معرفة كيف تتخذ القرارات، وكيف تنفق الأموال، وكيف تطبق القوانين، وكيف تدار الخدمات والمرافق. لذلك فإن الحق في المعلومات هو أحد الشروط العملية لتحويل مبادئ الشفافية والمساءلة من شعارات إلى أدوات يومية قابلة للاستخدام.
في السياقات التي تغلب عليها السرية الإدارية، قد يتحول مطلب إصدار قانون لتداول المعلومات إلى هدف بذاته. غير أن هذه المقاربة تحمل خطرًا واضحًا: فالقانون قد يصدر بالفعل، لكنه يصمم بطريقة تجعل الوصول إلى المعلومات أكثر صعوبة، أو تمنح جهة الإدارة شرعية قانونية أوسع للرفض. من هنا تأتي أهمية الانتقال من سؤال: هل نحتاج إلى قانون؟ إلى سؤال أكثر دقة: أي قانون نحتاج؟ وما الضمانات التي تمنع تحوله إلى أداة لحجب المعلومات؟
تتعامل هذه الورقة مع قانون تداول المعلومات بوصفه بنية مؤسسية متكاملة لا نصًا منفردًا. فنجاح القانون يتوقف على تعريف الحق ونطاقه وإجراءاته واستثناءاته وآليات الطعن فيه وثقافة الإدارة التي ستطبقه. كما يتوقف على قدرة المجتمع والصحافة والبرلمان والقضاء على استخدام القانون لمساءلة السلطة، لا على مجرد وجود نافذة شكلية لتلقي الطلبات. ولذلك لا يكفي أن يقرر القانون حقًا عامًا في الوصول، إذا كان يترك الاستثناءات بلا ضوابط أو يترك الجهة المطلوب منها الإفصاح خصمًا وحكمًا في الوقت نفسه.
السؤال الرئيسي الذي تسعى الورقة للإجابة عنه هو: كيف يمكن التمييز بين قانون حقيقي يضمن الإتاحة، وقانون شكلي يستخدم لغة التنظيم لتوسيع الحجب؟ للإجابة عن هذا السؤال، تقدم الورقة معايير حقوقية وتشريعية تصلح لتقييم أي مسودة حكومية أو برلمانية، وتوضح أن معيار الحكم على القانون يجب أن يكون أثره الفعلي: هل يقلل السلطة التقديرية غير المنضبطة؟ هل يوسع حق الجمهور في المعرفة؟ هل يجعل الرفض مسببًا وقابلًا للمراجعة؟ هل يحمي المصلحة العامة عندما تتعارض مع السرية؟
يرتبط الحق في الحصول على المعلومات بحرية التعبير ارتباطًا عضويًا. فحرية التعبير لا تقتصر على حق الفرد في إبداء الرأي، بل تشمل أيضًا الحق في التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها. وقد أكدت لجنة حقوق الإنسان في التعليق العام رقم 34 على المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن الحق في حرية التعبير يتضمن حق الوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة، وأن هذه المعلومات تشمل السجلات بصرف النظر عن شكلها أو مصدرها أو تاريخ إنتاجها. هذه الدلالة مهمة لأنها تنقل الحق من مساحة امتياز تمنحه جهة الإدارة إلى مساحة الالتزام الحقوقي.
كما يتصل الحق في المعلومات بحرية الصحافة. فالصحفي لا يستطيع أداء دوره الرقابي إذا لم تكن الوثائق والبيانات العامة متاحة، أو إذا كان الحصول عليها يتطلب علاقات شخصية أو تسريبات غير آمنة أو انتظارًا طويلًا يفقد الخبر قيمته. وحين يغيب الإطار القانوني الفعال، يصبح الوصول إلى المعلومات امتيازًا لمن يملك القرب من جهة الإدارة، لا حقًا متساويًا للجميع. وهذا يضعف استقلال الصحافة، ويعزز الانتقائية، ويفتح الباب أمام معاقبة من يكشف معلومات ذات مصلحة عامة بدلًا من مساءلة من يحجبها.
يمثل الحق في المعلومات كذلك أداة أساسية لمكافحة الفساد. فالعقود العامة، والموازنات، وتقارير الإنفاق، وبيانات المشتريات، وقرارات تخصيص الأراضي، ومؤشرات أداء الخدمات، كلها مواد لا يمكن للبرلمان أو المجتمع المدني أو الإعلام أو الجمهور تقييمها من دون وصول فعلي إليها. لذلك ربطت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بين الشفافية والمشاركة العامة وإتاحة المعلومات، خصوصًا في المواد المتصلة بالتقارير العامة ومشاركة المجتمع في منع الفساد. فالوقاية من الفساد لا تتحقق فقط بتجريم الأفعال، بل أيضًا ببناء بيئة تقل فيها فرص الإخفاء.
من زاوية الحكم الرشيد، يؤدي الحق في المعلومات وظيفة مزدوجة. فهو من ناحية يتيح للمجتمع مراقبة جهة الإدارة، ومن ناحية أخرى يساعد الإدارة نفسها على تحسين الجودة والثقة. فالنشر الاستباقي للبيانات يقلل الشكوك، ويخفض تكلفة الطلبات الفردية، ويجعل القرارات أكثر قابلية للفهم والتقييم. وكلما كانت المعلومات العامة منظمة ومحدثة وقابلة للبحث وإعادة الاستخدام، زادت قدرة الباحثين والصحفيين والبرلمانيين والجهات الرقابية على إنتاج معرفة عامة تفيد صنع السياسات.
لا يعني ذلك أن الحق في المعلومات حق مطلق بلا حدود. فقد توجد معلومات يترتب على نشرها ضرر مشروع، مثل بعض البيانات الشخصية، أو أسرار الدفاع المحددة، أو معلومات إنفاذ القانون في مرحلة قد يؤدي الإفصاح فيها إلى تقويض تحقيق جار. غير أن الاعتراف بوجود استثناءات لا يبرر تحويلها إلى قاعدة. فالمعيار الحقوقي المستقر يقتضي أن تكون القيود منصوصًا عليها في القانون، وأن تحقق غرضًا مشروعًا، وأن تكون ضرورية ومتناسبة، وأن تخضع لمراجعة مستقلة. وبغير ذلك تنقلب العلاقة بين الأصل والاستثناء.
يمثل تعريف المعلومات نقطة البداية في أي قانون لتداول المعلومات. فالتعريف الواسع يفتح الباب أمام ممارسة الحق بصورة عملية، بينما قد يؤدي التعريف الضيق إلى إخراج مواد جوهرية من نطاق القانون قبل أن يصل طالب المعلومات إلى مرحلة الطلب أو الطعن. لذلك ينبغي أن يشمل التعريف كل ما تنتجه أو تتلقاه أو تحتفظ به الجهات الخاضعة للقانون، أيًا كان شكله: وثائق، سجلات، بيانات، إحصاءات، عقود، قرارات، موازنات، مراسلات، محاضر اجتماعات، مذكرات، دراسات، قواعد بيانات، ملفات رقمية، خرائط، صور، تسجيلات صوتية أو مرئية.
تظهر خطورة التعريفات الضيقة عندما تستبعد فئات كاملة مثل المراسلات الداخلية أو المعلومات غير النهائية أو المذكرات التحضيرية. فهذه المواد قد تكون ضرورية لفهم مسار اتخاذ القرار، والكشف عن تعارض المصالح، وتقييم ما إذا كانت الإدارة قد درست البدائل أو تجاهلت تحذيرات فنية. ولا يعني ذلك أن كل فقرة داخل هذه الوثائق يجب أن تنشر تلقائيًا، بل يعني أن الاستبعاد المطلق غير مقبول. الحل هو فحص كل وثيقة وتحديد الأجزاء التي ينطبق عليها استثناء مشروع، ثم إتاحة الباقي.
ينبغي أن يميز القانون بين حماية معلومة محددة داخل وثيقة، وبين حجب الوثيقة كلها. فالوثيقة الواحدة قد تحتوي على بيانات شخصية أو تفاصيل أمنية محدودة، إلى جانب معلومات مالية أو تعاقدية أو إحصائية ذات مصلحة عامة. في هذه الحالة يجب تطبيق مبدأ الإتاحة الجزئية، بحيث يتم حجب الجزء المحمي وإتاحة بقية الوثيقة. أما حجب الوثيقة كاملة لمجرد وجود جزء حساس فيها، فيخلق حافزًا لجهة الإدارة لإدراج معلومات محمية عرضيًا داخل ملفات أوسع ثم استخدامها كذريعة للحجب.
كما يجب ألا يربط القانون الحق بطبيعة المستند الورقي وحده. فالجزء الأكبر من المعلومات العامة اليوم ينتج ويخزن في أنظمة إلكترونية وقواعد بيانات ومراسلات رقمية ومنصات تعاقد ومشتريات. وإذا لم يتضمن القانون نصًا واضحًا على شمول الملفات الرقمية وقواعد البيانات والبيانات الخام، فقد يصبح متخلفًا عن الواقع الإداري منذ لحظة صدوره. ويجب أن يمتد الحق إلى نسخ قابلة للبحث وإعادة الاستخدام متى كان ذلك متاحًا دون عبء غير متناسب على الجهة العامة.
لا يكفي أن يعرف القانون المعلومات تعريفًا واسعًا إذا حصر الجهات الخاضعة له في نطاق ضيق. فالمعيار الأهم ليس الاسم القانوني للجهة، بل الوظيفة التي تؤديها: هل تمارس سلطة عامة؟ هل تدير مالًا عامًا؟ هل تقدم خدمة عامة؟ هل تحتكر أو تدير مرفقًا عامًا؟ هل تتلقى تمويلًا عامًا؟ هل تبرم عقودًا أو شراكات تؤثر في حقوق الأفراد والخدمات والموارد العامة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فيجب أن تخضع لالتزامات الإفصاح في حدود تلك الوظيفة.
ينبغي أن يشمل نطاق القانون الوزارات والهيئات العامة والمجالس المحلية والجهات التنظيمية والرقابية والشركات المملوكة للدولة والكيانات التي تتلقى دعمًا أو تمويلًا عامًا. كما ينبغي أن يشمل الكيانات الخاصة التي تؤدي خدمات عامة أو تدير مرافق عامة أو تتعاقد مع الدولة في مجالات تؤثر على الحقوق الأساسية مثل الصحة والتعليم والنقل والإسكان والبيئة. فالخصخصة أو الشراكة مع القطاع الخاص لا يجب أن تكون وسيلة لنقل المعلومات ذات المصلحة العامة إلى منطقة معتمة.
تمثل الاستثناءات المؤسسية الكاملة أحد أخطر مداخل إفراغ القانون من مضمونه. فعندما يستثني القانون جهة بأكملها بحجة طبيعتها السيادية أو الأمنية، فإنه لا يحجب فقط المعلومات الحساسة التي قد تستحق الحماية، بل يحجب أيضًا معلومات إدارية ومالية وتعاقدية وخدمية لا علاقة لها بالأمن أو السرية. لذلك يجب أن ترتبط الاستثناءات بنوع محدد من المعلومات وبضرر محدد من الإفصاح، لا بهوية الجهة الحائزة لها.
وجود جهة ذات اختصاص أمني أو دفاعي لا يعني أن كل ما تحتفظ به تلك الجهة يجب أن يكون محجوبًا. فقد تحتفظ الجهة نفسها بعقود توريد، وبيانات إنفاق، وتقارير إدارية، وإحصاءات غير حساسة، ومعلومات عن خدمات تقدم للجمهور. هذه المعلومات يجب أن تخضع للأصل العام في الإتاحة، مع حجب ما يثبت أنه يمس مصلحة مشروعة محددة. أما افتراض السرية بسبب صفة الجهة، فيحول الاستثناء إلى حصانة مؤسسية ضد المساءلة.
تمثل الاستثناءات قلب قانون تداول المعلومات. فهي الموضع الذي يتقرر فيه ما إذا كان القانون سيحمي الحق فعلًا أم سيحاصر الحق بسياج واسع من العبارات الفضفاضة. فعبارات مثل النظام العام، الأمن العام، الأمن القومي، الإضرار بالاقتصاد الوطني، المساس بسمعة الدولة، أو ما تراه الجهة المختصة، تبدو في ظاهرها مرتبطة بمصالح مهمة، لكنها إذا وردت دون تعريف دقيق وضوابط موضوعية تتحول إلى تفويض مفتوح حجب المعلومات.
ينبغي أن تكون الاستثناءات منصوصًا عليها صراحة في القانون وعلى سبيل الحصر، وأن ترتبط بمصالح مشروعة محددة مثل حماية الحياة الخاصة، أو منع ضرر محدد بالأمن القومي، أو حماية سير تحقيق جنائي قائم، أو الحفاظ على سر تجاري مشروع في حدود ضيقة. ولا يجوز أن تضاف استثناءات لاحقًا بلوائح تنفيذية أو قرارات إدارية، لأن ذلك ينقل جوهر الحق من البرلمان إلى جهة الإدارة ويجعل نطاقه قابلًا للانكماش بقرارات فرعية.
كما يجب ألا يكون مجرد تصنيف الوثيقة باعتبارها سرية كافيًا للحجب. فقد تستخدم أنظمة التصنيف الإداري على نحو واسع أو تلقائي أو قديم، وقد تبقى الوثائق مصنفة بعد زوال سبب السرية. لذلك يجب أن يلزم القانون الجهة بإثبات أن الإفصاح عن المعلومة المطلوبة، في لحظة الطلب، يسبب ضررًا حقيقيًا ومحددًا لمصلحة مشروعة. ويجب أن يكون التصنيف الإداري قرينة قابلة للمراجعة، لا حكمًا نهائيًا يحول دون الطعن.
يتطلب تضييق الاستثناءات أيضًا تحديد مدد زمنية للسرية كلما أمكن. فبعض المعلومات التي قد يكون حجبها مبررًا لفترة محدودة تفقد حساسيتها مع مرور الوقت. وإذا لم يتضمن القانون آلية للمراجعة الدورية ورفع السرية، فقد تتحول السرية المؤقتة إلى حجب دائم. وينبغي أن ينص القانون على أن انتهاء سبب الحجب، أو رجحان المصلحة العامة في النشر، يؤدي إلى الإفصاح ولو كانت الوثيقة مصنفة سابقًا.
تعد حماية الأمن القومي مصلحة مشروعة في أي نظام قانوني، لكن استخدامها كمبرر لحجب المعلومات يتطلب أعلى درجات الانضباط. فالأمن القومي مفهوم قابل للاتساع إذا لم يعرّف بدقة، وقد يستخدم لحجب معلومات لا يكشف نشرها عن خطط دفاعية أو عمليات قائمة أو مصادر حساسة، بل يكشف عن سوء إدارة أو فساد أو تضارب مصالح أو إخفاق في حماية الحقوق. لذلك لا تكمن المشكلة في الاعتراف بوجود معلومات أمنية محمية، بل في تحويل الأمن القومي إلى عبارة عامة تعفي جهة الإدارة من التسبيب.
تقدم مبادئ تشواني معيارًا مهمًا في هذا المجال، إذ تؤكد ضرورة التمييز بين المعلومات التي يسبب الإفصاح عنها ضررًا حقيقيًا للأمن القومي، والمعلومات التي قد تكون محرجة سياسيًا أو كاشفة لأخطاء أو انتهاكات. فحماية الأمن لا يجب أن تمتد إلى حماية السمعة السياسية أو إخفاء الفساد أو منع النقاش العام حول السياسات. ومن ثم، يجب أن يحظر القانون صراحة استخدام الأمن القومي لحجب معلومات عن الانتهاكات أو الفساد أو إساءة استخدام السلطة متى رجحت المصلحة العامة في النشر.
ينبغي أن يشترط القانون في أي قرار حجب لأسباب أمنية أن يكون الضرر محددًا وجسيمًا ومرجحًا، لا ضررًا افتراضيًا أو بعيد الاحتمال. كما يجب أن يلتزم القرار بتسبيب مكتوب يوضح طبيعة المصلحة المحمية، والعلاقة بين المعلومة والضرر المحتمل، وسبب عدم إمكان الإتاحة الجزئية. ويجب أن يكون هذا التسبيب قابلًا للمراجعة أمام مفوضية مستقلة أو جهة طعن فعالة تستطيع فحص الوثيقة نفسها عند الضرورة.
كذلك يجب أن يرفض القانون الحجب المطلق أو غير المحدد زمنيًا في مجال الأمن القومي. فحتى المعلومات الحساسة تحتاج إلى مراجعة دورية، وقد تزول أسباب السرية بمرور الزمن أو بتغير الظروف. ومن المهم أن ينص القانون على إجراءات لرفع السرية، وعلى حق الجمهور أو الباحثين أو الصحفيين في طلب مراجعة التصنيف، خصوصًا عندما تتعلق المعلومات بأحداث تاريخية أو قضايا ذات أثر عام طويل الأمد.
لا ينبغي أن تطبق الاستثناءات تلقائيًا. فوجود فئة استثنائية في القانون لا يعني أن كل معلومة تقع ظاهريًا داخلها يجب أن تحجب. المطلوب هو اختباران متلازمان: اختبار الضرر واختبار المصلحة العامة. يحدد الأول ما إذا كان الإفصاح سيؤدي إلى ضرر حقيقي ومحدد لمصلحة مشروعة، ويحدد الثاني ما إذا كانت الفائدة العامة من النشر تفوق هذا الضرر. وبغياب هذين الاختبارين، تصبح الاستثناءات مطلقة ويفقد الحق جوهره.
يقوم اختبار الضرر على أسئلة عملية: ما الضرر المتوقع؟ هل هو واضح أم افتراضي؟ هل يرتبط مباشرة بالمعلومة المطلوبة أم بفئة عامة؟ هل هو مرجح الوقوع أم بعيد الاحتمال؟ هل هو جسيم بما يكفي لتقييد حق أساسي؟ هل يمكن تلافيه بإتاحة جزئية أو تأجيل محدود أو حذف بيانات معينة؟ إذا لم تستطع الجهة الإجابة عن هذه الأسئلة بوضوح، فلا يجوز لها حجب المعلومة.
أما اختبار المصلحة العامة فيقوم على موازنة أوسع. فقد توجد حالات يترتب على النشر فيها ضرر محتمل، لكن المصلحة العامة في الإفصاح تكون أقوى، مثل قضايا الفساد، والإنفاق العام، والصحة العامة، والبيئة، والسلامة العامة، وإدارة الكوارث، وتضارب المصالح، والتعاقدات العامة. في هذه الحالات لا يكون السؤال فقط: هل هناك ضرر؟ بل: هل يبرر هذا الضرر حجب معلومات يحتاجها المجتمع لمساءلة السلطة وحماية الحقوق؟
ينبغي أن يحدد القانون أمثلة إرشادية للمصلحة العامة دون أن يحصرها. كما يجب أن يلزم الجهة بتوثيق تطبيق الاختبارين في قرار الرفض، بحيث لا يكون التسبيب عبارة نمطية. ويجب أن تستطيع مفوضية المعلومات أو المحكمة مراجعة كفاية الاختبار، لا الاكتفاء بالقول إن الجهة قدرت وجود ضرر. فالرقابة الفعالة تعني فحص أسباب الحجب ومقارنتها بمبدأ الإفصاح الأقصى.
يفقد الحق في المعلومات قيمته العملية إذا لم يحصل طالب المعلومات على رد في الوقت المناسب. فالصحفي الذي يحقق في إنفاق عام، أو النائب الذي يراجع سياسة قبل التصويت، أو الباحث الذي يتابع أزمة صحية، أو المجتمع المحلي الذي يطلب بيانات عن مشروع بيئي، لا ينتفعون كثيرًا برد يأتي بعد انتهاء اللحظة التي كانت فيها المعلومة مؤثرة. لذلك يجب أن ينظر القانون إلى الزمن بوصفه جزءًا من مضمون الحق لا تفصيلًا إجرائيًا.
ينبغي أن يحدد القانون مهلة زمنية قصيرة ومعقولة للرد على الطلبات، وأن يضع مهلة زمنية أقصر للحالات العاجلة المرتبطة بحماية الحياة أو الصحة أو السلامة أو المشاركة العامة في قرار وشيك. كما يجب أن يسمح بالتمديد في حالات محدودة فقط، مثل ضخامة الطلب أو الحاجة إلى البحث في سجلات متعددة، على أن يكون التمديد مسببًا ومحدد المدة وغير قابل للاستخدام كوسيلة للمماطلة.
يجب أن يقرر القانون أن عدم الرد خلال المدة القانونية يعد رفضًا ضمنيًا قابلًا للتظلم والطعن. فالصمت الإداري لا يجوز أن يكون منطقة بلا مسؤولية. كما ينبغي أن يرتب القانون أثرًا مؤسسيًا على تكرار التأخير أو الامتناع، مثل إلزام الجهة بتقديم خطة تصحيحية، أو إدراج التأخير في تقارير الشفافية، أو مساءلة المسؤول المختص عند ثبوت التعمد أو الإهمال الجسيم.
إلى جانب المهل الزمنية للرد، يجب أن تكون إجراءات الطلب بسيطة ومنخفضة الكلفة أو بدون تكلفة. فاشتراط بيانات غير ضرورية عن طالب المعلومات، أو إلزامه بتبرير سبب الطلب، أو فرض رسوم مرتفعة، أو حصر الطلب في الحضور الشخصي، كلها قيود قد تمنع ممارسة الحق. الأصل أن يطلب الشخص المعلومة دون أن يثبت مصلحته الخاصة، لأن الحق عام والمعلومة العامة تخص المجتمع.
لا يكتمل قانون تداول المعلومات إذا اقتصر على تنظيم الطلبات الفردية. فالحق في المعرفة يتطلب أيضًا إفصاحًا استباقيًا منتظمًا عن المعلومات الأساسية التي يحتاجها الجمهور دون تقديم طلب. ويحقق النشر الاستباقي ثلاث فوائد: يقلل العبء الإداري الناتج عن الطلبات المتكررة، ويزيد الثقة في المؤسسات، ويمكّن الصحفيين والباحثين والمجتمع المدني من مراقبة السياسات بصورة مستمرة.
يجب أن يتضمن القانون قائمة حد أدنى لما ينبغي نشره تلقائيًا، مثل الهياكل التنظيمية، الاختصاصات، أدلة الخدمات، الموازنات، الحسابات الختامية، العقود العامة، بيانات المشتريات، تقارير الأداء، مؤشرات جودة الخدمات، القرارات التنظيمية، الدراسات البيئية والاجتماعية، بيانات الإنفاق، وتقارير التفتيش والسلامة في المجالات ذات الأثر العام. وينبغي أن يكون النشر في صيغ قابلة للبحث والتحميل وإعادة الاستخدام، لا في صور ممسوحة ضوئيًا يصعب تحليلها.
كما يجب أن يراعي الإفصاح الاستباقي احتياجات الفئات المختلفة. فالمعلومات العامة لا تكون متاحة فعلًا إذا نشرت بلغة تقنية معقدة أو في مواقع يصعب الوصول إليها أو دون تحديث منتظم. لذلك ينبغي أن يتضمن القانون التزامًا بنشر أدلة مبسطة، وتحديث البيانات، وتوفير صيغ ميسرة لذوي الإعاقة، واستخدام لغة واضحة عند نشر معلومات تمس الجمهور مباشرة، مثل شروط الحصول على الخدمات أو نتائج الرقابة على السلامة والصحة والبيئة.
الإفصاح الاستباقي لا يلغي حق الطلب الفردي. فقد يحتاج الجمهور إلى معلومات غير منشورة، أو إلى بيانات أكثر تفصيلًا، أو إلى وثائق محددة. ولذلك يجب أن ينظر القانون إلى النشر الاستباقي والطلبات الفردية بوصفهما مسارين متكاملين. وكلما توسع النشر الاستباقي الجيد، أصبح نظام الطلبات أكثر تركيزًا وفعالية.
لا قيمة عملية لحق لا يملك صاحبه وسيلة فعالة لإنفاذه. فإذا كان قرار رفض المعلومات يصدر من الجهة الحائزة لها، ثم يراجع داخل الجهة نفسها دون رقابة مستقلة، فإن طالب المعلومات يظل أمام إدارة تملك المعلومة وتملك تفسير الاستثناء وتملك تأخير الرد. لذلك يجب أن ينشئ القانون مسارًا واضحًا للتظلم والطعن يبدأ بمراجعة داخلية سريعة، لكنه لا ينتهي عندها.
تحتاج منظومة الحق في المعلومات إلى مفوضية مستقلة أو جهة رقابية متخصصة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وبصلاحيات حقيقية. ويجب أن يكون لهذه المفوضية حق تلقي الشكاوى، وفحص قرارات الرفض، والاطلاع على الوثائق محل النزاع عند الضرورة، وإصدار قرارات ملزمة بالإفصاح، ومتابعة تنفيذها، ونشر تقارير دورية عن أداء الجهات العامة. وبغير هذه الصلاحيات تتحول المفوضية إلى مكتب استشاري لا يغير سلوك جهة الإدارة.
يجب أن تتكامل المفوضية مع حق الطعن القضائي. فالقضاء يظل الضمانة النهائية لحماية الحقوق، لكنه قد يكون بطيئًا أو مكلفًا إذا كان المسار الوحيد. لذلك يفضل أن يوفر القانون مسارًا إداريًا مستقلًا وسريعًا أمام المفوضية، ثم يتيح مراجعة قضائية فعالة. ويجب أن تكون إجراءات الطعن بسيطة، وأن تراعي أن طالب المعلومات غالبًا لا يعرف تفاصيل الوثيقة المحجوبة ولا يستطيع إثبات عدم مشروعية الحجب إلا إذا تحملت الجهة عبء التسبيب.
المساءلة لا تعني فقط إلزام الجهة بالإفصاح بعد الطعن، بل تعني أيضًا وجود جزاءات عند الحجب التعسفي أو إتلاف الوثائق أو تقديم معلومات مضللة أو تعطيل الطلبات. وينبغي أن تميز الجزاءات بين الخطأ الإداري البسيط وبين الامتناع المتعمد أو سوء النية. كما يجب أن تتضمن منظومة المساءلة حوافز إيجابية، مثل تدريب مسؤولي المعلومات، وتقييم أداء الجهات وفق مؤشرات الالتزام، ونشر قوائم بالممارسات الجيدة.
تثير العلاقة بين الحق في المعلومات وحماية البيانات الشخصية تحديًا حقيقيًا، لكنها لا تبرر تعطيل أحد الحقين لصالح الآخر بصورة مطلقة. فحماية الحياة الخاصة مصلحة مشروعة، غير أن استخدامها كاستثناء واسع قد يؤدي إلى حجب معلومات عن شاغلي الوظائف العامة أو التعاقدات أو تضارب المصالح أو الإنفاق العام. المطلوب هو موازنة دقيقة تفرق بين البيانات الشخصية التي لا صلة لها بالمصلحة العامة، وبين المعلومات التي تكشف كيفية ممارسة السلطة أو إدارة المال العام.
ينبغي أن ينص القانون على إمكان التنقيح بدلًا من الحجب الكامل. فإذا احتوت وثيقة تعاقدية على أرقام هواتف أو عناوين شخصية، يمكن حذف هذه البيانات وإتاحة بقية العقد. وإذا تضمنت وثيقة قانونية أسماء ضحايا أو شهود، يمكن حمايتهم مع نشر النتائج العامة والإجراءات المتخذة. هذه المقاربة تحقق حماية الخصوصية دون تحويلها إلى حاجز يحول دون المساءلة.
كما يجب أن يميز القانون بين الشخص العادي والمسؤول العام في حدود الوظيفة العامة. فكلما ارتبطت المعلومات بممارسة سلطة عامة أو بإدارة موارد عامة، زادت قوة المصلحة العامة في الإفصاح. ولا يعني ذلك إباحة الحياة الخاصة للمسؤولين، بل يعني أن البيانات المرتبطة بالمنصب أو تضارب المصالح أو المكافآت العامة أو القرارات الرسمية يجب ألا تحجب بذريعة الخصوصية إلا في حدود ضيقة ومبررة.
لا يكتمل الحق في المعلومات إذا ظل طالبه معرضًا للعقاب أو التضييق بسبب استخدامه للقانون. وينبغي أن يحظر القانون أي تمييز أو مضايقة أو مساءلة ضد من يطلب معلومات أو يستخدمها في إطار مشروع، خصوصًا الصحفيين والباحثين ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان. فالمجتمع يحتاج إلى جهات وسيطة قادرة على تحويل البيانات العامة إلى تحليل مفهوم ومساءلة فعالة.
كذلك يجب أن يتكامل قانون تداول المعلومات مع حماية المبلغين عن الفساد والانتهاكات. ففي بعض الحالات تكشف التسريبات أو الإفصاحات الداخلية عن معلومات كان يجب نشرها أو عن حجب غير مشروع. ولا يجوز أن تستخدم قوانين السرية لمعاقبة من يكشف بحسن نية عن فساد أو انتهاك جسيم أو خطر على الصحة أو السلامة أو البيئة، متى كانت المصلحة العامة في الكشف راجحة. هذه الحماية لا تلغي واجب تنظيم السرية، لكنها تمنع استخدامها كدرع للإفلات من المساءلة.
ينبغي أيضًا تجنب النصوص العقابية الفضفاضة ضد نشر أو تداول المعلومات. فإذا عاقب القانون طالب المعلومات أو الصحفي أو الباحث بسبب استخدام معلومة حصل عليها أو اعتقد بحسن نية أنها ذات مصلحة عامة، فإنه يخلق أثرًا مخيفًا يثني الناس عن ممارسة الحق. ولذلك يجب أن توجه الجزاءات أساسًا إلى الحجب غير المشروع أو إتلاف الوثائق أو إساءة استخدام الاستثناءات، لا إلى من يسعى للوصول إلى معلومات عامة.
حتى القانون الجيد قد يفشل إذا لم تصاحبه بنية تنفيذية قادرة على تحويل الحق إلى ممارسة يومية. فجهة الإدارة التي اعتادت التعامل مع المعلومات باعتبارها ملكًا داخليًا لن تغير سلوكها بمجرد صدور نص جديد، ما لم يلزمها القانون بإجراءات واضحة، ومسؤوليات محددة، وتدريب، وأنظمة حفظ وأرشفة، ومؤشرات أداء. لذلك يجب أن يتضمن القانون أحكامًا انتقالية وتنفيذية تجعل كل جهة عامة مسؤولة عن إنشاء نظام داخلي لإدارة طلبات المعلومات والإفصاح الاستباقي.
أول متطلبات التنفيذ هو تعيين مسؤول أو وحدة للمعلومات داخل كل جهة خاضعة للقانون. لا ينبغي أن يكون هذا المسؤول مجرد حلقة بريدية تنقل الطلبات بين الإدارات، بل يجب أن يملك صلاحية التنسيق الداخلي، وتحديد مكان الوثائق، ومتابعة المهل الزمنية للرد، وتقديم المساعدة لطالبي المعلومات، وإعداد سجلات دورية عن الطلبات والردود. كما يجب أن يكون واضحًا أن مسؤول المعلومات لا يحل محل التزام الجهة كلها، بل يساعد على تنظيمه ومراقبته.
ثالثًا، يتطلب التنفيذ الجيد تدريبًا منتظمًا للموظفين. فجزء كبير من مشكلات الحق في المعلومات لا ينتج فقط عن سوء النية، بل عن غياب الفهم العملي للحق والاستثناءات وكيفية تطبيق اختبار الضرر والمصلحة العامة. يجب أن تصدر مفوضية المعلومات أدلة إرشادية ونماذج موحدة للرد والرفض والتظلم، وأن تنظم برامج تدريبية لموظفي الجهات العامة، وأن تضع معايير واضحة لتقييم جودة الردود وملاءمة التسبيب.
ثالثًا، يتطلب التنفيذ الجيد تدريبًا منتظمًا للموظفين. فجزء كبير من مشكلات الحق في المعلومات لا ينتج فقط عن سوء النية، بل عن غياب الفهم العملي للحق والاستثناءات وكيفية تطبيق اختبار الضرر والمصلحة العامة. يجب أن تصدر مفوضية المعلومات أدلة إرشادية ونماذج موحدة للرد والرفض والتظلم، وأن تنظم برامج تدريبية لموظفي الجهات العامة، وأن تضع معايير واضحة لتقييم جودة الردود وملاءمة التسبيب.
رابعًا، يجب أن يبنى القانون على التحول الرقمي دون أن يجعله شرطًا للإتاحة. فمن المهم إنشاء بوابات إلكترونية لتقديم الطلبات ومتابعتها ونشر الردود المتكررة، لكن يجب ألا يؤدي ذلك إلى استبعاد من لا يملكون اتصالًا مستقرًا بالإنترنت أو مهارات رقمية. لذلك ينبغي أن يسمح القانون بتقديم الطلبات ورقيًا وإلكترونيًا وشفهيًا عند الحاجة، وأن يضمن المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة أو محدودي التعليم أو المقيمين في مناطق أقل اتصالًا.
خامسًا، ينبغي أن تكون هناك مؤشرات أداء عامة. يمكن أن تنشر كل جهة، وتجمع مفوضية المعلومات، بيانات عن عدد الطلبات المستلمة، ونسب الاستجابة، ومتوسط زمن الرد، وأسباب الرفض، وعدد التظلمات، ونتائج الطعون، والموضوعات الأكثر طلبًا. هذه المؤشرات لا تخدم الرقابة فقط، بل تساعد على تحسين الإفصاح الاستباقي؛ فإذا تكررت طلبات معينة، فهذا دليل على أن هذه المعلومات ينبغي نشرها تلقائيًا.
لأغراض المناصرة والحوار التشريعي، تحتاج الجهات الحقوقية والبحثية والبرلمانيون والصحفيون إلى أداة عملية وسريعة لتقييم أي مسودة قانون. لا تكفي قراءة العنوان أو المادة التي تقرر الحق، بل يجب فحص البنية كاملة. ويمكن استخدام الأسئلة التالية كقائمة اختبار أولية تحدد ما إذا كانت المسودة تتجه نحو الإتاحة أو نحو الحجب.
السؤال الأول: هل تجعل المسودة الإفصاح هو الأصل صراحة؟ يجب البحث عن نص واضح يقرر أن المعلومات متاحة للجمهور وأن أي قيد يفسر تفسيرًا ضيقًا. فإذا اكتفت المسودة بالقول إن للجهات أن تتيح المعلومات وفقًا للضوابط، أو ربطت الإتاحة بما تراه الجهة مناسبًا، فهذا مؤشر خطر لأن الحق يصبح مشروطًا بإرادة جهة الإدارة.
السؤال الثاني: هل تعرف المسودة المعلومات والجهات الخاضعة تعريفًا واسعًا؟ يجب أن تشمل المعلومات كل الأشكال الورقية والرقمية والسمعية والبصرية، وأن يشمل النطاق كل جهة تمارس وظيفة عامة أو تدير مالًا عامًا. وإذا استثنت المسودة مؤسسات كاملة أو فئات واسعة من الوثائق دون اختبار ضرر، فإنها تبدأ بتقليص الحق من جذوره.
السؤال الثالث: هل الاستثناءات محددة وحصرية؟ ينبغي مراجعة كل استثناء وسؤال: ما المصلحة المشروعة التي يحميها؟ هل وردت العبارة بوضوح؟ هل تسمح بتفسير واسع؟ هل توجد إحالة إلى لوائح لاحقة قد تضيف استثناءات؟ وهل يخضع الاستثناء لاختبار الضرر والمصلحة العامة؟ كل استثناء بلا حدود واضحة هو مساحة محتملة للحجب.
السؤال الرابع: هل توجد جهة مستقلة تراجع قرارات الرفض؟ إذا كانت المسودة تجعل التظلم أمام الجهة نفسها أو أمام جهة حكومية تابعة للسلطة التنفيذية دون استقلال وصلاحيات إلزامية، فإن آلية الطعن ستكون ضعيفة. يجب فحص طريقة تشكيل مفوضية المعلومات، وضمانات عزل أعضائها، وميزانيتها، وسلطتها في الاطلاع على الوثائق، ومدى إلزامية قراراتها.
السؤال الخامس: هل يوفر القانون حماية للوقت والسهولة والكلفة؟ يجب أن تكون المهل الزمنية للرد قصيرة، والرسوم محدودة بتكلفة النسخ فقط عند الاقتضاء، وإجراءات الطلب بسيطة، ولا يشترط بيان سبب الطلب. كما يجب أن يعد عدم الرد رفضًا قابلًا للطعن. فإذا جعلت المسودة الطلب معقدًا أو مكلفًا أو طويلًا، فإنها تقيد الحق عمليًا حتى لو اعترفت به نظريًا.
السؤال السادس: هل تعالج المسودة النشر الاستباقي بجدية؟ القانون الذي ينتظر طلبًا لكل معلومة يظل محدود الأثر. لذلك يجب أن تتضمن المسودة قائمة واضحة للمواد التي تنشر تلقائيًا، ومواعيد تحديث، وصيغًا مفتوحة، ومسؤولية مؤسسية عن جودة النشر. كما يجب أن تتيح إعادة استخدام البيانات العامة، مع حماية البيانات الشخصية والأسرار المشروعة في أضيق الحدود.
السؤال السابع: هل توجد جزاءات وحماية متوازنة؟ يجب أن يعاقب القانون الحجب التعسفي والإتلاف والتأخير المتعمد، وأن يحمي طالبي المعلومات والمبلغين والصحفيين من المضايقات. أما إذا ركزت المسودة على تجريم النشر أو التداول أو إساءة استخدام المعلومات بعبارات واسعة، فقد تنتج أثرًا مخيفًا يضعف ممارسة الحق ويحول القانون إلى أداة ردع.
لا تنفصل جودة قانون تداول المعلومات عن طريقة إعداده. فالقانون الذي ينظم علاقة الجمهور بالمعلومات العامة يجب ألا يصاغ في دائرة مغلقة داخل الإدارة وحدها، لأن الجهات التي ستخضع لالتزامات الإفصاح لديها مصلحة مؤسسية مفهومة في توسيع الاستثناءات وتقليل الأعباء. لذلك تمثل المشاورات العامة جزءًا من الضمانات الموضوعية للقانون، لا مجرد إجراء شكلي سابق على إصداره.
ينبغي أن يسبق إصدار أي مشروع قانون نشر مسودة كاملة ومذكرة إيضاحية تبين فلسفة المشروع، والبدائل التي دُرست، وأسباب اختيار كل استثناء، والجهات التي ستخضع للقانون، والتكلفة المؤسسية المتوقعة. ويجب أن تمنح منظمات المجتمع المدني، ونقابة الصحفيين، والجامعات، والهيئات الرقابية، والقطاع الخاص، والخبراء التقنيون، والأشخاص ذوو الإعاقة، وقتًا كافيًا لتقديم تعليقات مكتوبة. فالمشكلة في قوانين تداول المعلومات لا تظهر دائمًا في المبادئ الكبرى، بل في التفاصيل الإجرائية والتقنية التي يعرفها المستخدمون المحتملون للحق.
بعد صدور القانون، يجب ألا يغلق النقاش. فالتطبيق العملي سيكشف ثغرات لم تكن واضحة وقت الصياغة، مثل بطء بعض الجهات، أو إساءة استخدام استثناء معين، أو ضعف النشر الاستباقي، أو قصور البنية الرقمية. لذلك ينبغي أن يتضمن القانون نصًا على مراجعة دورية بعد فترة محددة، مثل ثلاث سنوات من بدء النفاذ، مع إلزام مفوضية المعلومات بتقديم تقرير تقييمي شامل يتضمن توصيات تشريعية وتنفيذية. المراجعة الدورية تمنع تحول القانون إلى إطار جامد، وتجعل الحق قابلًا للتطوير وفق الخبرة العملية.
كما ينبغي على البرلمان، عند نظر المشروع، أن يعقد جلسات استماع علنية لا تقتصر على ممثلي الحكومة. فالقانون سيستخدمه الصحفيون والباحثون والمحامون والنقابات والمجتمعات المحلية والمستثمرون والمواطنون العاديون، ومن ثم يجب أن يسمع المشرع من هؤلاء كيف تؤثر السرية على عملهم وحقوقهم. هذه الجلسات تساعد أيضًا على كشف العبارات الفضفاضة قبل إقرارها، وعلى اختبار ما إذا كانت الاستثناءات المقترحة ضرورية فعلًا أم مجرد امتداد لثقافة إدارية قائمة.
وتكتسب المشاركة العامة أهمية خاصة في البيئات التي ترسخت فيها السرية لفترات طويلة. فإصدار قانون لتداول المعلومات لا يغير الثقافة المؤسسية بمفرده، لكنه يفتح مساحة لإعادة تعريف العلاقة بين جهة الإدارة والجمهور. وكلما شارك مستخدمو الحق في تصميم القانون، زادت فرص أن تكون إجراءاته مفهومة وواقعية، وأن تكون ضماناته موجهة للمشكلات الفعلية لا للصور النظرية. لذلك فإن القانون الجيد يبدأ قبل التصويت عليه: يبدأ من مسار إعداد شفاف يطبق على نفسه المبدأ الذي يريد أن يقرره.
- تعريف ضيق للمعلومات يستبعد المراسلات أو المذكرات أو قواعد البيانات أو المواد الرقمية، بما يؤدي إلى تضييق الحق قبل بدء تطبيقه.
- استثناء جهات كاملة من نطاق القانون بدلًا من حصر الحجب في أنواع محددة من المعلومات الخاضعة لاختبار الضرر والمصلحة العامة.
- استثناءات فضفاضة تستخدم عبارات مثل الأمن القومي أو سمعة الدولة دون تعريف دقيق أو ضوابط موضوعية.
- غياب الإتاحة الجزئية، بما يسمح بحجب وثائق كاملة رغم إمكان حماية الأجزاء الحساسة فقط.
- منح الجهة الحائزة للمعلومة سلطة نهائية في تفسير الاستثناءات دون مراجعة مستقلة فعالة.
- مهل زمنية طويلة أو قابلة للتمديد بلا تسبيب، أو عدم اعتبار الصمت الإداري رفضًا قابلًا للطعن.
- فرض رسوم مرتفعة أو إجراءات معقدة أو اشتراط إثبات مصلحة خاصة في الطلب.
- غياب مفوضية مستقلة للمعلومات أو إنشاء مفوضية بلا صلاحيات إلزامية أو موارد كافية.
- عدم النص على الإفصاح الاستباقي أو الاكتفاء بنشر شكلي غير محدث وغير قابل للبحث.
- استخدام حماية البيانات الشخصية أو الأمن القومي كاستثناءات مطلقة لا تخضع للموازنة.
- غياب الجزاءات على الحجب التعسفي أو إتلاف الوثائق، مقابل وجود عقوبات واسعة على النشر أو التداول.
- عدم توفير حماية لطالبي المعلومات والمبلغين والصحفيين والباحثين عند التصرف بحسن نية في قضايا ذات مصلحة عامة.
تتطلب المعالجة الفعالة لقانون تداول المعلومات الانتقال من التوصيات العامة إلى ضمانات تشريعية وتنفيذية محددة. فالنص على أن للمواطنين حقًا في الحصول على المعلومات لا يكفي ما لم يترجم إلى تعريف واسع، ونطاق تطبيق شامل، وإجراءات سهلة، واستثناءات ضيقة، ورقابة مستقلة، وجزاءات فعالة. وفيما يلي مجموعة من التوصيات يمكن استخدامها كقائمة اختبار عند مراجعة أي مسودة قانون.
1- تضمين مبدأ الإفصاح كأصل عام: ينبغي أن ينص القانون صراحة على أن جميع المعلومات التي تحتفظ بها الجهات الخاضعة متاحة للجمهور كأصل، وأن الحجب استثناء يفسر تفسيرًا ضيقًا، وأن عبء إثبات مشروعية الحجب يقع على الجهة الحائزة للمعلومة.
2- تعريف واسع للمعلومات: يجب أن يشمل التعريف كل البيانات والوثائق والسجلات والمراسلات والمذكرات والعقود والتقارير وقواعد البيانات والملفات الرقمية والمواد السمعية والبصرية، أيًا كان شكلها أو تاريخ إنتاجها أو وسيلة حفظها.
3- نطاق تطبيق قائم على الوظيفة العامة: ينبغي إخضاع كل جهة تمارس سلطة عامة أو تدير مالًا عامًا أو تقدم خدمة عامة أو تتلقى تمويلًا عامًا أو تدير مرفقًا عامًا، بما في ذلك الكيانات الخاصة في حدود الوظيفة أو الخدمة العامة التي تؤديها.
4- استثناءات حصرية ومحددة: يجب حصر الاستثناءات في القانون نفسه، ومنع إضافة استثناءات بقرارات إدارية، وربط كل استثناء بمصلحة مشروعة محددة وبضرر حقيقي ومحدد وقابل للمراجعة.
5- اختبار الضرر والمصلحة العامة: يجب إلزام الجهات بتطبيق اختبار الضرر واختبار المصلحة العامة قبل أي رفض، مع تسبيب مكتوب يوضح لماذا لا تكفي الإتاحة الجزئية أو التنقيح لحماية المصلحة المشروعة.
6- ضبط استثناء الأمن القومي: ينبغي تعريف نطاق المعلومات الأمنية المحمية بدقة، وحظر استخدام الأمن القومي كذريعة عامة، ومنع الحجب المطلق أو غير المحدد زمنيًا، وإتاحة مراجعة مستقلة لكل قرار حجب.
7- الإتاحة الجزئية والتنقيح: يجب أن ينص القانون على إتاحة الأجزاء غير المحمية من الوثيقة بعد حذف أو تنقيح الأجزاء التي ينطبق عليها استثناء مشروع، مع بيان سبب حذف كل جزء كلما أمكن.
8- مهل زمنية قصيرة وواضحة: ينبغي تحديد مهلة زمنية معقولة للرد، ومهلة أقصر للحالات العاجلة، واشتراط تسبيب أي تمديد، واعتبار عدم الرد خلال المدة القانونية رفضًا ضمنيًا قابلًا للتظلم والطعن.
9- مفوضية مستقلة وفعالة: يجب إنشاء مفوضية معلومات مستقلة ماليًا وإداريًا، لها سلطة فحص الشكاوى والاطلاع على الوثائق محل النزاع وإصدار قرارات ملزمة ونشر تقارير دورية.
10- إفصاح استباقي بصيغ مفتوحة: ينبغي إلزام الجهات بنشر المعلومات الأساسية دوريًا في صيغ قابلة للبحث والتحميل وإعادة الاستخدام، مع تحديثها وضمان إتاحتها لذوي الإعاقة ولغير المتخصصين.
11- حماية طالبي المعلومات والمبلغين: يجب حظر أي عقوبة أو مساءلة ضد طالبي المعلومات أو من يكشفون بحسن نية عن معلومات ذات مصلحة عامة، خاصة في قضايا الفساد أو الانتهاكات أو السلامة العامة.
12- جزاءات على الحجب غير المشروع: ينبغي النص على جزاءات متدرجة ضد الامتناع التعسفي أو التأخير المتعمد أو إتلاف الوثائق أو تقديم معلومات مضللة، مع ربطها بمسؤولية الجهة والمسؤول المختص.
إن إصدار قانون لتداول المعلومات يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو الشفافية والمساءلة، لكنه لا يكون تقدمًا حقيقيًا إلا إذا صمم بوصفه قانونًا للإتاحة لا للحجب. فالحق في المعرفة لا يتحقق بنص عام يقرره ثم تحاصره الاستثناءات والإجراءات والرسوم والصمت الإداري. يتحقق الحق عندما يصبح الإفصاح ممارسة مؤسسية معتادة، وعندما تعرف الجهة العامة أن الحجب يحتاج إلى تبرير، وأن قرارها قابل للمراجعة، وأن الجمهور ليس متلقيًا سلبيًا لما تقرر جهة الإدارة نشره بل صاحب حق في السؤال والاطلاع والمساءلة.
تتمثل المهمة التشريعية الأساسية في بناء توازن عادل بين حماية المصالح المشروعة وبين منع توسع السرية. وهذا التوازن لا يتحقق بالعبارات العامة، بل بالضمانات: تعريف واسع للمعلومات، نطاق تطبيق شامل، استثناءات محددة، اختبار ضرر ومصلحة عامة، مهل زمنية واضحة، مفوضية مستقلة، طعن فعال، إفصاح استباقي، وحماية لطالبي المعلومات والمبلغين. هذه ليست تفاصيل فنية، بل هي الشروط التي تحدد ما إذا كان القانون سيغير الواقع أم سيعيد إنتاجه بلباس قانوني جديد.
لذلك يدعو المركز الإقليمي للحقوق والحريات إلى التعامل مع أي مشروع قانون قادم لتداول المعلومات باعتباره اختبارًا لمدى جدية الإصلاح المؤسسي. فالقانون الذي يجعل الإفصاح هو الأصل، ويضيق الاستثناءات، ويخضع الحجب للمراجعة، يمكن أن يوسع المجال العام ويقوي الصحافة والمجتمع المدني والرقابة البرلمانية والقضائية. أما القانون الذي يترك السرية بلا حدود، أو يمنح الإدارة سلطة تقديرية غير منضبطة، فقد يحمل اسم تداول المعلومات لكنه يعمل في الواقع كقانون للحجب.
1. لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 34 بشأن المادة 19: حرية الرأي وحرية التعبير، الوثيقة CCPR/C/GC/34، 2011: https://www2.ohchr.org/english/bodies/hrc/docs/gc34.pdf
2. ARTICLE 19، The Public's Right to Know: Principles on Right to Information Legislation، نسخة محدثة، 2016: https://www.article19.org/data/files/RTI_Principles_Updated_EN.pdf
3. ARTICLE 19، A Model Freedom of Information Law: hhttps://www.article19.org/data/files/medialibrary/1796/model-freedom-of-information-law.pdf
4. Open Society Justice Initiative، The Global Principles on National Security and the Right to Information (Tshwane Principles)، 2013: https://www.justiceinitiative.org/publications/global-principles-national-security-and-freedom-information-tshwane-principles
5. Council of Europe، Convention on Access to Official Documents (Tromso Convention): https://www.coe.int/en/web/access-to-official-documents
6. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ولا سيما المواد المتصلة بالتقارير العامة ومشاركة المجتمع وإتاحة المعلومات: https://www.unodc.org/res/ji/import/international_standards/united_nations_convention_against_corruption/united_nations_convention_against_corruption.pdf
7. UNESCO، Right to Information: https://www.unesco.org/en/right-information
8. UNESCO، Freedom of Information: The Right to Know، 2011: https://uncaccoalition.org/resources/access-to-info/freedom-of-information-the-right-to-know-unesco.pdf
9. RTI Rating، مؤشرات تقييم قوة الأطر القانونية للحق في المعلومات: https://www.rti-rating.org/
المركز الاقليمى للحقوق و الحريات هى مؤسسة قانونية مصرية تأسست وفقا للاحكام القانون فى يناير 2016 على يد مجموعة من نشطاء حقوق الانسان الشباب حيث تضم مجموعة من المحامين و الباحثين و يعملون من اجل الدفاع عن حقوق الانسان فى مصر و الاقليم و الذين يتخذون من مبادئ حقوق الانسان مرجعا و من العمل السلمى منهجا لضمان حرية الفرد و كرامته . يسعى المركز للوصول إلى مجتمع منفتح وعادل يتيح حرية البحث عن المعلومات وخلق الأفكار وتلقيها والتعبير عنها وتبادلها مع الآخرين دون خوف أو تدخل ظالم من الدولة وذلك بتمكين أفراد المجتمع ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم والتمتع بحرياتهم بتمثيل احتياجاتهم أمام الجهات المسؤولة والتأكيد على ضرورة الالتزام بحقوق الانسان وسيادة القانون.
روابط سريعة
ابق على اطلاع!