خريطة تشريعية لعقوبة الحبس في جرائم النشر في مصر 

تاريخ النشر:
الصيغة:
عدد الصفحات:
الوصف:
يونيو 10, 2026
PDF
١٠

ملخص تنفيذي

تطرح هذه الورقة خريطة تشريعية عملية لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر والتعبير في مصر. تنطلق الورقة من أن المادة 71 من دستور 2014 لم تضع مجرد قاعدة إجرائية تخص الصحفيين وحدهم، بل دشنت قيدًا موضوعيًا على سلطة المشرع الجنائي: لا يجوز أن يكون النشر أو العلانية، في ذاتهما، مدخلًا إلى الحبس أو السجن، إلا في الحدود الضيقة التي حددها النص الدستوري: التحريض على العنف، التمييز بين المواطنين، والطعن في أعراض الأفراد.

تكشف القراءة التشريعية أن القوانين السارية ما زالت تضم شبكة واسعة من النصوص التي تسمح بالحبس أو السجن في وقائع قد تكون في جوهرها نشرًا أو تعبيرًا أو تداولًا للمعلومات. يظهر ذلك بوضوح في قانون العقوبات، خصوصًا مواد الأخبار الكاذبة، إهانة الهيئات، نشر ما يتعلق بالمحاكم والتحقيقات، التحريض بطريق العلانية. كما يظهر في قانون مكافحة الإرهاب، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

لا تنكر الورقة حق الدولة في حماية الأمن القومي والنظام العام وسمعة الأفراد والحق في الخصوصية. لكنها تؤكد أن الحماية المشروعة لهذه المصالح يجب أن تخضع لاختبار الضرورة والتناسب واليقين القانوني، وأن تُصاغ على نحو يميز بين التعبير السلمي والمعلومات غير الدقيقة من ناحية، وبين التحريض المباشر على العنف أو التمييز أو الاعتداء على الحياة الخاصة من ناحية أخرى.

توصي الورقة بإصدار قانون موحد لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر والتعبير، مع تعديل حزمة مواد محددة في قانون العقوبات وقوانين الإرهاب والجرائم الإلكترونية، وإقرار بدائل عقابية ومدنية ومهنية: الغرامات المتناسبة، التعويض المدني، حق الرد والتصحيح، أوامر النشر العلني للتصحيح، المساءلة النقابية.

منهجية الورقة

يقصد بجرائم النشر والتعبير في هذه الورقة الجرائم التي يكون السلوك المادي فيها قولًا أو كتابة أو بثًا أو نشرًا أو استخدامًا لحساب أو موقع أو وسيلة علانية لنقل رأي أو معلومة أو صورة أو مادة إعلامية أو فنية أو بحثية. ولا تدخل في نطاق الورقة الجرائم التي تستخدم وسائل الاتصال كأداة تقنية محضة لارتكاب اعتداء مادي أو مالي مستقل، إلا إذا كان النص فضفاضًا بما يسمح بتطبيقه على محتوى منشور.

تستخدم الورقة عبارة العقوبات السالبة للحرية بمعناها الواسع، وتشمل الحبس والسجن والسجن المشدد والمؤبد، كما تشير إلى الحبس الاحتياطي عندما يتحول عمليًا إلى عقوبة قبل المحاكمة في قضايا النشر. ولا تدعي الورقة أن كل نص مذكور يطبق دائمًا على الصحفيين أو صناع المحتوى؛ بل ترصد النصوص التي يفتح نطاقها أو تاريخ تطبيقها أو صياغتها الباب لهذا الاستخدام. واعتمدت الورقة على مصادر قانونية ورسمية أو منشورة في قواعد قانونية موثوقة.

أولًا: مقدمة تحليلية

1. تطور تنظيم حرية الصحافة والنشر في مصر

مر تنظيم حرية الصحافة والنشر في مصر بمسار متذبذب بين الإقرار الدستوري الواسع والقيود التشريعية الجنائية. فقد ظلت قوانين العقوبات، منذ قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، تحتفظ بباب خاص للجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها، وهو باب صيغ في سياق تاريخي كانت فيه الصحافة المطبوعة هي الوسيط الأساسي للنشر العلني. ومع ذلك، بقي هذا الباب صالحًا للتطبيق على كل وسائل العلانية تقريبًا بفضل المادة 171 التي عرفت العلانية تعريفًا مرنًا يشمل القول والكتابة والرسوم والصور والرموز وغيرها.

ومع تطور الدساتير المصرية، ازداد الاعتراف بحرية الرأي والصحافة، لكن القوانين العادية لم تلحق دائمًا بهذه التحولات. دستور 2014 وضع منظومة أكثر تقدمًا عبر المواد 65 و70 و71 و72: حرية الرأي والتعبير مكفولة، حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام مكفولة، الرقابة والمصادرة والوقف والإغلاق محظورة كأصل عام، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية إلا في حالات محددة.

غير أن المرحلة التالية شهدت إصدار قوانين ذات أثر مباشر على المجال العام الرقمي والإعلامي، منها قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018. هذه القوانين أدخلت مفاهيم مثل الأمن القومي، القيم الأسرية، المحتوى غير المشروع، الحسابات ذات الخمسة آلاف متابع، والحجب، وهي مفاهيم يمكن أن تؤدي إلى تضييق حرية التعبير إذا لم تضبط بمعايير دقيقة وضمانات مستقلة.

2. فلسفة المادة 71 من الدستور

تقوم المادة 71 على فلسفة مزدوجة: حماية الصحافة والإعلام من الرقابة الإدارية والتدابير التعسفية، وحماية الأفراد من الحبس بسبب النشر والعلانية. فهي لا تعفي النشر من كل مساءلة، لكنها تنقل مركز الثقل من العقوبة السالبة للحرية إلى بدائل أقل مساسًا بالحرية الشخصية وأكثر ملاءمة لطبيعة التعبير، مثل الغرامة المتناسبة والتعويض وحق الرد والتصحيح.

الاستثناءات الثلاثة الواردة في المادة 71 يجب أن تفسر تفسيرًا ضيقًا. فالتحريض على العنف لا يعني مجرد النقد الحاد أو المعارضة السياسية أو التعبير الغاضب، بل يقتضي دعوة مباشرة أو واضحة إلى فعل عنيف أو احتمالًا جديًا لحدوثه. والتمييز بين المواطنين يجب أن يرتبط بخطاب يستهدف فئة محمية ويحض على الإقصاء أو الحرمان أو الكراهية التمييزية. والطعن في أعراض الأفراد يجب ألا يتحول إلى مدخل عام لإعادة الحبس في السب والقذف، بل ينحصر في الاعتداء الجسيم على السمعة والعرض بما يتجاوز النقد العام ويصيب الحياة الشخصية على نحو غير مشروع.

بهذا المعنى، المادة 71 ليست نصًا تجميليًا؛ إنها قاعدة تفوق تشريعي تقيد النصوص السابقة واللاحقة. وأي قانون عادي يجيز الحبس لمجرد نشر خبر أو رأي أو تعليق أو مادة نقدية، دون أن تقع الواقعة داخل الاستثناءات الثلاثة وبالشروط الصارمة للضرورة والتناسب، يثير شبهة تعارض دستوري.

3. حرية التعبير والأمن القومي

العلاقة بين حرية التعبير والأمن القومي ليست علاقة صفرية. فالمجال العام المفتوح يساعد الدولة على اكتشاف الأخطاء وتصحيح السياسات وكشف الفساد وبناء الثقة. أما تحويل الأمن القومي إلى مفهوم مطاط يبتلع كل نقد أو تداول للمعلومات فيؤدي إلى عكس الغاية المقصودة: يضعف الثقة، ويزيد الشائعات، ويدفع النقاش إلى مساحات غير شفافة.

المعايير الدولية لا تمنع الدول من تقييد بعض صور التعبير لحماية الأمن القومي أو النظام العام، لكنها تشترط أن يكون القيد منصوصًا عليه في قانون واضح، وأن يسعى إلى غاية مشروعة، وأن يكون ضروريًا ومتناسبًا في مجتمع ديمقراطي. لذلك لا يكفي أن يذكر النص عبارة الأمن القومي؛ يجب أن يحدد الخطر، والصلة السببية بين النشر والخطر، والضرر الجسيم المرجح، والضمانات الإجرائية ضد التوسع.

تكمن الإشكالية في أن عددًا من النصوص يستخدم تعبيرات مثل تكدير الأمن العام، إلقاء الرعب، إضعاف هيبة الدولة، الإضرار بالمصلحة العامة، القيم الأسرية، أو الإساءة إلى سمعة البلاد. هذه العبارات قد تكون لها وظيفة مشروعة إذا ضُبطت، لكنها تتحول إلى قيود غير متوقعة إذا بقيت مفتوحة أمام تقدير جهات الضبط والتحقيق دون معيار قضائي محدد.

4. أثر الحبس على المجال العام والإعلام

للعقوبات السالبة للحرية أثر يتجاوز الشخص المحكوم عليه. فهي تنتج رقابة ذاتية واسعة داخل غرف الأخبار، وبين الباحثين والمدونين وصناع المحتوى، لأن كلفة الخطأ أو الاجتهاد أو النشر في موضوع حساس تصبح الحرية الشخصية ليست مجرد تصحيح أو تعويض. وكلما كانت النصوص غامضة، زاد أثرها الردعي حتى قبل استخدامها.

الحبس في قضايا النشر يخل كذلك بتدرج المساءلة. فالمعلومة غير الدقيقة يمكن مواجهتها بتصحيح سريع وحق رد واضح؛ والضرر الشخصي يمكن تعويضه مدنيًا؛ والمخالفة المهنية يمكن أن تواجهها النقابة أو مجلس مستقل؛ أما الحبس فيستخدم أداة قصوى في مجال بطبيعته قائم على النقاش والمبالغة والتحقق اللاحق والمنافسة في التأويل.

كما أن الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، ولو لم ينته بحكم إدانة، يتحول عمليًا إلى عقوبة مستقلة عندما تطول مدته. لذلك يجب أن يتضمن الإصلاح التشريعي حظرًا صريحًا للحبس الاحتياطي في جرائم النشر والتعبير التي لا تنطوي على عنف أو خطر مادي جسيم ووشيك.

ثانيًا: الخريطة التشريعية للنصوص التي تجيز الحبس

يعرض هذا القسم النصوص بحسب القانون، مع بيان نوع الجريمة والعقوبة، وطريقة الاستخدام العملي، ومدى التوافق مع المادة 71 والدستور والمعايير الدولية. ولتجنب التكرار، تجمع الورقة النصوص المتشابهة في التحليل، وتورد النصوص الكاملة أو شبه الكاملة في الملحق النهائي.

القانون المواد الأبرز نوع الخطر على حرية النشر اتجاه الإصلاح المقترح
قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 102، 102 مكرر، 174، 177، 178، 181، 184، 186، 189، 190، 191، 192، 193 الحبس في الأخبار الكاذبة، التحريض، خدش الحياء العام، إهانة الهيئات، نشر ما يتعلق بالمحاكم. إلغاء الحبس في النشر السلمي؛ تضييق تعريف التحريض؛ تحويل العقوبة إلى تعويض وغرامة متناسبة؛ حماية النقد العام
قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 28، 29 تعريفات فضفاضة، تجريم الترويج المباشر وغير المباشر. حصر التجريم في التحريض المباشر على الإرهاب؛ ضمانات قضائية للرقابة والتدابير.
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 25 حبس بسبب الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية إلغاء المادة، والإحالة في شأن الأفعال التي تجرّمها إلى النصوص المستقرة في قانون العقوبات، أو تعديلها لتنقيتها من العبارات الفضفاضة التي يتعذر ضبط معناها على نحو يمكّن المواطنين من توقع نطاق الحظر وتجنبه.
قانون رقم 313 لسنة 1956 حظر نشر أية أخبار عن القوات المسلحة 2 نشر أخبار عن القوات المسلحة إلغاء العقوبات السالبة للحرية، والاكتفاء بالغرامة المقررة، مع إعادة النظر في قيمتها بما يضمن تحديثها وتناسبها مع جسامة الفعل محل التجريم.
قانون رقم 100 لسنة 1971 بشأن المخابرات العامة 70 مكررا ج حظر نشر المصنفات الأدبية والفنية المتعلقة بالمخابرات العامة بغير إذن مسبق من رئيس الجهاز إلغاء عقوبة الحبس على نحو عاجل، والاكتفاء بالغرامات، ثم العمل على إعادة ضبط النص بما يحقق التوازن بين مقتضيات السرية وحماية الأمن القومي من جهة، والحق الدستوري في تداول المعلومات وإتاحتها من جهة أخرى، كما ينبغي إلزام مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية في دار الوثائق القومية بعد انتهاء فترة العمل بها أو زوال مبررات سريتها.

1. قانون العقوبات

يمثل قانون العقوبات المصدر الأوسع للنصوص التقليدية التي تتيح الحبس في جرائم النشر. فالمواد 102 و102 مكرر و174 و177 و178 و181 و184 و186 و189 و190 و191 و192 و193، تجمع بين أنماط مختلفة من التجريم: الأخبار أو البيانات الكاذبة، التحريض، خدش الحياء العام، إهانة الهيئات، والنشر المتعلق بالمحاكم أو التحقيقات أو الجلسات. هذا الاتساع يجعل القانون قادرًا على استيعاب وقائع نشر شديدة التباين، من محتوى صحفي أو تعليق عام إلى تغطية قضائية أو مادة رأي.

تثير مواد الأخبار الكاذبة، وعلى رأسها 102 مكرر، إشكالية خاصة لأنها لا تشترط دائمًا وقوع ضرر فعلي ومحدد، بل تكتفي أحيانًا بأن يكون النشر من شأنه تكدير الأمن أو إثارة الفزع أو الإضرار بالمصلحة العامة. ومع غياب تعريف منضبط لمفهوم الكذب أو المصلحة العامة، يمكن أن تمتد هذه النصوص إلى تحقيقات صحفية أو تقديرات تحليلية أو روايات مخالفة للرواية الرسمية. وينبغي هنا التمييز بين التضليل المتعمد الذي يخلق خطرًا جسيمًا ووشيكًا، وبين الخطأ المهني أو الاختلاف في التقدير أو نشر معلومات قابلة للتصحيح.

أما مواد التحريض وخدش الحياء وإهانة الهيئات، فتحتاج إلى تضييق تشريعي أوضح. فالتحريض لا ينبغي أن يعاقب عليه بالحبس لمجرد التعبير عن رأي حاد أو صادم، بل عندما يكون مباشرًا ومحددًا ومرتبطًا باحتمال جدي لوقوع عنف أو تمييز. كما أن حماية الهيئات العامة من الإهانة لا يجوز أن تتحول إلى حماية من النقد العام، لأن المؤسسات العامة بطبيعتها يجب أن تتحمل قدرًا أوسع من الرقابة والمساءلة. وبالمثل، ينبغي قصر نصوص خدش الحياء على الأفعال ذات الضرر المحدد، لا على تعبير فني أو اجتماعي لا يترتب عليه اعتداء واضح على حقوق الغير.

وتستند مواد النشر المتعلق بالمحاكم إلى مصلحة مشروعة هي حماية سير العدالة وخصوصية الخصوم وضمان حياد القضاء. لكن هذه المصلحة لا تبرر الحبس في كل مخالفة نشر. الإصلاح الأكثر اتساقًا مع الدستور هو استبدال الحبس بغرامات متدرجة، وتعويض مدني عند تحقق الضرر، وأوامر تصحيح أو حظر نشر محددة ومسببة، مع حماية التغطية الصحفية حسنة النية والنشر المتعلق بالشأن العام ما لم يثبت أنه عرقل فعليًا سير العدالة أو خالف أمرًا قضائيًا واضحًا.

التعديل المقترح تقييم دستوري مختصر العقوبة النص أو مضمون النص المادة
تعريف الفتنة تعريفًا ضيقًا، واشتراط قصد التحريض وخطر جدي ووشيك، واستبدال الحبس بغرامة متناسبة متى لم يتضمن الفعل تحريضًا مباشرًا على عنف أو تمييز. يتصل بتعبير علني قد يكون تحريضيًا، لكن عبارة «إثارة الفتن» واسعة وتحتاج إلى ربط واضح بخطر محدد ووشيك حتى لا تمتد إلى التعبير السلمي. الحبس مدة لا تزيد على سنة، أو غرامة لا تزيد على 200 جنيه. الجهر بالصياح أو الغناء لإثارة الفتن. 102
اشتراط العلم بالكذب وقصد الإضرار، وضرر جسيم ومحدد ووشيك، وإلغاء الحبس في النشر السلمي واستبداله بحق الرد أو التصحيح وغرامة متدرجة. النص يقرر حبسًا في وقائع نشر أو إذاعة، ويستخدم مفاهيم واسعة مثل الأمن العام والمصلحة العامة، كما يكتفي بإمكان الضرر دون اشتراط تحققه أو رجحانه. الحبس وغرامة من 50 إلى 200 جنيه. وتكون العقوبة السجن وغرامة من 100 إلى 500 جنيه إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب. إذاعة أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة عمدًا إذا كان من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو الإضرار بالمصلحة العامة؛ وتشمل حيازة محررات أو مطبوعات أو وسائل طبع أو تسجيل أو علانية معدة لذلك. 102 مكرر
حصر النص في الدعوة المباشرة لاستخدام العنف أو الإرهاب، واستبعاد النقد السياسي والدعوة السلمية للتغيير، واشتراط رابطة واضحة بين التعبير وخطر محدد. قد يكون التجريم مشروعًا عندما يتعلق بدعوة مباشرة إلى القوة أو الإرهاب، لكن صياغة «ترويج المذاهب» و«قلب نظام الحكومة» قد تمتد إلى خطاب سياسي ما لم تقيد بعناصر مباشرة وخطر فعلي. السجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات، وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه. التحريض بطريق العلانية على قلب نظام الحكومة، أو ترويج مذاهب ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية بالقوة أو الإرهاب، أو التشجيع بالمساعدة المادية أو المالية على ذلك دون قصد الاشتراك المباشر. 174
قصر التجريم على التحريض المباشر والمحدد على مخالفة قانونية جسيمة يترتب عليها خطر وشيك على السلامة أو النظام العام، مع استبعاد الدعوة السلمية لتغيير القوانين أو نقدها. النص واسع جدًا إذا طبق على الدعوة السلمية للاحتجاج أو العصيان المدني أو نقد القوانين، ولا يميز بين التحريض على مخالفة عنيفة أو خطرة وبين التعبير السياسي. الحبس؛ لأنه يعاقب «بنفس العقوبات» المنصوص عليها في المادة 176. ولا يضع النص حدًا خاصًا، فتطبق القواعد العامة للحبس. التحريض بإحدى طرق العلانية على عدم الانقياد للقوانين. 177
حذف الحبس في وقائع النشر، وتعريف نطاق الحظر تعريفًا محددًا مرتبطًا بحماية الأطفال أو منع الاستغلال أو الضرر المباشر، لا بمجرد الذوق أو الاستياء العام. عبارة «خادشة للحياء العام» فضفاضة، وقد تفتح الباب لتجريم أعمال فنية أو اجتماعية أو ساخرة دون معيار ضرر محدد، مع وجود عقوبة سالبة للحرية. الحبس مدة لا تزيد على سنتين، وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. نشر أو صنع أو حيازة مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو صور أو إشارات رمزية أو غيرها بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض، متى كانت خادشة للحياء العام. 178
إلغاء الحبس، وقصر الحماية على القذف الضار القابل للإثبات عبر وسائل مدنية أو غرامة متناسبة، مع حماية النقد السياسي والسخرية والتعليق حسن النية. يوفر النص حماية جنائية موسعة لشخصيات عامة أجنبية، وقد يقيد النقد السياسي أو السخرية أو التعليق العام، بينما لا يظهر ارتباطه باستثناءات المادة 71. الحبس، أو غرامة من 10,000 إلى 20,000 جنيه. العيب بإحدى طرق العلانية في حق ملك أو رئيس دولة أجنبية. 181
إلغاء الحبس، وحصر التجريم في التهديد أو التحريض المباشر على العنف أو عرقلة مرفق عام، واستبعاد النقد السياسي والمؤسسي ولو كان حادًا. النص يحمي مؤسسات عامة من الإهانة والسب بصياغة واسعة، وقد يتحول إلى أداة لتقييد النقد العام والمساءلة، خاصة عند غياب معيار الضرر الفعلي. الحبس وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. إهانة أو سب مجلس النواب أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة بإحدى طرق العلانية. 184
قصر النص على الأفعال التي تعرقل سير العدالة فعليًا أو تتضمن تهديدًا أو تأثيرًا مباشرًا، واستبدال الحبس بغرامة متناسبة أو أمر تصحيح عند اللزوم. حماية سير العدالة مصلحة مشروعة، لكن عبارات المقام والهيبة قد تمتد إلى النقد أو التعليق الصحفي على إجراءات التقاضي إذا لم تقيد بعرقلة فعلية. الحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر، وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. الإخلال، بإحدى طرق العلانية، بمقام قاض أو هيبته أو سلطته في صدد دعوى. 186
اشتراط أمر سرية واضح ومسبب، وحماية النشر حسن النية، واستبدال الحبس بالغرامة أو التعويض أو أوامر الحذف والتصحيح بحسب جسامة الضرر. الحماية هنا تتصل بالخصوصية وسير العدالة، وهي مصلحة مشروعة، لكن الحبس يظل غير متناسب متى كان النشر حسن النية أو لم يسبب ضررًا محددًا. الحبس مدة لا تجاوز سنة، وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. نشر ما جرى في الدعاوى المدنية أو الجنائية التي قررت المحاكم سماعها في جلسة سرية. ولا عقاب على مجرد نشر موضوع الشكوى أو الحكم إلا في الدعاوى التي لا يجوز فيها إقامة الدليل على الأمور المدعى بها، ما لم يكن النشر بناء على طلب الشاكي أو بإذنه. 189
اشتراط قرار حظر نشر محدد ومسبب ومتناسب، قابل للمراجعة، واستبدال الحبس بجزاءات مالية أو أوامر تصحيح عند مخالفة الحظر. النص يمنح المحكمة سلطة حظر نشر واسعة استنادًا إلى النظام العام أو الآداب. غياب معايير تفصيلية قد يوسع القيود على التغطية القضائية. الحبس مدة لا تجاوز سنة، وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. تجوز للمحاكم، في غير حالات المادة 189، أن تحظر نشر المرافعات القضائية أو الأحكام كلها أو بعضها للمحافظة على النظام العام أو الآداب؛ ويعاقب من يخالف الحظر. 190
قصر العقوبة على الإفشاء العمدي للمداولات السرية أو التشويه المتعمد المؤثر في سير العدالة، وإحلال حق التصحيح والرد والغرامة محل الحبس. حظر نشر المداولات السرية مبرر لحماية استقلال القضاء، لكن تجريم النشر «بغير أمانة» قد يفتح الباب لمعاقبة أخطاء مهنية إذا لم يثبت سوء القصد والضرر. ذات عقوبات المادة 190: الحبس مدة لا تجاوز سنة، وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. نشر ما جرى في المداولات السرية بالمحاكم، أو نشر ما جرى في الجلسات العلنية بالمحاكم بغير أمانة وبسوء قصد. 191
تضييق نطاق الجلسات السرية، واشتراط سوء قصد وضرر محدد، واستبدال الحبس بالتصحيح أو الغرامة، مع أولوية مبدأ علانية العمل البرلماني. يتعلق النص بالشفافية البرلمانية وبحدود السرية. الإشكال أن الحبس قد يستخدم ضد النشر المتعلق بالشأن العام، خاصة مع اتساع معيار النشر غير الأمين. ذات عقوبات المادة 190: الحبس مدة لا تجاوز سنة، وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. نشر ما جرى من المناقشات في الجلسات السرية لمجلس الشعب، أو نشر ما جرى في الجلسات العلنية للمجلس بغير أمانة وبسوء قصد. 192
اشتراط قرار حظر محدد ومسبب في التحقيقات، وحصر حماية دعاوى الأسرة في ما يمس الخصوصية فعليًا، واستبدال الحبس بغرامات وتعويضات وأوامر حجب جزئية عند الضرورة. تتصل المادة بحماية التحقيقات والخصوصية الأسرية، لكنها تستخدم حبسًا في وقائع نشر، وتعتمد على مفاهيم واسعة مثل النظام العام والآداب دون ضمانات كافية. الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. نشر أخبار بشأن تحقيق جنائي قائم إذا قررت سلطة التحقيق إجراءه في غيبة الخصوم أو حظرت إذاعة شيء منه مراعاة للنظام العام أو الآداب أو لظهور الحقيقة؛ أو نشر أخبار بشأن التحقيقات أو المرافعات في دعاوى الطلاق أو التفريق أو الزنا. 193

2. قانون مكافحة الإرهاب

يتركز الخطر في قانون مكافحة الإرهاب في المادتين 28 و29، لا بوصفهما تنظمان نشرًا عاديًا، بل لأنهما قد تنقلان وقائع التعبير إلى إطار شديد العقوبة متى وُصفت بأنها ترويج أو اتصال أو استخدام لوسيلة نشر في سياق إرهابي. خطورة هذا المسار أن مصطلح الترويج، إذا بقي واسعًا، قد يستوعب أفعالًا لا تنطوي بذاتها على تحريض مباشر، مثل تحليل خطاب جماعة، أو نقل بيان بغرض التوثيق، أو مناقشة سياسات مكافحة الإرهاب.

لا يعني ذلك نفي مشروعية تجريم التحريض على الإرهاب أو استخدام المنصات في دعم أعمال عنيفة. لكن التجريم المشروع يجب أن يقوم على عناصر دقيقة: قصد خاص، ودعوة مباشرة أو دعم عملي لعمل إرهابي، ورابطة جدية بين النشر وخطر محدد. أما التوسع في تجريم الترويج المباشر وغير المباشر دون استثناء واضح للنشر الصحفي أو البحثي أو الحقوقي حسن النية، فيخلق أثرًا رادعًا على التغطية العامة لقضايا الأمن ويؤدي إلى رقابة ذاتية مفرطة.

لذلك ينبغي أن يتجه الإصلاح إلى حصر نطاق المادتين في الأفعال التي تتضمن تحريضًا مباشرًا على الإرهاب أو مساعدة عملية ذات صلة واضحة بجريمة إرهابية، مع إضافة ضمانة صريحة تستبعد التعبير السلمي، والتوثيق، والبحث الأكاديمي، والنشر الصحفي متى خلا من قصد الترويج للعنف أو تسهيله. كما يلزم أن تخضع أي تدابير رقابية أو تقييدية مرتبطة بالنشر لإذن قضائي مسبب ومحدد المدة والنطاق، حتى لا تتحول مكافحة الإرهاب إلى مسار بديل لتقييد حرية النشر.

المادة النص أو مضمون النص العقوبة تقييم دستوري مختصر التعديل المقترح
28 تجرّم الترويج أو الإعداد للترويج، مباشرة أو غير مباشرة، لارتكاب أية جريمة إرهابية، بالقول أو الكتابة أو أية وسيلة أخرى. وتعدّ من الترويج غير المباشر الدعوة للأفكار والمعتقدات الداعية لاستخدام العنف. كما تجرّم حيازة أو إحراز وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية المستعملة أو المعدة للاستعمال بقصد طبع أو تسجيل أو إذاعة ما سبق. السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات. السجن مدة لا تقل عن سبع سنوات إذا وقع الترويج داخل دور العبادة، أو بين أفراد القوات المسلحة أو الشرطة، أو في الأماكن الخاصة بهذه القوات. وتطبق عقوبة الفقرة الأولى على حيازة أو إحراز وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية للغرض ذاته. النص يمس حرية التعبير والنشر لأنه يشمل القول والكتابة وأية وسيلة. والإشكال في اتساع عبارات «الترويج غير المباشر» و«الأفكار والمعتقدات الداعية لاستخدام العنف» دون اشتراط تحريض مباشر على جريمة إرهابية محددة أو خطر حقيقي ووشيك. كما أن الحد الأدنى للعقوبة شديد وقد يخل بالتناسب إذا طبق على تعبيرات لا تتضمن قصدًا جنائيًا واضحًا أو دعوة مباشرة للعنف. قصر التجريم على التحريض العمدي المباشر على جريمة إرهابية محددة متى ترتب عليه خطر جدي ووشيك. وتعريف الترويج غير المباشر بدقة، واستبعاد الآراء والتحليل والتغطية الصحفية أو البحثية غير الداعية للعنف. وربط حيازة وسائل الطبع أو التسجيل بثبوت العلم والقصد الجنائي، مع استبدال العقوبات السالبة للحرية في حالات النشر غير المقترن بتحريض مباشر.
29 تجرّم إنشاء أو استخدام موقع على شبكات الاتصالات أو الإنترنت أو غيرها بغرض الترويج لأفكار أو معتقدات داعية إلى أعمال إرهابية، أو بث ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية، أو التأثير على سير العدالة في جريمة إرهابية، أو تبادل الرسائل والتكليفات بين الجماعات الإرهابية أو المنتمين إليها، أو معلومات عن أعمال أو تحركات الإرهابيين. كما تجرّم الدخول غير المشروع إلى موقع حكومي للحصول على بيانات أو الاطلاع عليها أو تغييرها أو محوها أو إتلافها أو تزوير محتواها بغرض ارتكاب أو الإعداد لهذه الجرائم. السجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات في حالة إنشاء أو استخدام الموقع للأغراض الواردة في الفقرة الأولى. السجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنوات في حالة الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني تابع لجهة حكومية بقصد التعامل مع البيانات أو المحتوى على النحو الوارد بالمادة، متى كان ذلك بغرض ارتكاب أو الإعداد لجريمة من جرائم الفقرة الأولى. النص يقيّد التعبير الرقمي والنشر الإلكتروني، لأن التجريم قد ينصرف إلى إنشاء أو استخدام موقع أو نشر محتوى على الإنترنت. وتكمن الإشكالية في عبارات واسعة مثل «تضليل السلطات الأمنية» و«التأثير على سير العدالة» إذا لم تفسر تفسيرًا ضيقًا، إذ قد تمتد إلى النقد أو النشر الصحفي أو الحقوقي. والعقوبة المشددة تقتضي قصدًا إرهابيًا خاصًا ورابطة مباشرة بجريمة محددة لتحقيق التناسب واليقين القانوني. اشتراط قصد إرهابي خاص ورابطة مباشرة بين استخدام الموقع وجريمة إرهابية محددة أو إعداد جدي لها، ووجود خطر أو ضرر محدد. وتعريف «التضليل» و«التأثير على سير العدالة» بدقة حتى لا تشمل النقد أو النشر بحسن نية. وقصر تشديد العقوبة في الفقرة الثانية على الدخول غير المشروع المصحوب بقصد ارتكاب جريمة إرهابية وبضرر فعلي أو خطر جسيم، مع تدرج العقوبة بحسب جسامة الفعل.

3. قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

تعتبر المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات النص الأبرز الذي يجيز الحبس بسبب الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية. الإشكال في هذه المادة أنها تجمع بين حماية الخصوصية، وهي مصلحة محددة يمكن ضبطها قانونيًا، وبين عبارة القيم الأسرية، وهي عبارة واسعة يصعب على الأفراد توقع حدودها. ونتيجة ذلك قد تصبح المادة أداة لمعاقبة محتوى اجتماعي أو فني أو ساخر أو شخصي، لا لأنه ينتهك حقًا محددًا لشخص بعينه، بل لأنه يخالف تصورًا عامًا وغير منضبط للآداب أو القيم.

الحماية الجنائية للخصوصية الرقمية مبررة عندما يتعلق الأمر بنشر صور أو بيانات شخصية دون رضا، أو ابتزاز، أو تشهير رقمي يسبب ضررًا محددًا. لكن إدراج القيم الأسرية إلى جانب الخصوصية يخلط بين حماية الحقوق الفردية وبين فرض معيار أخلاقي عام على التعبير الرقمي. وهذا الخلط يضعف اليقين القانوني، ويجعل الحبس عقوبة ممكنة في وقائع نشر لا تدخل ضمن الاستثناءات الدستورية الضيقة.

وعليه، يكون الإصلاح التشريعي الملائم إما إلغاء المادة وإحالة الأفعال الضارة فعلاً إلى النصوص المستقرة في قانون العقوبات أو قانون حماية البيانات، وإما تعديلها بحذف عبارة القيم الأسرية أو تعريفها تعريفًا حصريًا لا يسمح بالتوسع. كما يجب إلغاء الحبس في وقائع النشر السلمي، وحصر التجريم في الاعتداءات الرقمية التي تقوم على ضرر محدد، أو انتهاك خصوصية مثبت، أو استغلال جنسي أو ابتزاز أو تهديد.

المادة النص أو مضمون النص العقوبة طريقة الاستخدام العملي التعديل المقترح
25 القيم الأسرية والخصوصية ونشر معلومات أو أخبار أو صور تنتهك الخصوصية. حبس 6 أشهر على الأقل وغرامة. استخدمت في قضايا صانعات محتوى وتعبير اجتماعي ورقمي. حذف عبارة القيم الأسرية أو تعريفها حصرًا؛ إلغاء الحبس في النشر؛ حصر الخصوصية في ضرر محدد.

4. قانون رقم 313 لسنة 1956 بشأن حظر نشر أخبار القوات المسلحة

يختلف قانون حظر نشر أخبار القوات المسلحة عن النصوص السابقة لأنه يقوم على حماية السرية العسكرية والأمن القومي. غير أن المادة 2 تجيز الحبس بسبب نشر أخبار عن القوات المسلحة. وتكمن الإشكالية في أن صياغة الحظر، إذا لم تكن محددة بدقة، قد تمتد إلى معلومات ذات طابع عام أو نقاشات صحفية حول الإنفاق أو السياسات الدفاعية أو أوضاع المجندين أو الشؤون العامة المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.

حماية المعلومات العسكرية الحساسة مصلحة مشروعة، لكنها يجب أن تدار من خلال معيار الضرورة والتناسب. فليس كل نشر يتصل بالقوات المسلحة يسبب خطرًا أمنيًا، وليس كل مخالفة لإجراءات الموافقة المسبقة تستدعي الحبس. الخطر الحقوقي هنا أن يؤدي النص إلى توسيع نطاق السرية على حساب الحق في المعرفة والرقابة العامة، خاصة إذا لم توجد معايير واضحة لما يعد سرًا عسكريًا حقيقيًا أو ضررًا مباشرًا بالأمن القومي.

لذلك يتعين إلغاء العقوبات السالبة للحرية في هذه المادة والاكتفاء بغرامة متناسبة في المخالفات الشكلية، مع قصر التجريم الأشد على النشر العمدي لمعلومات عسكرية سرية يثبت أن إفشاءها يخلق خطرًا محددًا وجسيمًا. كما ينبغي ربط أي قيد على النشر بقرار واضح ومسبب، وإتاحة مسار للتظلم أو المراجعة، وتطوير قواعد لإيداع الوثائق الرسمية وإتاحتها بعد زوال مبررات السرية.

المادة النص أو مضمون النص العقوبة تقييم دستوري مختصر التعديل المقترح
2 تقرر المادة عقوبة على مخالفة أحكام القانون، أي مخالفة الحظر الوارد بالمادة الأولى بشأن نشر أو إذاعة أخبار أو معلومات عن القوات المسلحة وتشكيلاتها وتحركاتها وعتادها وأفرادها، وكل ما له طابع عسكري أو استراتيجي، بغير موافقة كتابية، وبذلك لا تنشئ المادة الثانية بذاتها فعل النشر المحظور، وإنما تحدد الجزاء الجنائي المترتب على مخالفة الحظر. في زمن السلم: الحبس مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة من 100 جنيه إلى 500 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. في زمن الحرب: السجن. النص يتضمن عقوبات سالبة للحرية على أفعال قد تتحقق بطريق النشر أو الإذاعة، وهو ما يجعله شديد الأثر على حرية الصحافة والتعبير وتداول المعلومات، خاصة أن نطاق الحظر الأصلي واسع ويشمل عبارات عامة مثل «كل ما يتعلق بالنواحي العسكرية والاستراتيجية». كما أن تقرير حد أدنى مرتفع للحبس في زمن السلم، وتشديد العقوبة إلى السجن في زمن الحرب، قد يثير إشكالًا من زاوية التناسب، ما لم يقصر التجريم على المعلومات العسكرية السرية أو التي يترتب على نشرها ضرر حقيقي ومباشر بالأمن القومي أو سلامة القوات المسلحة. إلغاء العقوبات السالبة للحرية، والاكتفاء بالغرامة المقررة، مع إعادة النظر في قيمتها بما يضمن تحديثها وتناسبها مع جسامة الفعل محل التجريم.

5. قانون رقم 100 لسنة 1971 بشأن المخابرات العامة

تتناول المادة 70 مكررًا ج، حظر نشر المصنفات الأدبية والفنية المتعلقة بالمخابرات العامة بغير إذن مسبق من رئيس الجهاز. وتثير هذه الصياغة إشكالية مزدوجة: فهي لا تقتصر على إفشاء معلومات سرية محددة، بل تمتد إلى مصنفات أدبية وفنية؛ كما تجعل الإذن الإداري السابق شرطًا للنشر، بما يقترب من الرقابة المسبقة على التعبير الفني والثقافي.

قد تكون هناك مبررات لحماية أسرار عملياتية أو هويات مصادر أو معلومات ما زالت مؤثرة في الأمن القومي. لكن توسيع الحظر ليشمل المصنفات الأدبية والفنية المتعلقة بالمخابرات العامة دون معيار واضح للسرية أو الضرر يفتح الباب لمنع أعمال خيالية أو نقدية أو تاريخية لا تكشف أسرارًا فعلية. كما أن اشتراط الإذن السابق يمنح الجهة محل التناول سلطة تقديرية واسعة في تقرير ما يجوز نشره عنها، وهو ما يضعف الرقابة العامة على المؤسسات الأمنية.

الإصلاح العاجل يقتضي إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بالغرامات في أضيق الحدود، ثم إعادة صياغة النص بحيث يقتصر الحظر على إفشاء معلومات سرية محددة يثبت أن نشرها يسبب ضررًا مباشرًا للأمن القومي أو سلامة الأفراد. كما ينبغي استبدال الإذن المسبق بنظام مراجعة ضيق ومحدد زمنيًا وقابل للطعن، مع إلزام مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية وإتاحتها بعد انتهاء مبررات سريتها، بما يحقق توازنًا بين مقتضيات الأمن والحق في تداول المعلومات.

المادة النص أو مضمون النص العقوبة التقييم الدستوري التعديل المقترح
المادة 70 مكرر (ج) تحظر المادة، استثناءً من قانون المحافظة على الوثائق الرسمية وتنظيم نشرها، نشر أو إذاعة أو إفشاء أية أخبار أو معلومات أو بيانات أو وثائق متعلقة بالمخابرات العامة مما ورد في المادة السابقة، سواء في مذكرات أو مصنفات أدبية أو فنية أو بأي صورة أو وسيلة، إلا بعد الحصول مقدمًا على إذن كتابي من رئيس المخابرات العامة. ويمتد الحظر إلى المؤلف أو الواضع أو الطابع أو الموزع أو العارض والمسؤول عن النشر أو الإذاعة. العقوبات المنصوص عليها في المادتين 80 (أ) و80 (ب) من قانون العقوبات بحسب الأحوال. وإذا عاد على الجاني منفعة أو ربح من الجريمة، يحكم عليه بغرامة إضافية مساوية لمثلي ما عاد عليه من منفعة أو ربح. ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة المواد محل الجريمة. يتضمن النص قيدًا جنائيًا واسعًا على النشر والإفشاء يتعلق بموضوعات المخابرات العامة، ويمتد إلى صور متعددة من التعبير والنشر، بما في ذلك المصنفات الأدبية والفنية وأية وسيلة أخرى. كما يقرر مسؤولية ممتدة تشمل حلقات النشر والتداول، لا الفاعل الأصلي فقط. وتكمن الإشكالية الدستورية في اتساع نطاق الأفعال والوسائل والأشخاص المخاطبين بالحظر، وربط الإباحة بإذن إداري سابق، مع الإحالة إلى عقوبات جسيمة في قانون العقوبات قد تصل بطبيعتها إلى عقوبات سالبة للحرية مشددة بحسب الأحوال. إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بالغرامات، ثم العمل على إعادة ضبط النص بما يحقق التوازن بين مقتضيات السرية وحماية الأمن القومي من جهة، والحق الدستوري في تداول المعلومات وإتاحتها من جهة أخرى، كما ينبغي إلزام مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية في دار الوثائق القومية بعد انتهاء فترة العمل بها أو زوال مبررات سريتها.

ثالثًا: الإطار الدستوري والدولي

تقوم المادة 71 على حظر دستوري مباشر. لذلك يظهر التعارض عندما تجيز مادة قانونية الحبس في فعل قوامه النشر أو العلانية خارج الاستثناءات الثلاثة. ولا يكفي أن يسمى النص الجريمة باسم آخر، مثل أخبار كاذبة أو إساءة استعمال حساب أو إهانة هيئة، إذا كان السلوك الفعلي هو نشر رأي أو معلومة.

إلى جانب المادة 71، تتصل المسألة بالمادة 65 التي تكفل حرية الفكر والرأي، والمادة 70 التي تكفل حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام، والمادة 92 التي تمنع تقييد الحقوق والحريات بما يمس أصلها وجوهرها، والمادة 95 التي تقرر مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات. النصوص الفضفاضة التي لا تمكّن الشخص من توقع ما هو محظور تثير إشكالًا مع الشرعية واليقين القانوني.

أما دوليًا، فالمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تكفل حرية التعبير وتجيز القيود فقط إذا كانت منصوصًا عليها في القانون وضرورية لاحترام حقوق الآخرين أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. ويفسر التعليق العام رقم 34 هذا الشرط تفسيرًا صارمًا؛ إذ يؤكد أن القيود يجب ألا تكون غامضة أو مفرطة.

بناءً على ذلك، فإن معيار الإصلاح المقترح هو: لا حبس في النشر السلمي؛ لا تجريم دون تعريف دقيق؛ لا قيد دون ضرر محدد وجسيم؛ لا حجب دون أمر قضائي مستقل؛ لا مسؤولية على الوسيط أو مدير الموقع دون علم وسيطرة فعلية؛ ولا عقوبة جنائية عندما يكفي التصحيح أو التعويض أو المساءلة المهنية.

رابعًا: تطبيقات قضائية

1. أحكام ومبادئ دستورية وقضائية

أكدت المحكمة الدستورية العليا، في حكمها المتعلق بالفقرة الثانية من المادة 200 مكررًا (أ) من قانون العقوبات بشأن مسؤولية رئيس التحرير، أن المادة 71 من الدستور لا تمنع المشرع من تقرير مسؤولية عن جرائم النشر، لكنها تمنعه من تقرير عقوبات سالبة للحرية في غير الاستثناءات الدستورية. واعتبرت المحكمة أن الغرامة، لا الحبس، هي الأداة المتوافقة مع النص الدستوري في هذا السياق.

وفي 2024، أبرزت تقارير عن حكم للمحكمة الدستورية العليا بشأن قذف الموظف العام بطريق النشر أن حظر العقوبة السالبة للحرية في جرائم النشر يمثل التزامًا دستوريًا، وأن الاكتفاء بالغرامة المشددة في قذف الموظف العام ينسجم مع المادة 71. أهمية هذا الاتجاه أنه يميز بين حماية سمعة الموظف العام وبين معاقبة الصحفي بالحبس.

كما أقرت محكمة النقض، بحسب تحليل منشور لحكم حديث، مبدأ عدم جواز توقيع عقوبة سالبة للحرية على الصحفي في جرائم النشر متى خلت من التحريض على العنف أو التمييز أو الطعن في أعراض الأفراد، وأعملت المادة 29 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام بوصفها قانونًا أصلح للمتهم. وهذا يفتح مسارًا قضائيًا مهمًا، لكنه يظل علاجًا جزئيًا يحتاج إلى تدخل تشريعي.

القضية أو المبدأ الدلالة التشريعية
دستورية مسؤولية رئيس التحرير بالغرامة لا الحبس المادة 71 تسمح بالمساءلة غير السالبة للحرية وتمنع الحبس في النشر.
قذف الموظف العام بطريق النشر حماية الموظف العام لا تبرر الحبس، والغرامة المتناسبة كافية.
حكم محكمة النقض بشأن المادة 29 من قانون 180 لسنة 2018 إعمال حظر الحبس كقانون أصلح، لكن الحل القضائي لا يغني عن تعديل النصوص.

2. أمثلة موثقة لقضايا صحفيين وباحثين وصناع محتوى

في قضية الصحفي حسام بهجت عام 2015، وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وهيومن رايتس ووتش التحقيق معه على خلفية تحقيق صحفي منشور في مدى مصر بشأن محاكمة عسكرية، وذكر دفاعه أن الاتهامات تضمنت المادة 102 مكرر والمادة 188 من قانون العقوبات. تكشف القضية كيف يمكن لمواد الأخبار الكاذبة أن تستخدم ضد تحقيق صحفي في شأن عام حساس، حتى قبل الوصول إلى حكم نهائي.

في قضية صحفيي الجزيرة الإنجليزية، صدرت أحكام بالسجن في 2015 على صحفيين بتهم تضمنت بث أخبار كاذبة والانتماء أو التعاون مع جماعة محظورة. بغض النظر عن الجدل السياسي المحيط بالقضية، فإنها توضح أثر مزج اتهامات النشر باتهامات الأمن القومي على حرية الصحافة، خصوصًا عندما تكون المادة الإعلامية هي محور الاتهام.

في قضية الباحث والصحفي إسماعيل الإسكندراني، وثقت تقارير صحفية وحقوقية صدور حكم من محكمة عسكرية بسجنه، بعد إدانته في اتهامات شملت نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أسرار عسكرية. وقد أُفرج عنه في ديسمبر 2022 بعد قضائه سبع سنوات في السجن، عقب تخفيف الحكم الصادر بحقه. وتكشف القضية أثر إحالة القضايا المتصلة بالبحث والكتابة عن سيناء والشؤون الأمنية إلى القضاء العسكري، وما يترتب على مزج اتهامات النشر باتهامات أمنية من تضييق على حرية البحث والصحافة في القضايا ذات الطابع العام الحساس. 

في قضايا صانعات المحتوى على تيك توك، مثل حنين حسام ومودة الأدهم، استُخدمت نصوص القيم الأسرية والجرائم الرقمية ضمن سياق أوسع شمل اتهامات أخرى. وتوضح هذه القضايا كيف تؤدي عبارات مثل القيم الأسرية والآداب العامة إلى توسيع التجريم ليشمل محتوى اجتماعيًا أو ترفيهيًا لا ينطوي بالضرورة على ضرر محدد قابل للإثبات.

في عدد من قضايا الصحفيين والمدونين بعد 2013، وثقت منظمات مثل CPJ وAmnesty استخدام اتهامات نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل، والانضمام إلى جماعة إرهابية. ولا تكمن دلالة هذه الأمثلة في إثبات براءة أو إدانة كل حالة، بل في نمط قانوني متكرر: الجمع بين نصوص فضفاضة وحبس احتياطي أو عقوبات سالبة للحرية في قضايا محورها التعبير.

خامسًا: مقارنة تشريعية دولية

تظهر المقارنة الدولية أن إلغاء الحبس في جرائم النشر لا يعني غياب المساءلة. بل يعني نقل المساءلة إلى أدوات أكثر تناسبًا: التعويض المدني، الغرامات، حق الرد، التنظيم الذاتي، وتجريم ضيق للتحريض على العنف والكراهية والتمييز عندما يبلغ حدًا خطيرًا. وفيما يلي نماذج مختارة قابلة لاستخلاص الدروس للحالة المصرية.

الدولة اتجاه الإصلاح البدائل أو القيود دروس مستفادة
تونس في تونس، صدر المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر بعد الثورة، ليعيد تنظيم المجال الصحفي بضمانات أوسع لحرية التعبير والصحافة. ورغم أنه مثّل تقدمًا مهمًا مقارنة بالإطار السابق، خصوصًا في تقليص العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، فإنه أبقى بعض صور الحبس في حالات محددة، منها التحريض المباشر على ارتكاب جرائم. كما استمرت إشكالية ملاحقة الصحفيين أحيانًا خارج إطار المرسوم، بالاستناد إلى المجلة الجزائية أو نصوص قانونية أخرى. غرامات، حق رد، تنظيم قطاعي، مع حبس في التحريض على جرائم خطيرة. الإصلاح داخل قانون الصحافة وحده غير كاف؛ يجب تعديل القوانين العامة التي تستخدم بدلًا منه.
المغرب قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 لعام 2016 اتجه إلى حذف العقوبات السالبة للحرية من قانون الصحافة نفسه، مع الإبقاء على غرامات وتدابير أخرى، لكن انتقادات استمرت بسبب إمكانية استخدام القانون الجنائي. غرامات، تعويضات، عقوبات مهنية، وسحب أو وقف محدود في حالات معينة. يجب ألا يكون الإلغاء شكليًا داخل قانون الإعلام مع بقاء الحبس في قانون العقوبات أو الإرهاب.
فرنسا في فرنسا، يضع قانون 29 يوليو 1881 بشأن حرية الصحافة إطارًا خاصًا لجرائم الصحافة والنشر، يقوم على تعريفات محددة للجرائم وضمانات إجرائية مشددة، منها ضرورة تحديد الفعل محل الاتهام وتكييفه القانوني بدقة وإلا بطلت الملاحقة. كما يقرر القانون آجال تقادم قصيرة؛ فالأصل تقادم دعاوى جرائم الصحافة خلال ثلاثة أشهر، مع امتدادها إلى سنة في بعض الجرائم الأشد، مثل التحريض على التمييز أو الكراهية أو العنف وإنكار جرائم ضد الإنسانية. ورغم تضييق نطاق عقوبات الحبس، فإنها لا تزال قائمة في بعض جرائم الكراهية والتحريض على العنف. غرامات في التشهير والإهانة؛ إجراءات خاصة؛ حماية للنقاش العام؛ حبس في التحريض الخطير. تجميع جرائم النشر في نظام إجرائي خاص أكثر ضمانًا، وتعريف الاستثناءات بدقة.
جنوب أفريقيا يتبنى الدستور في جنوب أفريقيا نهجًا يمنح حرية التعبير حماية قوية، إذ يكفلها بوصفها حقًا يشمل حرية الصحافة ووسائل الإعلام وتلقي المعلومات والأفكار ونقلها. وفي المقابل، يستبعد الدستور من نطاق الحماية ثلاث فئات محددة: الدعاية للحرب، والتحريض على العنف الوشيك، والدعوة إلى الكراهية القائمة على العرق أو الإثنية أو النوع الاجتماعي أو الدين متى شكلت تحريضًا على إحداث ضرر. أما في مجال التشهير، فقد اتجه النظام القانوني إلى الاعتماد أساسًا على المسؤولية المدنية لحماية السمعة، خصوصًا بعد إلغاء جريمة التشهير الجنائي في 2024، مع استمرار المحاكم في الموازنة بين الحق في حرية التعبير والحق في الكرامة والسمعة. تعويض مدني، دفاعات المصلحة العامة والمعقولية، تنظيم مستقل، وتضييق التجريم. صياغة الاستثناءات الدستورية المصرية في قانون تفصيلي يربط التحريض بالخطر الوشيك والضرر.
نماذج إلغاء أوسع كثير من المعايير الإقليمية والدولية تدفع إلى إلغاء الحبس في التشهير والنشر، مع الإبقاء على جرائم محددة للتحريض العنيف أو التمييز الجسيم. الغرامة المتناسبة والتعويض والرد والتصحيح والتدابير المهنية. المعيار ليس إلغاء المساءلة، بل إلغاء سلب الحرية في التعبير السلمي.

سادسًا: البدائل العقابية وغير الجنائية

الغرامات المتناسبة: يجب ألا تتحول الغرامة إلى عقوبة مدمرة ماليًا تساوي في أثرها الحبس. لذلك تقترح الورقة ربط الغرامة بمدى جسامة الضرر، وحجم الانتشار، وسوء النية، والقدرة المالية، مع وضع حد أقصى معقول وتجنب الغرامات التي تؤدي إلى إغلاق وسيلة إعلامية مستقلة.

التعويض المدني: في قضايا السمعة والخصوصية، يكون التعويض المدني غالبًا أكثر ملاءمة من العقوبة الجنائية. وينبغي أن يتضمن القانون دفاعات واضحة للصحافة: حسن النية، المصلحة العامة، بذل العناية المهنية المعقولة، الاعتماد على مصادر موثوقة، وحق النقد المباح للموظف العام والشخصيات العامة.

حق الرد والتصحيح: يجب أن يكون حقًا سريعًا وفعالًا، لا أداة للضغط. ويقترح أن يلتزم الناشر بنشر الرد أو التصحيح في موضع مناسب وبحجم متناسب خلال مدة قصيرة، مع حق التظلم أمام هيئة مستقلة أو قاضٍ مختص. وإذا نشر التصحيح في الوقت المناسب، ينبغي أن يكون ذلك سببًا لتخفيف المسؤولية أو انقضائها في بعض الحالات.

التنظيم الذاتي للإعلام: يمكن لنقابة الصحفيين والمجالس المهنية والمؤسسات الإعلامية وضع مدونات سلوك وآليات شكاوى مستقلة. هذه الآليات أكثر قدرة على معالجة أخطاء المهنة من النيابة والمحكمة الجنائية، خصوصًا في مسائل الدقة والتوازن واستخدام المصادر.

المساءلة المهنية غير الجنائية: تشمل التنبيه، التصحيح، الاعتذار، نشر قرار المخالفة، التدريب الإلزامي في قضايا الخصوصية أو خطاب الكراهية، والجزاءات النقابية المتدرجة. ويجب أن تكون هذه الآليات مستقلة وشفافة وقابلة للطعن، وألا تستخدم كرقابة إدارية على المحتوى السياسي.

ثامنًا: خاتمة وتوصيات 

بعد أكثر من عقد على دستور 2014، لم تعد المشكلة في غياب النص الدستوري، بل في عدم اكتمال ترجمته التشريعية. فالمادة 71 وضعت قاعدة واضحة، لكن القوانين العادية ما زالت تحمل إرثًا جنائيًا يتيح الحبس في قضايا النشر والتعبير عبر مسميات متعددة: أخبار كاذبة، إهانة الهيئات، قيم أسرية، إزعاج، ترويج غير مباشر، وغيرها.

الخريطة التشريعية المقترحة لا تعفي النشر من المسؤولية، بل تجعل المسؤولية منضبطة بطبيعة الفعل والضرر. فإذا كان الضرر سمعة، فالأصل التعويض والرد. وإذا كان خطأ مهنيًا، فالأصل التصحيح والمساءلة المهنية. وإذا كان تحريضًا مباشرًا على العنف أو التمييز الجسيم، جاز التجريم وفق تعريف دقيق وضمانات صارمة. أما الحبس بسبب النشر السلمي، فهو عبء دستوري وحقوقي وسياسي على المجال العام.

الإصلاح الممكن يبدأ بقانون قصير وواضح يلغي العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر والتعبير، ثم يتبعه تعديل تفصيلي للقوانين المتشابكة. بهذه الطريقة يمكن لمصر أن تجعل المادة 71 قاعدة نافذة لا وعدًا مؤجلًا، وأن تحمي الأمن القومي والحقوق الفردية دون التضحية بحرية التعبير التي تمثل شرطًا لازمًا لأي حوكمة رشيدة. وعليه توصي الورقة بالآتي:

1. توصيات تشريعية

• إقرار مشروع قانون حظر العقوبات السالبة للحرية والحبس الاحتياطي في جرائم النشر والتعبير خارج الاستثناءات الدستورية الضيقة.

• تعديل مواد الأخبار الكاذبة في قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب بحيث تشترط قصدًا جنائيًا خاصًا وضررًا جسيمًا ووشيكًا، وتستبعد الخطأ المهني أو النشر حسن النية.

• إلغاء الحبس في جرائم إهانة الهيئات والموظفين العامين والسب والقذف المتصل بالشأن العام، واستبداله بالغرامة المتناسبة والتعويض وحق الرد.

• حذف عبارة القيم الأسرية من المادة 25 من قانون جرائم تقنية المعلومات أو تعريفها تعريفًا حصريًا لا يسمح بتجريم التعبير الاجتماعي أو الفني.

• إقرار ضمانات صريحة لسرية المصادر الصحفية والبحثية عند تطبيق قوانين الإرهاب والاتصالات والجرائم الإلكترونية.

2. توصيات لنقابة الصحفيين

• تطوير مدونة سلوك مهنية لحق الرد والتصحيح والخصوصية، حتى لا يترك فراغ المساءلة حجة للإبقاء على الحبس.

• إطلاق حوار مهني مع المؤسسات الإعلامية حول آليات التصحيح السريع وحماية المصادر والتحقق الرقمي.

قائمة المراجع

الدستور المصري الصادر عام 2014، المواد 65 و70 و71 و72 و92 و95.

https://manshurat.org/node/14675

قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937، النص المنشور عبر منشورات قانونية: https://manshurat.org/node/14677

قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، النص المنشور عبر منشورات قانونية: https://manshurat.org/node/14679

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، منشورات قانونية، Masaar 

https://masaar.net/ar/egypt_laws/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA

قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، منشورات قانونية.

https://manshurat.org/node/31481

Human Rights Committee. (2011). General Comment No. 34: Article 19, Freedoms of opinion and expression, CCPR/C/GC/34.

https://digitallibrary.un.org/record/715606?v=pdf

Human Rights Committee. (2023). Concluding observations on the fifth periodic report of Egypt, CCPR/C/EGY/CO/5.

https://digitallibrary.un.org/record/4009224

UN Special Rapporteur on freedom of opinion and expression. (2012). Report A/HRC/20/17.

https://digitallibrary.un.org/record/730906?v=pdf

Egyptian Initiative for Personal Rights. Materials on Hossam Bahgat and freedom of expression cases.

https://eipr.org/en/press/2015/11/release-hossam-bahgat-immediately%C2%A0bahgat-detained-incommunicado-unknown-location

Committee to Protect Journalists. Egypt imprisoned journalists database and annual reports.

https://cpj.org/data/imprisoned/currently-imprisoned

https://cpj.org/reports/mideast/egypt

https://cpj.org/data/?status=Imprisoned&start_year=1992&end_year=2025

Reporters Without Borders. Reports on Egypt and comparative press freedom standards.

https://rsf.org/en/country/egypt

https://rsf.org/en/region/middle-east-north-africa

Human Rights Watch. Reports on journalists and anti-terrorism prosecutions in Egypt

https://www.hrw.org/world-report/2026/country-chapters/egypt.

Amnesty International. Reports and statements on freedom of expression and journalists in Egypt.

https://www.amnesty.org/en/location/middle-east-and-north-africa/north-africa/egypt/report-egypt

Loi du 29 juillet 1881 sur la liberté de la presse, Légifrance.

https://www.legifrance.gouv.fr/loda/id/LEGITEXT000006070722

Tunisia Decree-Law No. 115 of 2011 on freedom of the press, printing and publishing

Morocco Law No. 88.13 on Press and Publishing

https://www.sgg.gov.ma/Portals/1/lois/Loi_88.13_Ar.pdf?ver=2017-02-16-110716-810

South African Constitution, section 16, and comparative materials on defamation and freedom of expression.

https://www.justice.gov.za/legislation/constitution/saconstitution-web-eng.pdf

الاصدار التالي
هذا أخر اصدار

المركز الاقليمي للحقوق والحريات

المركز الاقليمى للحقوق و الحريات هى مؤسسة قانونية مصرية تأسست وفقا للاحكام القانون فى يناير 2016 على يد مجموعة من نشطاء حقوق الانسان الشباب حيث تضم مجموعة من المحامين و الباحثين و يعملون من اجل الدفاع عن حقوق الانسان فى مصر و الاقليم و الذين يتخذون من مبادئ حقوق الانسان مرجعا و من العمل السلمى منهجا لضمان حرية الفرد و كرامته . يسعى المركز للوصول إلى مجتمع منفتح وعادل يتيح حرية البحث عن المعلومات وخلق الأفكار وتلقيها والتعبير عنها وتبادلها مع الآخرين دون خوف أو تدخل ظالم من الدولة وذلك بتمكين أفراد المجتمع ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم والتمتع بحرياتهم بتمثيل احتياجاتهم أمام الجهات المسؤولة والتأكيد على ضرورة الالتزام بحقوق الانسان وسيادة القانون.

تابعنا على الفيسبوك

روابط سريعة

  • من نحن
  • الوظائف
  • النشرات
  • المدونة
  • التقارير
  • الأوراق البحثية
  • البرامج

ابق على اطلاع!

© جميع الحقوق محفوظة . المركز الاقليمي للحقوق والحريات